عاجل #عاجل استطلاع لـ"رويترز"/"إيبسوس": 23% فقط من الأميركيين يرون موقف أميركا تجاه إيران أقوى بعد الحرب و35% يرونه أضعف...
منوعات

من فيسبوك إلى صندوق البريد.. لماذا تهرب أكسيوس من قبضة المنصات؟ | إعلام

في وقت تواجه فيه الصحافة المحلية الأمريكية تراجعا في الموارد والإيرادات، وإغلاقا متواصلا للمؤسسات الصغيرة، تراهن مؤسسة “أكسيوس” على أن المشكلة لا تكمن في فقدان الجمهور اهتمامه بأخبار مدنه، بل في تغير عاداته وطريقة استهلاكه للمعلومات.

وبدلا من إنشاء غرف أخبار كبيرة أو محاولة منافسة المؤسسات التقليدية في تغطية كل حدث، بنت أكسيوس نموذجا يقوم على نشرات بريدية قصيرة، وفرق صحفية محدودة، واختيار عدد قليل من القصص التي يحتاج الجمهور إلى معرفتها كل صباح.

وفي مقال نشرته الرابطة العالمية لناشري الأخبار “وان إيفرا”، استعرض الكاتب برايان فيسلينغ تجربة المؤسسة الأمريكية وخططها للتوسع في أسواق محلية جديدة، مستندا إلى عرض قدمه مدير تحرير أكسيوس لوكال، ديلانو ماسي، خلال المؤتمر العالمي للإعلام الإخباري في مدينة مرسيليا الفرنسية مؤخرا.

رجال يقرأون الأخبار على شاشة الكمبيوتر المحمول. موقع بالحجم الطبيعي. صحيفة وبوابة على شبكة الإنترنت.
طورت أكسيوس نموذجا يقوم على نشرات بريدية قصيرة وفرق صحفية محدودة (شترستوك)

من الأخبار الوطنية إلى قلب المدن

تأسست أكسيوس عام 2016، وسرعان ما تحولت إلى مصدر إخباري بارز لدى ملايين الأمريكيين، بفضل تركيزها على عدد محدود من القصص المهمة، وتقديمها بأسلوب مختصر عبر النشرات البريدية.

وفي أغسطس/آب 2022، استحوذت شركة كوكس إنتربرايزز على المؤسسة مقابل 525 مليون دولار، مع استمرار مؤسسيها جيم فاندهاي، ومايك ألين، وروي شوارتز، في مواقع القيادة الرئيسية.

وسبق للمؤسسين الثلاثة أن أدوا أدوارا أساسية في نجاح موقع “بوليتيكو”، قبل أن ينقلوا خبرتهم إلى أكسيوس ويطوروا نموذجا تحريريا قائما على ما يعرف باسم الإيجاز الذكي.

ويقوم هذا الأسلوب على مساعدة القارئ في فهم العناصر الأساسية للقصة بأسرع وقت ممكن، من خلال تقسيم المادة إلى وحدات واضحة، مثل القصة الأهم، ولماذا يهم الأمر؟، مع إتاحة خيار التعمق لمن يريد معرفة مزيد من التفاصيل.

الأيدي والكمبيوتر المحمول والكتابة في المكتب مع المشروع أو الكتابة أو المراجعة مع مقال في وكالة إعلامية. شخص أو صحفي أو كاتب يقوم بعملية تحرير المسودة وتطوير الكمبيوتر والقصة في الشركة
الهدف من النشرة البريدية منح القارئ المعلومات الرئيسية التي يحتاج إليها في موضوع أو مدينة محددة (شترستوك)

نشرة من ألف كلمة

تعتمد أكسيوس بصورة أساسية على البريد الإلكتروني لإيصال محتواها، إذ تقدم عشرات النشرات، بعضها متخصص في موضوعات مثل اتجاهات الإعلام، وبعضها الآخر موجه إلى أسواق ومدن أميركية محددة، مثل شيكاغو وشارلوت.

ورغم امتلاك كل نشرة موقعا إلكترونيا مرتبطا بها، فإن قناة التوزيع الرئيسية تظل البريد الإلكتروني، الذي يسمح بوصول المحتوى مباشرة إلى هاتف المشترك، وهو الجهاز الذي يبدأ كثيرون يومهم بتصفحه.

وأوضح ديلانو ماسي أن النشرة المحلية الواحدة تتكون عادة من نحو ألف كلمة، بينما قد لا تتجاوز القصة الرئيسية فيها 500 كلمة، إلى جانب أخبار أصغر تتراوح بين 150 و230 كلمة.

ولا تسعى المؤسسة، وفق ماسي، إلى الاستحواذ على وقت القارئ أو تقديم تغطية شاملة لكل ما يحدث، بل إلى منحه المعلومات الرئيسية التي يحتاج إليها في موضوع أو مدينة محددة، بصورة مختصرة وذكية.

ويرى ماسي أن القارئ يجب أن ينتهي من كل نشرة وهو يشعر بأنه أصبح أكثر معرفة بموضوع ما، وأنه حصل على معلومة يمكنه مشاركتها أو مناقشتها مع الآخرين.

ولهذا لا تغطي أكسيوس الرياضة بمفهومها التقليدي، لكنها تهتم بتقاطع الرياضة مع الثقافة والمجتمع والسياسة، وهي زاوية تقول المؤسسة إنها تحقق تفاعلا جيدا بين القراء.

جيميل
تعتمد أكسيوس بصورة أساسية على البريد الإلكتروني لإيصال محتواها عبر عشرات النشرات البريدية

لماذا يهم الأمر؟

يمثل سؤال لماذا يهم الأمر؟ عنصرا محوريا في النموذج التحريري لأكسيوس، إذ لا تكتفي المواد بعرض الخبر، بل تحاول أن تشرح للقارئ دلالته وتأثيره المباشر في حياته أو مدينته.

كما تولي فرق التحرير اهتماما كبيرا بعنوان النشرة البريدية، لأنه العامل الأول الذي يدفع المشترك إلى فتح الرسالة، إلى جانب اختيار عنوان رئيسي يحفز القارئ على التفكير في القصة والحديث عنها.

ويعكس ذلك تحولا من المنافسة على إنتاج أكبر كمية من الأخبار إلى المنافسة على انتباه الجمهور. فمع ازدحام حياة المستخدمين وتراجع الوقت المتاح للقراءة، أصبحت قيمة المادة مرتبطة بقدرتها على تقديم المعنى والسياق بسرعة، لا بعدد الكلمات أو حجم التغطية.

وبحسب ماسي، لم يفقد الناس اهتمامهم بالأخبار المحلية، لكن عاداتهم وشهيتهم للمحتوى تغيرت، وهو ما يتطلب التعامل مع الصحافة المحلية بوصفها منتجا يجب تصميمه وفقا لاحتياجات الجمهور الجديدة.

صفحة إعلام
راهنت أكسيوس منذ البداية على البريد الإلكتروني باعتباره قناة توزيع تستطيع المؤسسات امتلاكها (شترستوك)

البريد الإلكتروني لا خوارزميات المنصات

أحد أهم عناصر تجربة أكسيوس المحلية هو أنها لم تبن نموذجها اعتمادا على منصات التواصل الاجتماعي، بل راهنت منذ البداية على البريد الإلكتروني باعتباره قناة توزيع تستطيع المؤسسة امتلاكها وإدارتها مباشرة.

ويتيح هذا الاختيار بناء علاقة مستمرة مع القراء، بدلا من ترك الوصول إليهم رهنا بتغييرات خوارزميات المنصات أو قرارات الشركات التكنولوجية.

وفي وقت تعاني فيه مؤسسات إعلامية كثيرة من تراجع الإحالات القادمة من شبكات التواصل ومحركات البحث، يمنح الاشتراك البريدي أكسيوس وسيلة أكثر استقرارا للوصول إلى الجمهور، وجمع بيانات عن اهتماماته، وتسويق منتجاتها الإعلانية.

لكن الاستقلال عن المنصات يفرض، في المقابل، تنويع مصادر الإيرادات، لذلك تعتمد المؤسسة على رعاية النشرات المحلية والإعلانات، إلى جانب تشجيع القراء على تقديم التبرعات وغيرها من الموارد.

أكسيوس الائتمان : أكسيوس
ترى أكسيوس في الصحافة المحلية مجالا قابلا للنمو متى أعيد تصميم المنتج التحريري والتجاري

غرف أخبار صغيرة وتوسع مستمر

يعمل نموذج أكسيوس المحلي بكفاءة تشغيلية مرتفعة، إذ لا تحتاج النشرة الواحدة إلى غرفة أخبار تضم 20 أو 30 صحفيا، بل تنتجها فرق صغيرة تتكون غالبا من صحفيين اثنين أو ثلاثة أو أربعة.

وبدلا من تغطية كل حدث يقع داخل المدينة، تركز هذه الفرق على القصص التي تستطيع من خلالها تقديم قيمة مختلفة. فإذا كانت أربع مؤسسات أخرى تغطي حريقا، فلا ترى أكسيوس ضرورة لأن تكون المؤسسة الخامسة التي تكرر المعلومات نفسها.

وكانت شبكة أكسيوس لوكال تعمل في 37 سوقا أمريكيا، قبل إعلان إضافة سوقين جديدين في يونيو/حزيران 2026، هما فورت لودرديل وهوليوود القريبتان من مدينة ميامي، على أن تبدأ نشراتهما في 22 يونيو/حزيران.

ويكشف هذا التوسع أن المؤسسة لا تنظر إلى الصحافة المحلية بوصفها قطاعا في طريقه إلى الانكماش، بل مجالا قابلا للنمو متى أعيد تصميم المنتج التحريري والتجاري.

وتقوم فلسفة أكسيوس على الانتباه إلى المجتمع المحلي، والبحث عن التميز، وتجنب تقليد الآخرين. وهي معادلة تجمع بين الاختصار التحريري، والتوزيع المباشر، وانخفاض تكاليف التشغيل، وتعدد مصادر الدخل.

ولا تقدم تجربة أكسيوس وصفة جاهزة لإنقاذ كل المؤسسات المحلية، لكنها تؤكد أن مستقبل الصحافة المحلية قد لا يرتبط بإعادة إنتاج غرف الأخبار القديمة، بقدر ما يعتمد على فهم الوقت المتاح للقارئ، واختيار القصص التي تهمه، وبناء علاقة مباشرة معه بعيدا عن وسطاء التكنولوجيا.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-06-23 11:55:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-06-23 11:55:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *