ونشرت القوات الجوية الصينية لقطات مصورة من داخل قمرة قيادة إحدى مقاتلات J-16، يظهر فيها رافال تابعة للقوات الجوية المصرية وهي تنفذ مناورات جوية على مسافة قريبة نسبيًا من المقاتلة الصينية. وأكدت القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي أن برنامج التدريب في يومه الأول تضمن اشتباكًا جويًا واحدًا ضد واحد، إلى جانب تنفيذ المناورات في ظروف واقعية تحاكي بيئة القتال.
ويكتسب هذا التدريب أهمية خاصة باعتباره أول مرة تشارك فيها مقاتلة صينية في تدريب قتالي جوي مع رافال، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الصينية نقلاً عن القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي. كما تمثل هذه المواجهة أول تدريب مشترك بين الرافال المصرية ومقاتلات صينية، بعد أن شاركت القاهرة وبكين في النسخة السابقة من «نسور الحضارة» بمقاتلات مصرية من طراز MiG-29 ومقاتلات صينية من طراز J-10.
أُجريت أول مناورة قتالية على الإطلاق بين الطائرات المقاتلة الصينية من طراز J-16 ذات الوزن الثقيل ومقاتلات رافال الفرنسية الصنع يوم الأحد، وفقًا للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي.
وفي مقطع فيديو نشرته #جيش التحرير الشعبي الصيني وشوهد طيارون صينيون، اليوم الاثنين، في القوات الجوية… pic.twitter.com/2D4ua7t8lI
– تشاينا ديلي (@ تشاينا ديلي) 24 أغسطس 2026
وتحمل هذه المواجهة قيمة تدريبية لا تعوّض بالنسبة إلى الصين، إذ تشغّل الهند، المنافس الاستراتيجي الأبرز لبكين، مقاتلات رافال ضمن سلاحها الجوي. ومن ثم، فإن مواجهة J-16 للرافال المصرية في تدريبات واقعية تمنح القوات الجوية الصينية فرصة نادرة لاكتساب خبرة مباشرة في التعامل مع مقاتلة تستخدمها الهند نفسها، ودراسة أنماط المناورة والتكتيكات المرتبطة بها، بما قد ينعكس مستقبلًا على خطط وتكتيكات مواجهة الرافال الهندية.
وتختلف نسخة 2026 بصورة واضحة عن تدريب العام الماضي، إذ انتقلت الصين من إرسال مقاتلات J-10C متوسطة الحجم إلى نشر مقاتلة J-16 الثقيلة متعددة المهام، في خطوة رفعت مستوى التدريب من حيث نوع المنصة والقدرات القتالية والعملياتية المشاركة.
وشاركت مصر في التدريب بمقاتلات رافال وMiG-29، بينما شكلت J-16 المقاتلة الرئيسية في الجانب الصيني. وكانت وزارة الدفاع المصرية قد أعلنت في 22 أغسطس بدء التدريب المشترك ونشرت صورًا للطائرات المشاركة، مؤكدة وجود الرافال المصرية إلى جانب J-16 الصينية.
ولا تقتصر أهمية التدريب على المناورة بين مقاتلتين؛ إذ أعلنت الصين أن «نسور الحضارة 2026» يركز على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات السيطرة الجوية، والبحث والإنقاذ القتالي، وتوظيف القوات، ما يشير إلى تدريب يتجاوز مجرد المناورات الفردية ليشمل جوانب أوسع من العمليات الجوية.
انتشار J-16 في أفريقيا لأول مرة
ويأتي ظهور J-16 في الأجواء المصرية بعد عملية انتشار بعيدة المدى نفذتها القوات الجوية الصينية. فقد أرسلت بكين ما لا يقل عن ست مقاتلات J-16 إلى مصر ضمن تشكيل جوي ضم طائرات إنذار مبكر KJ-500، وطائرات حرب إلكترونية Y-9LG، وطائرات نقل، وطائرات تزود بالوقود من طراز YY-20A.
وقطعت القوة الصينية أكثر من 6000 كيلومتر عبر قارتين وأربع دول خلال رحلة استغرقت قرابة تسع ساعات، كما نفذت طائرات YY-20A عمليات تزويد بالوقود جوًا لمقاتلات J-16 أثناء الانتقال إلى مصر. ووصلت القوة إلى قاعدة جوية مصرية في 21 أغسطس، لتبدأ التحضير للمرحلة العملية من التدريب.
وتُعد هذه العملية أول انتشار لمقاتلات J-16 في أفريقيا، وهو ما يمنح التدريب أهمية إضافية بالنسبة إلى الصين، ليس فقط من ناحية اختبار المقاتلة في مواجهة منصة غربية متقدمة، وإنما أيضًا من ناحية اختبار قدرة القوات الجوية الصينية على نشر تشكيل قتالي متكامل لمسافات بعيدة خارج حدودها.
وتوفر مواجهة J-16 والرافال المصرية فرصة نادرة لتدريب الطيارين على التعامل مع منصة أجنبية متقدمة تختلف في فلسفة التصميم والخصائص العملياتية.
فالـJ-16 مقاتلة ثقيلة متعددة المهام تعتمد على تصميم ثنائي المحرك والمقعد، بينما تنتمي الرافال إلى فئة المقاتلات متعددة المهام متوسطة الوزن. ولذلك فإن التدريب لا يمثل مجرد مواجهة بين طائرتين، بل يوفر للطرفين فرصة لدراسة تكتيكات التعامل مع منصة مختلفة، واختبار إجراءات الاشتباك والمناورة والتنسيق في سيناريوهات متعددة.
ويكتسب ظهور الرافال المصرية في هذه التدريبات أهمية إضافية لأن مصر تشغل واحدة من أكثر أساطيل الطائرات المقاتلة تنوعًا في المنطقة، ما يمنح القوات الجوية الصينية فرصة للتدريب ضد منصات غربية مختلفة عن الطائرات الصينية التي اعتادت مقاتلاتها مواجهتها في التدريبات المحلية.
كما تكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية بالنسبة إلى الصين بالنظر إلى أن الهند، المنافس الاستراتيجي الأبرز لبكين، تشغل مقاتلات رافال، بل تتجه لتصبح أكبر مشغل لهذا الطراز خارج فرنسا. فإلى جانب 36 رافال موجودة بالفعل في الخدمة لدى القوات الجوية الهندية، تعاقدت نيودلهي على 26 “رافال إم” للبحرية، كما بدأت إجراءات شراء 114 مقاتلة إضافية للقوات الجوية. وفي حال إتمام الصفقة، سيمتلك الجيش الهندي ما يصل إلى 176 مقاتلة رافال، ما يجعل التدريبات التي تتيح للطيارين الصينيين مواجهة هذا الطراز مباشرة فرصة ثمينة لدراسة خصائصه وتطوير تكتيكات التعامل معه، وهي خبرة يمكن أن تكون ذات قيمة خاصة في أي مواجهة مستقبلية مع الرافال الهندية.
وفي المقابل، قد تستفيد مصر هي الأخرى من هذه التدريبات في تقييم الأداء الفعلي للمقاتلات الصينية، ولا سيما J-16، والاطلاع بصورة مباشرة على قدرات منظومة القتال الجوي الصينية وأساليب تشغيلها وتكاملها مع طائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية والتزود بالوقود. وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة في ظل التقارير المتزايدة عن اهتمام القاهرة بإبرام صفقات كبيرة مع الصين لتحديث أسطولها القتالي، بما في ذلك مقاتلات J-10CE وJ-35.
وتمثل لقطات J-16 والرافال المصرية إحدى أبرز لحظات «نسور الحضارة 2026»، خصوصًا أن التدريب جمع للمرة الأولى مقاتلة صينية ثقيلة من طراز J-16 مع رافال مصرية في تدريب قتال جوي واحد ضد واحد، ضمن أول انتشار خارجي لـJ-16 في أفريقيا، وفي إطار عملية انتشار جوي صينية بعيدة المدى شاركت فيها منظومة متكاملة من المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية والتزود بالوقود.
//platform.twitter.com/widgets.js
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي:
www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-24 15:34:00
كاتب المصدر:
نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.



