من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

السعودية تحت هجوم بالصواريخ والمسيّرات.. ما الأسلحة التي تحمي سماء المملكة؟

موقع الدفاع العربي – 10 أكتوبر 2026: تواجه منظومة الدفاع الجوي السعودية اختباراً جديداً مع تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف أراضي…

موقع الدفاع العربي – 10 أكتوبر 2026: تواجه منظومة الدفاع الجوي السعودية اختباراً جديداً مع تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف أراضي المملكة، في تطور يعيد تسليط الضوء على قدرات الرياض في اعتراض الصواريخ الباليستية وحماية المطارات والمنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية. وتكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية مع اتساع نطاق الهجمات ليشمل مناطق بعيدة عن الحدود اليمنية، وصولاً إلى العاصمة الرياض.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت قيادة التحالف الداعم للحكومة اليمنية اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية، اثنان منها كانا متجهين نحو الرياض، فيما اتجه الثالث نحو خميس مشيط. وجاء ذلك بعد هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد الدولي في الرياض، وتبنّتها ميليشيات الحوثيين، وأسفرت، وفق التقارير المنشورة، عن سقوط قتلى وجرحى. كما أعلنت السعودية في الأول من أكتوبر اعتراض صاروخين باليستيين وأربع طائرات مسيّرة فوق جنوب المملكة.

ولا تعني هذه التطورات أن السعودية تفتقر إلى منظومات اعتراض متقدمة، بل تكشف طبيعة التحدي الذي تواجهه شبكات الدفاع الجوي الحديثة: التعامل مع تهديدات مختلفة في الوقت نفسه، تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع، مع ضرورة حماية مساحة جغرافية شاسعة تضم منشآت نفطية وعسكرية ومدناً ومطارات رئيسية.

وتعتمد المملكة على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تتصدرها منظومات أمريكية مثل «باتريوت» و«ثاد»، إلى جانب منظومات متوسطة وقصيرة المدى، من بينها «آي-هوك» و«شاهين» و«كروتال»، فضلاً عن أنظمة مخصصة للدفاع عن النقاط والمنشآت الحيوية. وتكمن أهمية هذا التنوع في أن كل منظومة تؤدي وظيفة مختلفة، فلا يمكن الاعتماد على صاروخ واحد للتعامل بالكفاءة نفسها مع جميع أنواع التهديدات.

«باتريوت»: خط الدفاع الأبرز ضد الصواريخ الباليستية

السعودية تحت هجوم بالصواريخ والمسيّرات.. ما الأسلحة التي تحمي سماء المملكة؟
القوات الأمريكية تُجهّز صاروخ باتريوت للإطلاق خلال تمرين لقياس الجاهزية العملياتية في قاعدة العديد الجوية بقطر، في 4 مارس 2016.

تشكّل منظومة «باتريوت» الأمريكية، التي تنتجها شركتا «رايثيون» و«لوكهيد مارتن» بحسب مكونات المنظومة والصاروخ المستخدم، أحد أهم أعمدة الدفاع الجوي السعودي. وتتمثل مهمتها في اعتراض الطائرات والصواريخ المجنحة وبعض أنواع الصواريخ الباليستية، وفقاً لنوع الصاروخ الاعتراضي المستخدم وطبيعة التهديد.

وتختلف قدرات صواريخ باتريوت من حيث المدى والارتفاع بحسب النسخة ونوع الهدف. إذ يُقدَّر المدى الأقصى لصاروخ PAC-2 GEM-T بنحو 160 كيلومتراً في بعض المراجع المفتوحة، لكن هذا الرقم لا يعني أن الصاروخ يستطيع اعتراض كل هدف على هذه المسافة، لأن مدى الاشتباك الفعلي يتأثر بارتفاع الهدف وسرعته ومساره وطبيعة التهديد. ويُستخدم هذا الصاروخ ضد الطائرات والصواريخ المجنحة، كما يمتلك قدرة على التعامل مع بعض الصواريخ الباليستية التكتيكية.

أما صاروخ PAC-3 CRI، فيُقدّر مدى اشتباكه مع الصواريخ الباليستية بنحو 15 إلى 20 كيلومتراً، مع ارتفاع اعتراض يصل إلى نحو 24 كيلومتراً وفق بعض الدراسات المتخصصة. وتوفر النسخة الأحدث PAC-3 MSE مدى وارتفاع اعتراض أكبر بفضل محركها الصاروخي ثنائي النبضة، ويُقدّر مدى اشتباكها مع الأهداف الباليستية بنحو 35 كيلومتراً، مع ارتفاع اعتراض قد يصل إلى نحو 36 كيلومتراً. وهذه الأرقام تقديرات منشورة وليست مواصفات تشغيلية رسمية كاملة؛ إذ لا تعلن الشركة المصنّعة جميع تفاصيل الأداء.

ويعتمد PAC-2 GEM-T على رأس حربي شديد الانفجار يولّد شظايا لتدمير الهدف، في حين تستخدم صواريخ PAC-3 تقنية الاصطدام المباشر، المعروفة باسم «الضرب للتدمير» (Hit-to-Kill)، لتدمير الهدف بالطاقة الحركية الناتجة عن الاصطدام. وتمنح هذه التقنية PAC-3 أهمية خاصة في اعتراض الصواريخ الباليستية، بينما يوفر PAC-3 MSE قدرة محسّنة على التعامل مع تهديدات أكثر تطوراً.

ويتميز PAC-3 MSE بمحرك صاروخي أكبر وقدرة محسّنة على التعامل مع التهديدات الباليستية، إلى جانب الطائرات والصواريخ المجنحة. لكن لا ينبغي اعتبار جميع بطاريات باتريوت السعودية مجهزة بالنسخة نفسها، إذ لا تتوافر بيانات علنية حديثة تحسم التوزيع الدقيق للصواريخ الاعتراضية بين الوحدات.

وبحسب بيانات The Military Balance 2024، كان المخزون السعودي المدرج يشمل نحو 108 وحدات إطلاق باتريوت من طراز M902 ضمن ست كتائب.

وتعتمد فاعلية المنظومة على أكثر من عدد القواذف؛ فهي تحتاج إلى رادارات للكشف والتتبع، ومراكز قيادة وسيطرة، واتصالات موثوقة، ومخزون كافٍ من الصواريخ الاعتراضية. كما أن إطلاق صاروخ اعتراضي بتكلفة ملايين الدولارات لمواجهة مسيّرة منخفضة التكلفة يطرح تحدياً اقتصادياً، خصوصاً إذا تكررت الهجمات بأعداد كبيرة.

ووفقاً لرويترز، تراوحت التقديرات المنشورة في أغسطس 2026 لتكلفة الصاروخ الاعتراضي PAC-3 بين 4 و5 ملايين دولار، بينما قد تتجاوز تكلفة بطارية باتريوت جديدة مليار دولار عند احتساب المنظومة ومخزون الصواريخ. وهذه تقديرات عامة لا تمثل بالضرورة أسعار العقود السعودية.

«ثاد»: اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية

السعودية تحت هجوم بالصواريخ والمسيّرات.. ما الأسلحة التي تحمي سماء المملكة؟
منظومة “ثاد” سعودية. وزارة الدفاع السعودية

يمثل نظام «ثاد» (THAAD)، الذي تطوره شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، طبقة متقدمة من الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، إذ صُمم لاعتراضها خلال المرحلة النهائية من مسارها، داخل الغلاف الجوي أو خارجه، باستخدام تقنية الاصطدام المباشر.

وتتضمن المنظومة راداراً متقدماً، ومركزاً للعمليات التكتيكية، وقواذف صواريخ اعتراضية، إلى جانب معدات الاتصالات والدعم اللوجستي. وتُقدّر الأرقام المنشورة عادةً مدى اعتراضها بنحو 200 كيلومتر، مع اختلاف الأداء الفعلي تبعاً لمسار الصاروخ المستهدف وظروف الاشتباك.

وأعلنت السعودية بدء نشر أول منظومات ثاد التابعة لها في فبراير 2025، بعد تخريج مشغّلين سعوديين تلقوا التدريب في الولايات المتحدة. غير أن بدء النشر لا يعني بالضرورة أن جميع البطاريات أصبحت جاهزة للعمليات.

وبحسب تقرير نشرته «janes» في عام 2026، تتضمن الخطة السعودية سبع مواقع للمنظومة، مع توقع اكتمال المواقع الأربعة الأولى بحلول نهاية 2026، واستكمال المواقع السبعة بحلول أبريل 2028 وفق الجدول الوارد في وثائق المشروع.

وتكمن أهمية ثاد في توفير طبقة اعتراض إضافية للصواريخ الباليستية، بما يسمح نظرياً بتوزيع مهام الدفاع بين اعتراض بعض التهديدات على ارتفاعات عالية، ثم استخدام باتريوت ضد ما يتبقى منها أو ضد التهديدات التي تقع ضمن نطاق اشتباكه.

لكن ثاد ليس حلاً شاملاً لكل أنواع الهجمات؛ فتصميمه الأساسي موجه للصواريخ الباليستية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره بديلاً عن المنظومات المتخصصة في مواجهة المسيّرات الصغيرة أو الأهداف المنخفضة والبطيئة.

«آي-هوك» و«شاهين» و«كروتال»: الطبقات المتوسطة والقصيرة.

السعودية تحت هجوم بالصواريخ والمسيّرات.. ما الأسلحة التي تحمي سماء المملكة؟
نظام الدفاع الجوي الفرنسي “كروتال”

لا يقتصر الدفاع الجوي السعودي على باتريوت وثاد، بل يعتمد أيضاً على منظومات أقدم تؤدي أدواراً مكملة ضمن شبكة الدفاع متعددة الطبقات.

وتشمل هذه الشبكة منظومة «آي-هوك» المحسّنة (I-Hawk) وهي من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية متوسطة المدى، وقد صُممت أساساً لمواجهة الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة. ويبلغ مدى صواريخها نحو 40 كيلومتراً، فيما يصل سقف الاشتباك إلى نحو 18 كيلومتراً وفق بيانات الجيش الإسباني. وتختلف هذه القدرات بحسب إصدار الصاروخ وظروف الاشتباك، إذ يتراجع المدى الفعلي عند التعامل مع بعض الأهداف المنخفضة.

ووفق بيانات The Military Balance 2024 المشار إليها سابقاً، ضم المخزون السعودي 16 بطارية من هذه المنظومة، مع 128 وحدة إطلاق أو وحدة نيران وفق تصنيف المصدر.

أما منظومة «شاهين» (Shahine)، التي طُورت بالتعاون مع السعودية انطلاقاً من عائلة «كروتال» الفرنسية، فقد صُممت لتوفير دفاع جوي متحرك وقصير المدى لحماية القوات والمنشآت الحيوية. ويبلغ مدى صاروخها نحو 12 إلى 15 كيلومتراً بحسب النسخة والمصدر، مع قدرة على الاشتباك مع أهداف على ارتفاع يصل إلى نحو 6 كيلومترات. وتوفر المنظومة قدرة على الحركة بفضل تركيب قواذفها على هيكل مدرع من طراز AMX-30، ما يسمح بمرافقة القوات البرية وحمايتها أثناء التحرك.

وتشمل الترسانة السعودية أيضاً منظومات «كروتال» للدفاع الجوي القصير المدى، التي يتراوح مداها بحسب النسخة بين نحو 10 و16 كيلومتراً. وتُستخدم هذه الفئة لحماية المواقع من الطائرات والأهداف الجوية التي تدخل نطاق اشتباكها، فيما تعتمد فاعليتها على قدرة الرادارات على اكتشاف الهدف وتتبع مساره في الوقت المناسب.

وتكتسب هذه المنظومات أهميتها من قدرتها على تشكيل طبقة دفاع أقرب إلى المواقع المحمية، بدلاً من استهلاك صواريخ المنظومات بعيدة المدى ضد كل هدف يقترب من المجال المحمي.

الأجيال الأقدم من أنظمة الدفاع الجوي تواجه تحديات متزايدة عند التعامل مع المسيّرات الصغيرة ذات البصمة الرادارية المنخفضة، خصوصاً إذا حلقت على ارتفاعات منخفضة واستفادت من التضاريس أو المباني لتقليل زمن اكتشافها.

«أفنجر» و«ستينغر» والمدافع المضادة للطائرات

هولندا تقرر إرسال 200 منظومة ستينغر مضادة للطائرات إلى أوكرانيا في أقرب وقت

تؤدي أنظمة الدفاع القصير جداً دوراً مهماً في حماية النقاط الحيوية، خاصة عندما تنجح طائرة مسيّرة أو طائرة منخفضة الارتفاع في الاقتراب من منطقة محمية.

ومن أبرز الأنظمة في هذا المجال «أفنجر» (Avenger)، الذي يستخدم صواريخ «ستينغر» الأمريكية الموجهة بالأشعة تحت الحمراء. وتتيح هذه المنظومة توفير دفاع قصير المدى ضد بعض الطائرات والمروحيات والمسيّرات التي تقع ضمن حدود قدراتها.

وتتضمن الترسانة السعودية كذلك صواريخ «ميسترال» الفرنسية المحمولة أو المستخدمة ضمن منصات إطلاق مناسبة، فضلاً عن مدافع مضادة للطائرات مثل M163 Vulcan ومدافع Oerlikon عيار 35 ملم. وتختلف فاعلية كل نظام وفق نوع الذخيرة والرادار أو منظومة التحكم في النيران المستخدمة معه.

وبحسب جرد The Military Balance 2024، كان لدى السعودية نحو 400 منصة إطلاق من نوع Avenger مدرجة ضمن فئة الدفاع النقطي، إضافة إلى 90 مدفعاً ذاتي الحركة من طراز M163 Vulcan، و128 مدفعاً من عائلة Oerlikon عيار 35 ملم.

ويُعد الدفاع النقطي ضرورياً حول المطارات ومخازن الوقود ومراكز القيادة ومحطات الطاقة والمنشآت النفطية، لأن الهدف ليس فقط إسقاط التهديدات قبل وصولها إلى البلاد، وإنما منع وصول أي هدف متسلل إلى منشأة حساسة.

ومع ذلك، لا تكفي صواريخ ستينغر أو أفنجر وحدها لمواجهة جميع أنواع المسيّرات، إذ تتأثر احتمالات الاعتراض بارتفاع الهدف وسرعته وبصمته الحرارية، إلى جانب مدى اكتشافه في الوقت المناسب.

كيف تحمي السعودية أجواءها من موجات المسيّرات؟

السعودية تحت هجوم بالصواريخ والمسيّرات.. ما الأسلحة التي تحمي سماء المملكة؟
نظام رادار الدفاع الجوي “الشورار” (Shurar) المُثبَّت على شاحنة عسكرية تكتيكية، والذي تشغله وزارة الحرس الوطني السعودي لرصد الأهداف الجوية وتتبعها.

لا تعتمد كفاءة الدفاع الجوي على الصواريخ الاعتراضية فقط؛ فالرادارات وأنظمة الإنذار المبكر ومراكز القيادة والسيطرة هي التي تتيح اكتشاف التهديدات وتحديد مساراتها وتوزيع مهام الاشتباك بين الوحدات المناسبة.

وتزداد صعوبة المهمة عندما تكون الأهداف مسيّرات صغيرة تطير على ارتفاعات منخفضة، إذ يمكن أن تتأثر عملية اكتشافها بخصائص الرادار والتضاريس والعوائق المحيطة. كما أن إطلاق عدد كبير من الأهداف في توقيت متقارب قد يفرض ضغطاً على قدرة الشبكة على التتبع واتخاذ القرار وتخصيص وسائل الاعتراض.

وفي فبراير 2025، كشفت «janes» عن دخول منظومة RapidRanger، التي تستخدم صواريخ Starstreak، إلى الخدمة السعودية، بالتزامن مع ظهور رادار المراقبة الجوية Ground Master 200 ضمن التجهيزات المعروضة. ويُعد هذا مؤشراً على وجود توجه لتعزيز طبقة الدفاع القصير المدى والمراقبة.

وتحتاج المملكة، إلى جانب المنظومات الصاروخية، إلى وسائل كشف متعددة، وأنظمة تشويش وحرب إلكترونية مناسبة، ووسائل اعتراض أقل تكلفة عندما تسمح طبيعة الهدف بذلك. فالتعامل مع مسيّرة صغيرة لا يتطلب دائماً استخدام صاروخ اعتراضي بعيد المدى، بل قد يكون من الأفضل استخدام وسيلة أقرب وأقل تكلفة إذا كانت قادرة على تحقيق النتيجة المطلوبة.

تُظهر الهجمات الأخيرة أن امتلاك منظومات متقدمة لا يعني إمكانية منع كل إصابة بصورة مطلقة. فنتيجة الاشتباك تعتمد على عدد الأهداف واتجاهاتها وارتفاعاتها، وطبيعة الأسلحة المستخدمة، ومدى الإنذار المتاح، وعدد الصواريخ الاعتراضية الجاهزة، فضلاً عن توزيع الأنظمة بين المواقع المختلفة.

ورغم تسجيل بعض الاختراقات ووصول عدد من التهديدات إلى أهدافها، فإن ذلك لا ينتقص من أهمية القدرات الدفاعية السعودية، ولا يعني فشل منظومة الدفاع الجوي بأكملها. فتقييم الأداء العسكري يتطلب النظر إلى مجمل الهجمات، وعدد الصواريخ والمسيّرات التي جرى اعتراضها، وحجم الأضرار التي تم تفاديها، فضلاً عن قدرة المنظومات على مواصلة العمل والتعامل مع موجات متتالية من التهديدات. كما أن غياب بيانات تفصيلية عن إجمالي الأهداف التي أُطلقت وطبيعة كل عملية اشتباك يجعل من الصعب تحديد معدل نجاح دقيق، ويؤكد ضرورة التمييز بين حدوث اختراقات محدودة وبين الحكم على كفاءة شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات.

ولا يقتصر تعزيز الدفاع الجوي السعودي على امتلاك منظومات متطورة، بل يشمل أيضاً ضمان استدامة قدرتها على التصدي للهجمات المتكررة. وفي هذا السياق، تعمل المملكة على تنويع وسائل الاعتراض وتطوير قدراتها الدفاعية، بما يتيح استخدام المنظومة المناسبة لكل تهديد، بدلاً من الاعتماد حصرياً على الصواريخ الاعتراضية مرتفعة التكلفة. كما أن تنويع طبقات الدفاع، وتعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وتوفير مخزون كافٍ من الذخائر وقطع الغيار، عوامل مهمة للحفاظ على الجاهزية العملياتية على المدى الطويل. وتبرز أهمية هذه المقاربة في مواجهة المسيّرات منخفضة التكلفة، التي تتطلب حلولاً مرنة توازن بين فعالية الاعتراض وكلفته، مع الاحتفاظ بمنظومات باتريوت وثاد للتعامل مع التهديدات الأكثر خطورة.

وفي هذا السياق، أعلنت «لوكهيد مارتن» في فبراير 2026 توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع الشركة السعودية للميكانيكا والدفع (MEPC) لاستكشاف توسيع الإنتاج المحلي لحاويات صواريخ ثاد الاعتراضية. وتمثل الخطوة توجهاً نحو توطين بعض مكونات المنظومة، لكنها لا تعني أن تصنيع الصواريخ الاعتراضية كاملة أصبح محلياً.

تمتلك السعودية منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تجمع بين أنظمة متقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، ومنظومات متوسطة وقصيرة المدى، إلى جانب الرادارات ووسائل الإنذار المبكر ومراكز القيادة والسيطرة. ويعزز هذا التنوع قدرة المملكة على التعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية، بدءاً من الصواريخ الباليستية وصولاً إلى الطائرات المسيّرة والأهداف منخفضة الارتفاع. كما يتيح توزيع مهام الاعتراض وفق طبيعة كل تهديد الاستفادة بصورة أفضل من قدرات المنظومات المتاحة. وتستند قوة هذه الشبكة إلى تكامل مكوناتها، وليس إلى نوع واحد من الصواريخ، فيما تواصل المحافظة على الجاهزية وتطوير وسائل الرصد والاعتراض أهمية خاصة في ظل اتساع مساحة المملكة، وتعدد منشآتها الحيوية، وتزايد تنوع التهديدات الجوية.

ويظل التحدي الأهم هو بناء شبكة قادرة على اكتشاف الهجمات مبكراً، وتخصيص السلاح المناسب لكل هدف، والحفاظ على مخزون الصواريخ الاعتراضية، وتقليل الفجوة بين تكلفة الهجوم وتكلفة التصدي له.

الخروج من نسخة الجوال