“شواء التنور” في عُمان.. عادة متوارثة تجمع الأهالي خلال عيد الأضحى | أخبار
|آخر تحديث: 09:35 (توقيت مكة)
ووثق ناشطون عمانيون مشاهد لتجمع الأهالي حول حفرة جماعية أُعدت خصيصا لهذه المناسبة، حيث يُشعَل جمر حطب “السمر” المعروف بقوة حرارته وبطء احتراقه، تمهيدا لبدء طقوس الشواء التقليدية التي تُعَد من أبرز مظاهر العيد في السلطنة.
ووفقا للعادات المتوارثة، تقوم كل عائلة بتغليف حصتها من اللحم بأوراق الموز أو الأكياس الخاصة بالشواء، مع وضع علامات مميزة عليها لتفريقها عن حصص العائلات الأخرى، قبل إنزالها بعناية داخل التنور.
اقرأ أيضا
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
وبعد الانتهاء من ترتيب اللحوم داخل الحفرة، تُغلَق بإحكام باستخدام غطاء حديدي وطبقات من التراب لمنع تسرب الحرارة، ثم تُترك لساعات طويلة فوق الجمر حتى تنضج ببطء، مما يمنح اللحم نكهته المميزة التي تشتهر بها هذه الوجبة التقليدية.
وحصدت مقاطع الفيديو المتداولة لطقوس “شواء التنور” تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أشاد متابعون بتمسك العمانيين بهذه العادة المتوارثة، موضحين أنها تعكس عمق الترابط الاجتماعي، وتحافظ على حضور الموروث الشعبي المرتبط بعيد الأضحى.
وفي هذا السياق، قال الناشط العماني عبد الله البوسعيدي إن “تنور العيد” يُعَد من العادات المتوارثة عن الأجداد في أول أيام عيد الأضحى، موضحا أنه عبارة عن حفرة دائرية واسعة يتجاوز عمقها 3 أمتار، في حين يبلغ قطر فتحتها نحو 1.5 متر.
وأضاف أن بعض الأهالي يتولون تنظيف التنور وتجهيزه بالحطب وإشعاله وفق العرف المتبع، في حين يُحضر كل شخص “شواءه” سواء داخل “قوطي” أو “خصفة”، مع وضع علامة مميزة عليه للتفريق بين حصص المشاركين، أو دفع مبالغ تُخصَّص لتغطية تكاليف التنور من تنظيف وشراء الحطب وتجهيزه.
وأشار البوسعيدي إلى أن التنور يُفتح عادة ظهر اليوم التالي بعد صلاة الظهر، بحضور أصحاب الشواء لتسلّم حصصهم بعد نضجها على حرارة الجمر البطيئة.
وفي السياق ذاته، قال صانع المحتوى العماني سعيد الخزيري إن “تنور الشواء” ليس مجرد وسيلة لإعداد الطعام، بل يمثل إرثا عمانيا حيا تتوارثه الأجيال منذ مئات السنين، ويحمل في تفاصيله ملامح من الذاكرة الشعبية والهوية التراثية للسلطنة.
وأضاف أن “تنور خراسين” في ولاية نزوى يُعَد واحدا من أشهر التنانير التقليدية وأقدمها في سلطنة عمان، إذ يتميز بحجمه الكبير وقدرته على استيعاب أكثر من 100 “خصفة” من الشواء في وقت واحد، مما يجعله من أكبر التنانير التقليدية في البلاد.
وأوضح الخزيري أن الأهالي يتوافدون في كل عيد إلى هذا المعلم التراثي للمشاركة في طقس “دفن الشواء” بالطريقة العمانية الأصيلة، حيث يُترك اللحم داخل التنور لساعات طويلة على حرارة الجمر، حتى ينضج ببطء ويكتسب نكهته المميزة التي ارتبطت بأجواء العيد وذكريات الأجداد.
وأشار إلى أن هذا المشهد لا يقتصر على كونه ممارسة غذائية تقليدية، بل يتجاوز ذلك ليعكس قصة مجتمع حي، وتاريخ حارات ممتدة، وتفاصيل تراثية ما زالت نابضة بالحياة حتى اليوم، محافظة على حضورها في وجدان العمانيين.
وكتب الناشط والإعلامي أحمد الشيزاوي على حسابه بمنصة إكس “في كل قرية عمانية يشتعل فيها تنور العيد، تعلم أن قلوب أهلها اشتعلت صفاء”.
كما تداول ناشطون تعليقات أشادوا فيها بهذه العادة، واصفين إياها بأنها “عادة جميلة تحمل روح الجماعة والكرم والمشاركة”.
وأشار آخرون إلى أن “تنور الشواء” يمثل نموذجا بارزا للعادات والتقاليد العمانية الأصيلة في الاحتفال بالعيد، ومظهرا من مظاهر التعاون والألفة والترابط الاجتماعي.
ويتميز الشواء العماني بطريقة طهيه التقليدية، إذ يُدفن اللحم يوما أو يومين داخل حفرة عميقة تحتوي في أسفلها على جمر من حطب “السمر” الصحراوي، في حين توضع قطع اللحم الكبيرة داخل “الخصفة” المصنوعة من سعف النخيل والمغلفة بأوراق الموز والمتبلة بخلطة خاصة، لتُطهى ببطء على البخار والحرارة حتى تكتسب نكهتها المميزة.
ويُعَد “شواء التنور” من أبرز العادات العمانية المرتبطة بعيد الأضحى، إذ لا يقتصر حضوره على كونه طبقا شعبيا، بل يمثل طقسا اجتماعيا يجسد قيم التعاون والترابط والألفة بين أفراد المجتمع، في مشهد يتكرر كل عام مع حلول العيد.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.aljazeera.net
بتاريخ: 2026-05-28 09:34:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

