تركيا تكشف عن منظومة “القبة الفولاذية”


موقع الدفاع العربي – 24 مايو 2026: اختُتمت مناورات «إيفيس 2026» العسكرية التي استضافتها مدينة إزمير التركية، بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان وعدد من كبار قادة الجيش والحكومة، وسط مشاركة واسعة قُدّرت بنحو 100 ألف جندي من حوالي 50 دولة، من بينها سوريا التي شاركت لأول مرة في هذا الحدث العسكري.
وخلال المناورات، عرضت تركيا جانباً من منظومة «القبة الفولاذية» للدفاع الجوي التي تطورها محلياً في إطار تعزيز مفهوم الردع المعتمد على الصناعات الوطنية. كما شكّلت التدريبات نموذجاً متقدماً للتكامل بين القوات البرية والبحرية والجوية، حيث تم تنفيذ عمليات منسقة متعددة الأبعاد، شملت أيضاً إقلاع عدد من الطائرات المسيّرة التركية من على متن سفن حربية.
وأبرز ما لفت الانتباه خلال التمرين كان نجاح الطائرة المسيّرة التركية TB3 في الإقلاع من على متن حاملة الطائرات «أناضولو»، في تجربة عكست تطور القدرات البحرية والجوية التركية، لاسيما مع اعتماد منصات ومنظومات محلية الصنع في التشغيل والقتال.
كما عرفت المناورات مشاركة دول متعددة من بينها الولايات المتحدة، جورجيا، الإمارات، قطر، البحرين، مصر، تونس، إلى جانب دول أخرى، إضافة إلى حضور ومتابعة عدد من الوفود العسكرية والمراقبين من شركات الدفاع التركية.
وسُجل كذلك حضور لافت لوفد عسكري سوري برئاسة رئيس هيئة الأركان، إلى جانب مشاركة أطراف ليبية تمثل شرق وغرب البلاد بشكل متوازٍ، وهو ما اعتُبر إشارة سياسية وعسكرية على تقاطعات إقليمية متزايدة داخل هذا النوع من التمارين، وربما مؤشراً على مسارات تقارب داخل الملف الليبي.
وتأتي هذه المناورات في إطارها الدوري الذي يُنظم كل عامين، بهدف اختبار جاهزية القوات المسلحة التركية وتعزيز قدرات التشغيل المشترك مع الدول الحليفة والشريكة، في بيئة تجمع بين العمليات البرية والبحرية والجوية.
وفي ختام الفعاليات، شدد الرئيس التركي في كلمته على أن بلاده تمتلك «قوة ردع كبيرة»، مؤكداً أنها باتت لاعباً محورياً في بيئة دولية تتسم بعدم الاستقرار، وموجهاً انتقادات غير مباشرة للوضع الإقليمي، مع إبراز دور الصناعات الدفاعية المحلية، من منظومات الدفاع الجوي إلى الطائرات المسيّرة والسفن الحربية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستراتيجية الأمن القومي التركي في المرحلة الراهنة.


«القبة الفولاذية» هي منظومة دفاع جوي تركية متعددة الطبقات، طُوّرت محلياً بهدف توفير مظلة حماية متكاملة ضد مختلف التهديدات الجوية الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، والصواريخ بمختلف أنواعها، والقذائف. وتعتمد هذه المنظومة على حلول تقنية متكاملة طورتها شركات الصناعات الدفاعية التركية، وعلى رأسها أسيلسان وروكيتسان وهافيلسان وMKE، ما يجعلها أحد أبرز مشاريع الاستقلال الدفاعي في تركيا خلال السنوات الأخيرة.
وخلال العقد الأخير، كثّفت أنقرة جهودها في مجال الصناعات الدفاعية ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الأمن الوطني عبر تطوير قدرات محلية متقدمة. وفي هذا السياق، برز مشروع «القبة الفولاذية» كأحد أهم إنجازات هذا التوجه، إذ صُمم للتعامل مع بيئة قتالية معقدة تتسم بتعدد التهديدات وتزامنها، بدءاً من الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز، وصولاً إلى الهجمات الصاروخية الباليستية. ويقوم النظام على هيكل دفاعي شبكي متعدد الطبقات، يتيح له حماية المناطق الحيوية والمنشآت الاستراتيجية عبر دمج قدرات الاعتراض على ارتفاعات ومديات وسرعات مختلفة، بما يعكس تطوراً واضحاً في قدرات الهندسة الدفاعية التركية.
وتستند «القبة الفولاذية» إلى بنية تقنية متكاملة تجمع بين طبقات دفاعية منخفضة ومتوسطة وعالية الارتفاع، من خلال أنظمة مثل «حصار“و”سيبر“و”صونغور»، إلى جانب شبكة متقدمة من الرادارات والمستشعرات مثل KALKAN-II وEIRS، التي توفر قدرات إنذار مبكر دقيقة وتتبعاً مستمراً للأهداف. كما تلعب أنظمة القيادة والسيطرة، وعلى رأسها HAKİM وحلول HAVELSAN الرقمية، دوراً محورياً في ربط جميع عناصر المنظومة ضمن صورة عملياتية موحدة، مدعومة ببنية اتصالات شبكية آمنة تتيح تبادل البيانات بين المنصات البرية والبحرية والجوية بشكل فوري.


وتتميز المنظومة كذلك بمرونتها العالية وقابليتها للتوسع، إضافة إلى قدرتها على العمل في بيئات مشبعة بالحرب الإلكترونية، بفضل أنظمة اتصالات مقاومة للتشويش والخداع. كما تشمل المنظومة حلولاً متنقلة لحماية القوات الميدانية مثل “كوركوت KORKUT” و”صونغور SUNGUR”، إلى جانب تكاملها مع المنصات البحرية عبر أنظمة مثل GÖKDENİZ وLEVENT وGÖKSUR. وفي مواجهة التهديدات الحديثة المعقدة، خاصة أسراب الطائرات المسيّرة الصغيرة، يتم تطوير حلول تعتمد على الليزر وأنظمة الطاقة الموجهة، مثل مشروع ALKA، لتعزيز طبقة الدفاع القريب.
وفي معرض IDEF 2025، كشفت شركة ASELSAN عن مجموعة من الأنظمة الجديدة التي عززت قدرات «القبة الفولاذية»، من بينها ذخائر GÖKTAN الموجهة سطح–سطح بدقة عالية، ونظام EJDERHA المخصص لمكافحة الدرونات الصغيرة عبر الموجات الكهرومغناطيسية، إضافة إلى منظومة KORAL 200 للحرب الإلكترونية، القادرة على تعطيل الرادارات والاتصالات المعادية. كما تم عرض مركبة GÜRZ ذاتية التشغيل القادرة على العمل الميداني دون تدخل بشري مباشر، إلى جانب بنية الاتصالات TURAN التي تدمج عناصر المنظومة ضمن شبكة رقمية موحدة، ما منح المشروع بعداً إضافياً يمتد إلى الفضاء الإلكتروني والحرب الكهرومغناطيسية.
وقد لعبت شركات الصناعات الدفاعية التركية الكبرى دوراً مركزياً في بناء هذه المنظومة. إذ تولت ASELSAN تطوير البنية التحتية للرادارات والمستشعرات وأنظمة القيادة والسيطرة، بينما وفرت ROKETSAN القدرات النارية عبر صواريخ “سيبر SİPER” بعيدة المدى، وأنظمة HİSAR-A+ وHİSAR-O+ للمديات المتوسطة والمنخفضة، إضافة إلى منظومات SUNGUR المحمولة وأنظمة LEVENT وALKA المتخصصة للدفاع البحري والليزري. في المقابل، ساهمت HAVELSAN في تطوير البنية البرمجية والرقمية، بما في ذلك أنظمة إدارة القتال والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والمحاكاة، بينما قدمت MKE ذخائر مدفعية وأنظمة تسليح تقليدية داعمة للمنظومة. كما عززت TÜBİTAK SAGE القدرات الصاروخية من خلال تطوير صواريخ جو–جو مثل BOZDOĞAN وGÖKDOĞAN، إلى جانب تقنيات التوجيه والرؤوس الباحثة المتقدمة.
ومع هذا التكامل الصناعي الواسع، لم تعد «القبة الفولاذية» مجرد مشروع دفاع جوي تقليدي، بل تحولت إلى منظومة استراتيجية متكاملة تعكس طموح تركيا نحو تحقيق استقلالية دفاعية شاملة. فهي تجمع بين البعد العسكري والتكنولوجي والاقتصادي، من خلال تعزيز التصنيع المحلي وتقليص الاعتماد على الخارج، وفي الوقت نفسه دعم صادرات الصناعات الدفاعية التركية وتوسيع حضورها في الأسواق الدولية. وبذلك، تمثل هذه المنظومة أحد أبرز ركائز التحول الاستراتيجي في العقيدة الدفاعية التركية، ودرعاً متقدماً لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية في البلاد.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-24 11:25:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-24 11:25:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
