الدفاع والامن

السعودية تحصل على حق تخصيب اليورانيوم

bbcorp

موقع الدفاع العربي – 22 يوليو 2026: وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبدئيًا على السماح للمملكة العربية السعودية بتخصيب اليورانيوم، دون إلزامها بتطبيق بعض الضمانات الدولية المعززة المصممة لمنع تطوير الأسلحة النووية، وذلك وفقًا لمصادر مطلعة ووثائق اطلعت عليها شبكة CNN.

ويظل مشروع الاتفاق النووي، الذي يحدد الدعم الأميركي للبرنامج النووي المدني السعودي، بانتظار توقيع الرئيس ترامب، رغم انتهاء المفاوضات بين واشنطن والرياض في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحرب الجارية مع إيران، والتي قال ترامب إن أحد أهدافها كان منع طهران من استخدام اليورانيوم المخصب في تصنيع أسلحة نووية، أسهمت في تأخير توقيعه على الاتفاق. كما يرى بعض أعضاء الكونغرس أن الإدارة تؤجل إقرار الاتفاق خشية مواجهة قرار رفض من الحزبين قد يمنع دخوله حيز التنفيذ.

ويرى خبراء تحدثوا لـسي إن إن أن الاتفاق قد يفتح أمام السعودية مسارًا نحو امتلاك قدرات نووية عسكرية ما لم تُفرض ضوابط صارمة. وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد صرح سابقًا بأن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا نجحت إيران في تطوير قنبلة نووية.

وأكدت أربعة مصادر أن الاتفاق، الذي يتضمن اتفاقية للتعاون النووي المدني تُعرف باسم “اتفاقية 123” إلى جانب اتفاقية ضمانات نووية إلزامية، لم يُحال بعد إلى الكونغرس للمراجعة كما يفرض القانون الأميركي بعد توقيع الرئيس.

ولم يرد البيت الأبيض على استفسارات CNN بشأن الاتفاق، مكتفيًا بالإشارة إلى بيان أصدره وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في أكتوبر 2025 أعلن فيه انتهاء المفاوضات.

وقال رايت آنذاك: “توصلنا إلى اتفاق بشأن التعاون النووي المدني، ونرغب من خلاله، إلى جانب اتفاقيات الضمانات الثنائية، في تعزيز شراكتنا مع السعودية، ونقل التكنولوجيا النووية الأميركية إليها مع الحفاظ على التزام قوي بمنع الانتشار النووي.”

ترتيبات غير مسبوقة

ووفقًا لمصدر مطلع، أطلعت إدارة ترامب عددًا من أعضاء الكونغرس في وقت سابق من العام على الخطوط العريضة للاتفاق، والذي يتضمن ترتيبًا خاصًا يسمح للسعودية بدرجة معينة من تخصيب اليورانيوم محليًا و/أو إعادة معالجة البلوتونيوم، وهو ما وصفه المصدر بأنه “غير مسبوق” في مثل هذه الاتفاقيات.

وأشار مصدران إلى أن بند تخصيب اليورانيوم يتضمن شروطًا وضعتها الولايات المتحدة، إلا أن طبيعة القيود المفروضة لم تُكشف تفاصيلها.

كما أوضح التقرير أن “اتفاقية 123” لا تمنح السعودية تلقائيًا التكنولوجيا أو المواد النووية الحساسة، بل تشكل إطارًا قانونيًا يسمح للشركات الأميركية أو الحكومة الأميركية بنقل المواد والتكنولوجيا النووية للبرنامج المدني السعودي، مع خضوع أي عمليات نقل لاحقة لمراجعات إضافية.

يُعد تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم الطريقين الرئيسيين لإنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصناعة الأسلحة النووية.

وفي العادة، لا تقوم معظم الدول التي تمتلك مفاعلات نووية مدنية بإنتاج الوقود النووي محليًا، وإنما تستورده من دول مثل الولايات المتحدة أو روسيا في شحنات مختومة تخضع لرقابة دولية صارمة.

;بحسب وثائق اطلعت عليها CNN، فإن مشروع الاتفاق لا يُلزم السعودية بالانضمام إلى البروتوكول الإضافي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وهو الاتفاق المعزز الذي يمنح الوكالة صلاحيات أوسع في التفتيش والتحقق.

وبدلًا من ذلك، ستكون ترتيبات الضمانات مقتصرة على اتفاق ثنائي بين الولايات المتحدة والمملكة.

وتُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الهيئة التابعة للأمم المتحدة المسؤولة عن مراقبة التزام الدول بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وذلك عبر التفتيش الميداني، وتقنيات المراقبة، وتحليل المعلومات المفتوحة.

الضمانات المقترحة

ذكرت الإدارة الأميركية في تقرير إعفاء قدمته إلى الكونغرس عام 2025 أن اتفاق الضمانات الأميركي-السعودي يتضمن “إجراءات تحقق وضمانات إضافية” في أكثر المجالات حساسية من ناحية الانتشار النووي، وتشمل التخصيب، والتحويل، وتصنيع الوقود، وإعادة المعالجة.

وأكد التقرير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون لها دور في مراقبة البرنامج النووي السعودي، وأنها ستمتلك الأدوات اللازمة لذلك، لكنها لن تتمتع بالصلاحيات الموسعة التي يمنحها البروتوكول الإضافي.

;أثار السماح بالتخصيب وإعادة المعالجة، إلى جانب غياب البروتوكول الإضافي، مخاوف لدى عدد من أعضاء الكونغرس.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاق السعودي يختلف عن الاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة مع الإمارات عام 2009، حيث وافقت أبوظبي على تطبيق البروتوكول الإضافي وتعهدت بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم، وهو الاتفاق الذي يصفه خبراء منع الانتشار النووي بـ”المعيار الذهبي” للتعاون النووي المدني.

وقالت كيلسي دافنبورت من رابطة الحد من التسلح إن البروتوكول الإضافي صُمم خصيصًا لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات أوسع بعد أن ثبت أن اتفاقيات الضمانات التقليدية غير كافية لمنع الدول من التقدم نحو امتلاك أسلحة نووية.

كما اعتبرت أندريا ستريكر، نائبة مدير برنامج منع الانتشار في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن الوقت الحالي ليس مناسبًا لتخفيف معايير الرقابة النووية.

وأضافت أن غياب البروتوكول الإضافي يمنح الوكالة الدولية صلاحيات أقل لتفتيش المواقع النووية غير المعلنة، مؤكدة أن معالجة أزمة تخصيب اليورانيوم الإيرانية تمثل فرصة لتعزيز “المعيار الذهبي” وليس التراجع عنه.

في المقابل، رأى دان جوينر، أستاذ القانون ومستشار التنظيم النووي بجامعة ألاباما، أن غياب البروتوكول الإضافي لا يشكل بحد ذاته سببًا للقلق، معتبرًا أن الاتفاق الثنائي الأميركي-السعودي قد يمثل وسيلة معقولة لتعزيز الضمانات الحالية، وإن كانت فعاليته النهائية تعتمد على البنود التي لم تُنشر بعد.

إلا أن ستريكر شددت على أنه لا توجد طريقة آمنة للسماح بتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجته داخل السعودية، حتى لو كانت المنشآت تحت إشراف أميركي، مشيرة إلى احتمال أن تقوم المملكة مستقبلًا بالسيطرة الكاملة على هذه المنشآت.

كما حذرت من أن الخبرة التي سيكتسبها العلماء والفنيون السعوديون في تشغيل أجهزة الطرد المركزي قد تُستخدم لاحقًا في منشآت سرية، مستشهدة بتجربة العالم الباكستاني عبد القدير خان، الذي لعب دورًا رئيسيًا في تأسيس البرنامج النووي الباكستاني ونقل تقنيات مماثلة إلى إيران وليبيا وكوريا الشمالية، بحسب التقرير.

من جانبه، يرى جوينر أن فوائد التعاون النووي السلمي مع السعودية تفوق مخاطر الانتشار النووي المتبقية، مشيرًا إلى أن الاتفاق سيوفر سوقًا تجارية كبيرة للصناعة النووية الأميركية، وهو ما ينسجم مع أهداف إدارة ترامب في مجال الطاقة.

كما لفت إلى أن رفض واشنطن قد يدفع السعودية إلى التوجه نحو روسيا أو الصين للحصول على التكنولوجيا النووية بشروط أقل تشددًا.



المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة