من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

هل أصبحت منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى عبئًا على الجيوش في عصر الطائرات المسيّرة؟

موقع الدفاع العربي – 10 يوليو 2026: قبل سنوات، كانت منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى تُعد أحد أهم أعمدة حماية الأجواء والمنشآت الاستراتيجية، إلا…

موقع الدفاع العربي – 10 يوليو 2026: قبل سنوات، كانت منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى تُعد أحد أهم أعمدة حماية الأجواء والمنشآت الاستراتيجية، إلا أن الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة الانتحارية منخفضة التكلفة بدأ يفرض تحديات جديدة على هذه الأنظمة، وأثار تساؤلات حول مدى قدرتها على مواجهة هذا النوع من التهديدات المتطور.

وفي أحدث الأمثلة على ذلك، تمكنت طائرات RAM-2X الانتحارية الأوكرانية من تدمير منصتي إطلاق تابعتين لمنظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400 تريومف” (S-400 Triumf)، في عمليتين استهدفتا مواقع داخل منطقة بريانسك وشبه جزيرة القرم، ما يعكس تنامي دور المسيّرات في استهداف حتى أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا.

وتُصنف RAM-2X ضمن الطائرات المسيّرة التكتيكية، إذ يتجاوز مداها التشغيلي ما بين 100 و150 كيلومترًا، وتحمل رأسًا حربيًا يزن نحو 3 كيلوجرامات، مع إمكانية تزويدها برؤوس مضادة للدروع من نوع EFP، أو رؤوس حرارية (ثرموباريك)، أو ذخائر شديدة الانفجار مزودة بشظايا، بما يمنحها مرونة في التعامل مع أنواع مختلفة من الأهداف.

كما تعتمد الطائرة على منظومة اتصالات مشفرة من نوع StreamCaster، إلى جانب تقنيات الرؤية الحاسوبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ما يمكنها من التعرف على الهدف ومواصلة الهجوم ذاتيًا حتى في حال تعرضها للتشويش أو فقدان الاتصال بالمشغل نتيجة الحرب الإلكترونية.

ويعكس هذا التطور تحديًا متزايدًا أمام منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى، مثل “ثاد” (THAAD) و”إس-300″ (S-300) و”إس-400″ (S-400)، والتي صُممت أساسًا لاعتراض الطائرات المقاتلة والصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز على مسافات بعيدة وارتفاعات مختلفة، وليس للتعامل مع أسراب الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة أو تقترب من مسافات قريبة خارج نطاق التغطية المثالي لهذه الأنظمة.

ولهذا السبب، أصبحت هذه المنظومات بحاجة متزايدة إلى مظلة حماية من أنظمة دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة إلى وسائل الحرب الإلكترونية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، إذ إن الاعتماد عليها بمفردها لم يعد كافيًا في ظل تطور المسيّرات الانتحارية أحادية الاتجاه، التي باتت قادرة على استهداف مكونات المنظومة نفسها بتكلفة منخفضة مقارنة بالقيمة الباهظة لتلك الأنظمة الاستراتيجية.



الخروج من نسخة الجوال