عاجل #عاجل إيران: محافظ طهران: شارك في فعاليات اليوم 100 وفد من 100 دولة ضمّ شخصيات سياسية وثقافية بارزة لتقديم التحية لجثمان القائد الشهيد...
اقتصاد

أوروبا رائدة الحياد الكربوني تواجه تداعيات تغير المناخ

أوروبا رائدة الحياد الكربوني تواجه تداعيات تغير المناخ


أعادت موجة الحر الاستثنائية التي ضربت أوروبا فتح النقاش حول مدى جاهزية القارة لمواجهة تداعيات تغير المناخ، بعدما كشفت هذه المشكلة عن هشاشة البنية التحتية وتعثر قدرة العديد من القطاعات الحيوية على التكيف، رغم التقدم الذي حققه التكتل في سياسات مسح البصمة الكروبونية.

سلّطت موجة الحرّ التي ضربت أوروبا في يونيو، والتي حطّمت سلسلة من الأرقام القياسية لدرجات الحرارة، الضوء على ضرورة التكيّف مع ظاهرة الاحتباس الحراري في قارة كانت تنعم بمناخها المعتدل نسبيًا وأهدافها الطموحة في خفض الانبعاثات.

وسعى الاتحاد الأوروبي إلى الريادة في مواجهة تغير المناخ، وكان من أوائل الاقتصادات الكبرى التي وضعت هدفًا ملزمًا قانونًا للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.

إلا أن موجة الحر التي ضربت بعض مناطق أوروبا الشهر الماضي، والتي بلغت ذروتها عند أكثر من 40 درجة مئوية، كشفت عن عدم استعداد قطاعات الأعمال والمرافق والبنية التحتية الحيوية لمواجهة تداعيات تغير المناخ في الوقت الراهن.

وقال نائب وزير المناخ البولندي كريستوف بوليستا لوكالة رويترز “لم نكن على قدر كافٍ من الكفاءة في التكيف”.

وجاء تعليقه بعد انقطاع التيار الكهربائي في بعض أنحاء المنطقة، وحظر العمل في الهواء الطلق في بعض الأماكن، وإلغاء رحلات القطارات في ألمانيا، وخروج قطار شحن عن مساره في السويد نتيجة لانحناء قضبان السكك الحديدية بسبب درجات الحرارة المرتفعة.

ومن بين الدول الأكثر تضررا، سجلت إسبانيا ألف حالة وفاة إضافية عزتها إلى موجة الحر القياسية.

وعادةً ما تقع مسؤولية تكييف المباني والأماكن العامة لمواجهة الحرارة الشديدة على عاتق السلطات الوطنية أو الإقليمية، وليس الاتحاد الأوروبي، الذي يرى أن الدول هي الأقدر على فهم احتياجاتها الخاصة.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ، ووبكه هوكسترا، الذي سيُعلن في وقت لاحق هذا العام عن “خطة شاملة لتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ” على مستوى التكتل، للصحفيين “لا جدوى من محاولة فرض حلول على اليونانيين أو الإسبان من بروكسل بشأن كيفية مكافحة حرائق الغابات”.

وأضاف “إنهم أدرى منا بذلك، فالهولنديون أكثر خبرة منا في بناء السدود”، مشيراً إلى أن خطة الاتحاد الأوروبي ستركز على السيناريوهات المشتركة وأفضل الممارسات.

ومع ذلك، لا يزال إنفاق التكتل على التكيف مع تغير المناخ ضئيلاً، رغم أن الاحتباس الحراري يُسخّن أوروبا بوتيرة أسرع من أي قارة أخرى.

وتُظهر الأرقام الرسمية أن 72 في المئة من الإنفاق المتعلق بالمناخ من الميزانية المشتركة للاتحاد الأوروبي وُجّه بين عامي 2021 و2025 نحو التخفيف من آثار تغير المناخ، أي الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المسببة للاحترار.

ومع ذلك لم يتم تخصيص سوى نحو 18 في المئة من النفقات من أجل التكييف مع الوضع، و9 في المئة فقط لكلا الأمرين.

18 في المئة فقط من النفقات التي تم تخصيصها بين عامي 2021 و2025 تم توجيهها للتكيف مع المناخ

ويُقدّم التكتل وحكوماته الأعضاء مجموعة من الحوافز المالية لخفض الانبعاثات، تشمل دعم بناء محطات الطاقة المتجددة، ونظام تجارة الانبعاثات، الذي يحدد سقفًا لانبعاثات الشركات، ويتيح للشركات الصديقة للبيئة تداول تصاريحها الإضافية للتلوث بربح.

وقال بوليستا إنه “لا يوجد ما يُشجع الشركات على الاستثمار في تدابير التكيف”. وأضاف “من الأسهل الآن فهم جدوى التخفيف من آثار تغير المناخ، لوجود نظام تحديد سقف الانبعاثات وتداولها، ووحدات ائتمان الكربون، وشركات الطاقة المتجددة”.

ويُنظر إلى التكيف في الغالب على أنه تكلفة ذات فوائد طويلة الأجل، أي أنه مؤجل الإشباع، ولكنه يُعتبر أحيانًا مجرد بوليصة تأمين – قد تُؤتي ثمارها أو لا.

وأفاد بنك آي.أن.جي الهولندي في مذكرة هذا الأسبوع أن الظواهر المناخية المتطرفة، كالموجات الحارة والجفاف والفيضانات، كلّفت الاقتصاد الأوروبي، الذي يعاني من ركود شبه تام، 0.3 في المئة من الناتج العام الماضي.

وقال البنك إن الحقيقة المُزعجة هي أن الموجات الحارة انتقلت بهدوء من كونها “حدثًا مناخيًا” إلى “متغيرًا كليًا”. وأضاف “اتضح أن مقياس الحرارة أصبح مؤشرًا رئيسيًا”.

وتتراوح الخسائر التي تتكبدها الاقتصادات بين تهديد عائدات السياحة والزراعة في الدول الجنوبية، وصعوبة العمل في مكاتب غير مُجهزة لمواجهة الطقس الحار.

ورغم التقديرات الرسمية التي تُشير إلى أن يومًا واحدًا من الحرارة يتجاوز 30 درجة مئوية يُكلّف الاقتصاد الألماني 430 مليون يورو بسبب خسائر الإنتاجية، إلا أن نصف المكاتب الألمانية فقط مُكيّفة، وفقًا لبيانات وزارة البيئة الفيدرالية. ونسبة الفاعلية مقابل 90 – 95 في المئة في جنوب أوروبا.

وقالت جيرالدين داني – كنيدليك من المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (دي.آي.دبليو) “لعقود، بنينا (ألمانيا) مبانينا لمواجهة البرد لا الحر، وهذه فجوة في التكيف”.

وترى إيرين سيمان، التي ترأس جهود مساعدة الشركات على التكيف مع تغير المناخ في ولاية شمال الراين – وستفاليا الألمانية الكبيرة، أن هناك مؤشرات على التغير في العقلية.

وأضافت “باستخدام تشبيه من كرة القدم، كانت ألمانيا متأخرة بهدف دون رد لأن الحرارة لم تكن مشكلة كبيرة. أما الآن، فتدرك الشركات أن لها تأثيرًا مباشرًا على عملياتها”.

التكتل يقدم مجموعة من الحوافز المالية لخفض الانبعاثات، تشمل دعم بناء محطات الطاقة المتجددة، ونظام تجارة الانبعاثات

وبعض حلول التكيف بسيطة وغير مكلفة نسبيًا، فشركة بروجكت فلورز الألمانية للأرضيات قامت بتطبيق غشاء عاكس على نوافذها، ونجحت في خفض درجات الحرارة الداخلية بمقدار 10 درجات مئوية.

وقد مُنعت الشركة بموجب قوانين التراث من إجراء أي تعديلات هيكلية على مقرها التاريخي ذي القبة الزجاجية في مدينة كولونيا. وقال بيرند غريف، المدير الإداري لبروجكت فلورز، “كان الأمر بسيطًا وفعالًا، ولم يتطلب أي طاقة”.

وتتطلب الحلول الأخرى تغييرات جذرية في أماكن العمل وتنظيم العمل، كإعادة تنظيم نوبات العمل لتتماشى مع أوقات اليوم الأكثر برودة، وصولًا إلى إعادة تصميم شبكات النقل العام والمساحات الحضرية.

وقد تحقق تقدم ملحوظ مقارنةً بموجة الحر القاتلة التي ضربت أوروبا عام 2003، حيث أشارت دراسات محكمة إلى وقوع نحو 70 ألف حالة وفاة زائدة خلال فصل الصيف في أوروبا.

وأصدرت منظمة الصحة العالمية بيانًا هذا الأسبوع تُقدّر فيه أن الوفيات المرتبطة بالحرارة في أوروبا، بعد أكثر من عقدين من الزمن، كانت سترتفع بنحو 80 في المئة لولا تدابير التكيف المطبقة حاليًا.

وتشمل هذه التدابير خطط عمل صحية لمواجهة الحرارة، وأنظمة إنذار مبكر، ومساحات تبريد، وجهودًا للتواصل مع الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وقال هانز هنري ب. كلوج، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، “إنها تُنقذ الأرواح الآن. ونحن بحاجة إلى المزيد منها في جميع أنحاء أوروبا”.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net

تاريخ النشر: 2026-07-03 09:50:00

الكاتب: hanay shamout

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-07-03 09:50:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *