دبابة “لوكلير” الفرنسية تسقط مسيّرة بقذيفة 120 ملم خلال تجارب في أبوظبي
التجارب اعتمدت على قذيفة OEFC F1 المطورة من قبل شركة KNDS France، وهي ذخيرة تعمل بأسلوب يشبه “طلقات الشوزن العملاقة”، حيث تطلق نحو 1100 كرة تنغستن بسرعة عالية ضمن مخروط واسع لتدمير الهدف عبر الإغراق النيراني بدلاً من الإصابة الدقيقة المباشرة. ويمنح هذا المفهوم دبابة لوكلير قدرة دفاعية ذاتية ضد المسيّرات، بما في ذلك طائرات FPV والطائرات الرباعية والذخائر المتسكعة، دون الحاجة إلى إضافة أنظمة خارجية جديدة.
وأكد الجيش الفرنسي أن دبابة لوكلير التابعة للفوج الخامس المدرع نجحت خلال الاختبارات في إسقاط طائرة مسيّرة باستخدام قذيفة OEFC F1 خلال مناورات جرت في أبوظبي، على الأرجح ضمن إطار “قيادة القتال المستقبلي” الفرنسية، وهي هيئة أُنشئت عام 2023 لتسريع تطوير التكتيكات العسكرية والتكيف مع تهديدات ساحات القتال الحديثة.
وشملت الاختبارات ظروفاً أكثر تعقيداً من تلك التي ظهرت في أوكرانيا والشرق الأوسط، مثل اقتراب المسيّرات من زوايا جانبية، ومسارات طيران غير منتظمة، وأهداف صغيرة الحجم وعلى ارتفاعات أكبر. وتهدف هذه التجارب إلى معالجة مشكلة كشفتها حرب أوكرانيا منذ عام 2022، وهي محدودية فعالية الرشاشات التقليدية وأنظمة الحماية الحالية للدبابات ضد الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع التي تهاجم المدرعات من مسافات قصيرة.
وتتبع قيادة القتال المستقبلي مباشرة لرئاسة أركان الجيش الفرنسي، ويقودها الجنرال برونو باراتز، وهي مسؤولة عن دمج التجارب العملياتية والتطوير العقائدي في بنية واحدة. ويُعتقد أن اختبار لوكلير المضاد للمسيّرات يندرج ضمن مشروع ATHENA الذي يركز على التكيف السريع مع متطلبات المعارك الحديثة بدلاً من انتظار دورات التسلح التقليدية الطويلة.
وتشبه هذه المقاربة إلى حد كبير أساليب التكيف السريع التي ظهرت خلال الحرب في أوكرانيا، حيث تم تطوير حلول ميدانية مؤقتة لمواجهة الطائرات المسيّرة قبل الوصول إلى حلول صناعية متكاملة. وفي الحالة الفرنسية، كان الهدف معرفة ما إذا كانت الدبابات الحالية وذخيرتها المتوفرة قادرة على أداء دور ثانوي في الدفاع الجوي ضد المسيّرات دون أي تعديلات هيكلية.
ويتمركز الفوج الخامس المدرع الفرنسي بشكل دائم في مدينة زايد العسكرية بأبوظبي منذ عام 2016، ويضم في ترسانته 16 دبابة لوكلير، إضافة إلى عربات VBCI وVBL ومدافع CAESAr عيار 155 ملم. كما يعمل الفوج مركزاً للتدريب على حرب الصحراء وقاعدة دعم للانتشار الفرنسي في الخليج.
أما قذيفة OEFC F1، التي طورتها شركة GIAT Industries ثم Nexter ولاحقاً KNDS France، فقد صُممت أساساً للقتال القريب وحماية الأرتال وتطهير الخنادق والعمليات الحضرية. وتستخدم القذيفة من مدفع CN120-26/52 الأملس عيار 120 ملم، وتطلق شحنة من كرات التنغستن بسرعة تقارب 1410 متر في الثانية مع مدى فعال يبلغ نحو 500 متر.
ويعتمد مبدأ إسقاط المسيّرات على خلق “سحابة” كثيفة من المقذوفات المعدنية تعترض مسار الطائرة، بدلاً من الحاجة إلى إصابة مباشرة دقيقة. وبما أن الطائرات المسيّرة الصغيرة تتعطل بمجرد تعرض مراوحها أو أنظمة التحكم أو البطاريات لأضرار محدودة، فإن هذا الأسلوب يرفع احتمال الإصابة مقارنة باستخدام الرشاشات عيار 7.62 أو 12.7 ملم.
ويرى الجيش الفرنسي أن دبابة لوكلير تمتلك بالفعل عناصر تساعدها على تنفيذ هذا النوع من الاشتباكات، مثل سرعة دوران البرج، وأنظمة التثبيت المتطورة، ودقة الرماية العالية من الطلقة الأولى. لكن العامل الحاسم يبقى كثافة انتشار كرات التنغستن، ما يسمح بإصابة الأهداف الجوية حتى مع وجود أخطاء نسبية في التصويب.
ورغم ذلك، يؤكد الفرنسيون أن هذه القدرة تبقى محدودة، ولا يمكن أن تحل محل أنظمة الدفاع الجوي القصير المدى المتخصصة. فزاوية ارتفاع مدفع لوكلير محدودة لأنها صُممت أساساً للقتال الأرضي، كما أن حمولة الذخيرة وسرعة إعادة التلقيم أقل بكثير من الأنظمة المضادة للطائرات المعتمدة على المدافع الآلية.
ولهذا يُتوقع أن يقتصر دورها العملي على مواجهة طائرات FPV والمسيّرات الرباعية وطائرات الاستطلاع الصغيرة والذخائر الانتحارية التي تقترب من الدبابة على ارتفاع منخفض ومسافة قصيرة.
وتعكس هذه التجارب التحول الكبير الذي فرضته الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أثبتت المسيّرات الرخيصة قدرتها على تهديد حتى أكثر الدبابات تدريعاً عبر استهداف أسطح الأبراج والمحركات والبصريات والأرتال اللوجستية. وفي المقابل، بدأت الجيوش تبحث عن حلول سريعة وغير مكلفة، سواء عبر الدروع القفصية أو أنظمة الحرب الإلكترونية أو إعادة توظيف الذخائر الموجودة، كما فعل الفرنسيون مع قذيفة OEFC F1.
ورغم أن اشتباكات الدبابات ضد الأهداف الجوية ليست جديدة تاريخياً، فإن المقاربة الفرنسية تختلف لأنها تستخدم فعلياً “قذيفة شوزن عملاقة” تطلق أكثر من ألف كرة تنغستن بسرعة هائلة لاعتراض الأهداف الجوية قصيرة المدى، ما يمنح دبابة لوكلير دوراً دفاعياً جديداً في مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة الحديثة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-23 17:50:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-23 17:50:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
