الدفاع والامن

شركة “روكيتسان” التركية: مفاتيح تشغيل مقاتلة “إف-35” بيد الولايات المتحدة

موقع الدفاع العربي – 25 مايو 2026: في خطاب مثير للجدل حمل رسائل سياسية وتقنية عميقة، خرج البروفيسور الدكتور فاروق ييت، رئيس مجلس إدارة شركة «روكيتسان» التركية للصناعات الدفاعية، بتصريحات غير مسبوقة أعاد فيها فتح ملف استبعاد تركيا من برنامج المقاتلة الأمريكية «إف-35»، كاشفًا عن أبعاد أوسع تتجاوز الخلاف السياسي إلى ما وصفه بـ«معضلة السيطرة التكنولوجية».

جاءت تصريحات ييت خلال كلمة ألقاها أمام طلاب وضيوف في المركز الثقافي لجامعة بابيو، بالتعاون مع مكتب «توغبا»، حيث قدّم قراءة نقدية لطبيعة الأنظمة القتالية الحديثة، معتبرًا أن المشكلة الجوهرية في مقاتلات «إف-35» لا تتعلق بالأداء أو القدرات، بل بمنظومة التحكم البرمجي التي تظل—بحسب تعبيره—محصورة بالكامل بيد الولايات المتحدة.

وأوضح رئيس «روكيتسان» أن الدول المشغّلة للطائرة لا تمتلك سيطرة فعلية كاملة على أنظمتها، مشيرًا إلى أن تشغيلها يعتمد على منظومة تراخيص وشفرات وصول تصدرها الجهة المطورة في الولايات المتحدة، وهو ما يجعل قرار الإقلاع والتشغيل مرتبطًا ببنية رقمية مركزية خارج إرادة المستخدم النهائي. وذهب إلى القول إن دور الطيار في هذه المنظومة يبقى محدودًا ضمن هامش تحكم تقني ضيق مقارنة بما توحي به صورة المقاتلة المتقدمة.

وفي هذا السياق، شدد ييت على أن خطورة الأنظمة العسكرية المتقدمة تكمن في امتلاكها دون المشاركة في تطويرها أو التحكم في برمجياتها، محذرًا من أن هذا النوع من الاعتماد قد يحوّل السلاح في بعض الحالات من عنصر قوة إلى أداة قابلة للتقييد أو التعطيل السياسي. وأضاف أن هذا الفهم كان حاضرًا لدى المؤسسة العسكرية التركية منذ مراحل مبكرة، ما دفع أنقرة—بحسب روايته—إلى التحذير من التبعات المحتملة للانخراط الكامل في برنامج «إف-35» قبل أن يتم استبعادها لاحقًا من الصفقة عقب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

شركة &Quot;روكيتسان&Quot; التركية: مفاتيح تشغيل مقاتلة &Quot;إف-35&Quot; بيد الولايات المتحدةشركة &Quot;روكيتسان&Quot; التركية: مفاتيح تشغيل مقاتلة &Quot;إف-35&Quot; بيد الولايات المتحدة
تحليق طائرات إف-35 لايتنينغ 2 التابعة لسلاح الجو الأمريكي جنبًا إلى جنب مع طائرات إف-35 التابعة لسلاح الجو الكوري الجنوبي، وذلك ضمن مناورة ثنائية فوق البحر الأصفر، جمهورية كوريا، في 12 يوليو/تموز 2022. (سلاح الجو الأمريكي/الرقيب أول تريفور جوردنير/صورة أرشيفية مقدمة من رويترز)

واعتبر رئيس «روكيتسان» أن خروج تركيا من البرنامج، رغم ما حمله من تداعيات قصيرة المدى، ساهم في دفعها نحو مسار أكثر استقلالية في تطوير قدراتها الدفاعية، مشيرًا إلى أن ذلك انعكس في تسريع برامج محلية مثل المقاتلة التركية «قآن» (أو كآن) وتطوير منظومات الطائرات المسيّرة، بما يعزز—على حد قوله—مفهوم السيادة التكنولوجية الكاملة في المجال العسكري.

ولم تقتصر مداخلته على البعد العسكري، بل امتدت إلى نقد أوسع للبنية التعليمية، حيث ربط بين تبعية التكنولوجيا وضعف أنظمة التعليم التقليدية. وانتقد استمرار الاعتماد على أساليب تدريس تعود—بحسب وصفه—إلى قرن مضى، تقوم على نقل المعرفة بشكل أحادي داخل الفصول الدراسية دون تحفيز الابتكار أو التفكير النقدي.

وحذر ييت من أن الإبقاء على هذا النموذج التعليمي سيجعل من الصعب على أي دولة دخول عصر الثورة الصناعية الرابعة والخامسة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في استهلاك التكنولوجيا، بل في إنتاجها وتطويرها عبر بناء عقول قادرة على الابتكار.

وفي خلفية هذا الطرح، تبرز قراءة جيوسياسية تعتبر أن العقوبات الأمريكية واستبعاد تركيا من برنامج «إف-35» لم يؤديا فقط إلى تقليص قدراتها في المدى القصير، بل دفعاها في المقابل إلى تسريع مسار الاستقلال الصناعي العسكري. ووفق هذا التصور، فإن ما اعتبرته واشنطن أداة ضغط، قد يتحول في المقابل إلى محفّز لبناء منظومة دفاعية أكثر استقلالًا، تقل فيها مستويات التبعية التقنية والارتباط بالبنية الأمريكية.

وبين مقاربة ترى في الهيمنة التكنولوجية أداة ردع، وأخرى تعتبرها دافعًا للانفصال الصناعي، يبقى السؤال مفتوحًا حول مآلات سباق السيادة في الصناعات الدفاعية: من ينجح في فرض قواعده في معركة التحكم التكنولوجي المقبلة؟




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-25 11:28:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-25 11:28:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *