بعد «نسور الحضارة 2026».. هل تصبح مقاتلات جي-16 الثقيلة الصينية خيار مصر بعد إلغاء صفقة سو-35؟


موقع الدفاع العربي – 24 أغسطس/آب 2026: في ضوء المشاركة اللافتة لمقاتلات مجموعة الـ 16 الصينية في مناورات «نسور الحضارة 2026» مع القوات الجوية المصرية، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المشاركة يمكن أن تمهّد مستقبلاً لفتح باب تصدير جي-16 إلى مصر، خصوصاً في ظل العلاقات الدفاعية المتنامية بين القاهرة وبكين. ويزداد هذا الاحتمال أهمية بعد تعثر صفقة سو-35 المصرية نتيجة الضغوط الأمريكية، ما دفع القاهرة إلى البحث عن بدائل توفر لها مقاتلة ثقيلة ذات قدرات جوية وهجومية متقدمة، دون الارتباط بالقيود السياسية التي قد ترافق بعض الخيارات الغربية أو الروسية.
وتملك مصر بالفعل قاعدة متنامية للتعاون العسكري مع الصين، كما أن مسؤولين وخبراء مصريين، من بينهم اللواء سمير فرج، تحدثوا عن حصول مصر على منظومة الدفاع الجوي الصينية HQ-9B، وهو ما يعكس، إذا تأكدت هذه التقارير، مستوى متقدماً من الثقة والتعاون بين البلدين في مجال الأنظمة القتالية الرئيسية. كما أن ظهور جي-16 داخل الأجواء المصرية خلال «نسور الحضارة 2026» يوفر للقوات الجوية المصرية فرصة مباشرة للتعرف على قدراتها في بيئة تدريبية واقعية، خاصة أن الطائرة تجمع بين قدرات التفوق الجوي، والهجوم بعيد المدى، والحرب الإلكترونية والحمولات الكبيرة، وهي خصائص قد تجعلها خياراً جذاباً لمصر في حال قررت تعزيز أسطولها بمقاتلة ثقيلة.
وفي الوقت نفسه، قد يكون دخول الصين تدريجياً إلى عصر مقاتلات الجيل السادس عاملاً مهماً في مستقبل سياسة التصدير الصينية. فمع انتقال جزء متزايد من القدرات والتكنولوجيا المتقدمة إلى برامج الجيل السادس، قد تصبح بكين أكثر استعداداً لفتح سوق التصدير أمام بعض مقاتلاتها التي كانت تُعد سابقاً حساسة أو ممنوعة من التصدير، سواء من فئة الجيل الرابع والنصف مثل جي-16 أو من المقاتلات الشبحية من الجيل الخامس مثل جي-20 وجي-35. وإذا اتجهت الصين فعلاً إلى توسيع صادراتها من هذه الفئة، فإن مصر قد تكون من أبرز المرشحين، بحكم علاقاتها الدفاعية مع بكين، وحاجتها إلى تنويع مصادر التسليح، وتجربتها المتزايدة مع الأنظمة الصينية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي وقدراتها الجوية الكبيرة.
ورغم عدم وجود أي إعلان عن صفقة تصدير وشيكة، وعدم صدور مؤشرات رسمية تؤكد حتى الآن أن الصين قررت طرح جي-16 للتصدير أو أن مصر تقدمت بطلب رسمي للحصول عليها، فإن مشاركة المقاتلة في مناورات «نسور الحضارة 2026»، بالتزامن مع تنامي التقارب العسكري بين القاهرة وبكين، والتغيرات المحتملة في سياسة التصدير الصينية مع تطور برامج مقاتلات الجيل السادس، تجعل احتمال فتح مفاوضات أو نقاشات مستقبلية حول تزويد مصر بـ جي-16 خلال السنوات المقبلة سيناريو جديراً بالمتابعة.


تُعد شنيانغ J-16 مقاتلة ثقيلة متعددة المهام من فئة الجيل الرابع والنصف، وتجمع بين مهام التفوق الجوي والضربات بعيدة المدى والهجوم على الأهداف البرية والبحرية، مع طاقم من طيارين اثنين ومحركين من عائلة WS-10. ويبلغ طولها نحو 21.9 متراً، وباع جناحيها 14.7 متراً، فيما يصل وزن الإقلاع الأقصى إلى نحو 35 طناً، وتبلغ سرعتها القصوى قرابة 2 ماخ، أي نحو 2,120 كم/ساعة، مع سقف خدمة يصل إلى 17,300 متر. وتُظهر المصادر المفتوحة أن مداها الأقصى يبلغ نحو 3,000 كم، بينما يصل مدى العبور (Ferry Range) إلى قرابة 4,000 كم، مع إمكانية التزود بالوقود جواً، ما يمنحها قدرة كبيرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى.
وفي مقدمة منظومة الاستشعار توجد جي-16 مزودة برادار AESA ذي مصفوفة المسح الإلكتروني النشط، وهو أحد أهم عناصر قوتها في القتال الجوي. إلا أن مدى الكشف الدقيق للرادار الصيني لم يُعلن رسمياً بشكل موثوق، ولذلك تختلف التقديرات المنشورة بصورة كبيرة؛ فبعض قواعد البيانات المفتوحة تضعه عند نحو 300 كم، بينما تقدم مصادر أخرى أرقاماً أقل بكثير تبعاً لنوع الهدف وظروف الرصد. الأهم أن رادار AESA يوفر قدرة عالية على تتبع عدة أهداف، والعمل في مهام جو-جو وجو-أرض، ومقاومة التشويش مقارنة بالأجيال الأقدم من الرادارات الميكانيكية.
وتتصل منظومة الرادار بمنظومة إلكترونيات طيران متقدمة تشمل أنظمة الحرب الإلكترونية والتحذير الراداري والمستشعرات الكهروبصرية/الأشعة تحت الحمراء IRST، إضافة إلى وصلات البيانات التي تسمح بمشاركة المعلومات والأهداف مع مقاتلات أخرى وطائرات الإنذار المبكر. كما طورت الصين نسخة متخصصة للحرب الإلكترونية هي J-16D، مزودة بمعدات تشويش واستطلاع إلكتروني مخصصة، وهو ما يعكس قابلية تصميم جي-16 للعمل ضمن منظومة قتال شبكية وتنفيذ مهام قمع الدفاعات الجوية المعادية.
وتتميز جي-16 كذلك بقدرتها الكبيرة على حمل الأسلحة، إذ تمتلك 12 نقطة تعليق خارجية، ويمكنها حمل مجموعة واسعة من الصواريخ جو-جو والجو-أرض والصواريخ المضادة للسفن والصواريخ المضادة للإشعاع والقنابل الموجهة. وتختلف تقديرات الحمولة القصوى بحسب المصدر والتكوين القتالي، لكن بعض المصادر تضعها عند نحو 8 أطنان، بينما تشير مصادر أخرى إلى إمكانية الوصول إلى قرابة 12 طناً في تكوينات تحميل قصوى.


وفي القتال الجوي بعيد المدى، تمثل صواريخ PL-15 العنصر الأهم في تسليح جي-16. ويستخدم PL-15 باحثاً رادارياً نشطاً، وتقدر مصادر غربية مداه بأكثر من 200 كم، فيما تقدر دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS مداه المحتمل بنحو 200 كم أو أكثر، مع الإشارة إلى أن المدى الفعلي يعتمد على ظروف الإطلاق وارتفاع الطائرة وسرعتها ونوع الهدف. كما أن الصاروخ يستخدم باحثاً من نوع AESA، وهو ما يمنحه قدرة متقدمة على الاشتباك مع أهداف جوية بعيدة.
أما القتال القريب، فتحمل جي-16 صاروخ PL-10 الموجه بالأشعة تحت الحمراء، وهو صاروخ قصير المدى مصمم للاشتباك مع الأهداف ذات المناورة العالية، ويمكن استخدامه مع منظومات التصويب المثبتة على خوذة الطيار. وتختلف تقديرات مداه في المصادر المفتوحة، لكن بعض قواعد البيانات تضعه في حدود 20 كم. كما يمكن لـ جي-16 استخدام صواريخ PL-12 متوسطة المدى، إضافة إلى أنواع أخرى من صواريخ جو-جو الصينية بحسب المهمة والتكوين.
ولا تقتصر قدراتها على القتال الجوي؛ فـ جي-16 صممت أساساً كمقاتلة ضاربة متعددة المهام، ويمكنها استخدام صواريخ مضادة للإشعاع مثل YJ-91 لمهاجمة رادارات الدفاع الجوي، وصواريخ جو-أرض مثل KD-88، إضافة إلى القنابل الانزلاقية الموجهة بالأقمار الصناعية LS-6 والقنابل الموجهة بالليزر، إلى جانب ذخائر أخرى. وفي المجال البحري يمكنها حمل صواريخ مضادة للسفن مثل YJ-83K، بينما تذكر مصادر مفتوحة أيضاً إمكانية استخدام أنواع أخرى من الذخائر المضادة للسفن وفق النسخة والتجهيز.
كما تمتلك جي-16 مدفعاً داخلياً من عيار 30 ملم من طراز GSh-30-1، مع حمولة ذخيرة تبلغ نحو 150 طلقة وفق بعض المصادر. وتمنحها نقاط التعليق الـ12 مرونة كبيرة في الجمع بين صواريخ جو-جو والأسلحة الهجومية، إذ يمكن، على سبيل المثال، تجهيزها بتشكيلات تضم صواريخ PL-15 بعيدة المدى وPL-10 قصيرة المدى، أو تحويلها إلى منصة هجومية تحمل صواريخ جو-أرض وقنابل موجهة، أو تجهيزها لمهام مكافحة السفن أو قمع الدفاعات الجوية.
ومن أبرز نقاط قوة جي-16 أيضاً الحمولة الكبيرة مع المدى الطويل، ما يجعلها أقرب في مفهومها العملياتي إلى مقاتلة ضاربة ثقيلة شبيهة بفلسفة F-15E أكثر من كونها مقاتلة خفيفة مخصصة أساساً للدفاع الجوي. وفي مهام القتال الجوي يمكنها الاستفادة من رادار AESA وصواريخ PL-15 بعيدة المدى، بينما يسمح تصميمها ذي المقعدين بتقسيم أعباء إدارة الرادار والأسلحة والملاحة والحرب الإلكترونية بين الطيارين، وهو أمر مفيد خصوصاً في المهام المعقدة وطويلة المدى.
وتجمع جي-16 بين سرعة تقارب 2 ماخ، ومدى يصل إلى نحو 3,000 كم، وسقف 17,300 متر، و12 نقطة تعليق، وحمولة تسليحية كبيرة، ورادار AESA، وصواريخ PL-15 بمدى يتجاوز 200 كم، وصواريخ PL-10 للقتال القريب، وقدرات جو-أرض وجو-بحر وقمع الدفاعات الجوية. وهذه التركيبة هي التي تجعلها واحدة من أثقل وأقوى المقاتلات غير الشبحية في الخدمة الصينية، وإن كانت بعض الأرقام الدقيقة، خصوصاً مدى الرادار والحمولة القصوى والمدى الفعلي للصواريخ، تبقى غير معلنة رسمياً وتختلف باختلاف المصادر والتكوين القتالي.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-24 13:57:00
كاتب المصدر: نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.



