ما معنى الحكم الغيابي ومتى يُطبَّق؟
صدر الصورة، صور جيتي
بعد أن أصدرت محكمة الجنايات السورية، الثلاثاء، حكماً غيابياً بالإعدام على الرئيس السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، والمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، على خلفية جرائم وُصفت بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تدور أسئلة حول معنى هذا الحكم وكيفية تطبيقه على أرض الواقع.
أولاً، ما هو الحكم الغيابي؟
هو حكم قضائي يصدر بحق متّهم أو مدّعى عليه في غيابِه عن إجراءات المحاكمة، دون أن يكون حاضراً شخصياً أمام المحكمة، مع خضوع مشروعية المحاكمة والحكم لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع التي يفرضُها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
النقطة الأهم هنا، هي أن غياب المتهم لا يجعل الحكم غير قانوني، إذ إن المعايير الدولية تسمح في ظروف معينة بإجراء المحاكمة في غياب المتهم، لكن تشترط ضمانات مثل إبلاغه بالتهم والإجراءات وتمكينه من الدفاع عن نفسه، إن أمكن، ووجود إمكانية فعّالة للطعن في الحكم أو إعادة المحاكمة وفق النظام القانوني في البلد.
كيف يُطبَّق الحكم الغيابي؟
بحسب القانون الدولي، الحكم الغيابي لا يعني بالضرورة إمكانية تنفيذ العقوبة فوراً، إذ يخضع تنفيذه لإجراءات قانونية تتعلق بقطعية الحكم وإمكانية توقيف المحكوم عليه، إضافةً إلى اتفاقيات التعاون القضائي بين الدول والالتزامات ذات الصلة بالقانون الدولي.
هناك خطوات منذ صدور الحكم إلى حين تنفيذه، إن حدث. كما يلي توضيح لما قد يحدث في الحالة السورية:
- صدور الحكم: المحكمة السورية تصدر حكماً غيابياً بعد توافر شروط المحاكمة والإخطار.
- الاتفاق على طريقة لاعتقال المحكوم عليه: الحكم لا يُنفَّذ تلقائياً عندما يكون المحكوم عليه في الخارج، فوجود الأسد في روسيا يعني أن السلطات السورية لا تستطيع اعتقاله أو تنفيذ الحكم عليه هناك إلى أن تسلّمه موسكو.
- تسليم المحكوم عليه: الحكم السوري لا يمنح المحكمة ولاية قضائية على الأراضي الروسية، وفق القانون الدولي، ولتنفيذ الحكم، يحتاج القضاء السوري إلى أن يعود الأسد إلى أراضيها، أو أن توافق روسيا أولاً على تسليمه.
كيف تُتاح له حقوق الدفاع؟
تنُص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن للمتهم الحق في محاكمة عادلة وعلنية، وفي الدفاع عن نفسه أو الاستعانة بمحامٍ من اختياره.
توضّح اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في تعليقها العام رقم 32 من عام 2007، بشأن المحاكمات الغيابية، أن محاكمة الشخص في غيابه لا تُعد “مخالفة للعهد”، بشرط اتخاذ تدابير كافية لإبلاغه بالمحاكمة وتمكينه من ممارسة حقه في الدفاع، وأن تتاح له، في بعض الحالات مراجعة الحكم أو إعادة المحاكمة.
في حالة الأسد، كان من الممكن أن تتاح حقوق الدفاع، وذلك بأن يُبلَّغ رسمياً بالتهم وموعد المحاكمة، وأن يُتاح له تعيين محامٍ يمثّله أمام المحكمة، وأن يحصل المحامي على ملف القضية والأدلة ويتمكن من تقديم الدفوع ومناقشة الأدلة والشهود، ثم أن تُتاح للأسد طريقة فعّالة للطعن في الحُكم، أو طلب إعادة النظر فيه وفق القانون السوري، لكن لم يحصل أي منها في هذه المحاكمة.
لكنّ تقارير متابعة المحاكمة تُشير إلى أنه لم يحضر، ولم يعيّن محامياً ولم يردّ على الاستدعاء في المحكمة، وإلى إعلان المحكمة أنه “هارب من العدالة”.
هل تُلزَم روسيا بإعادة الأخوين الأسد؟
لا يُلزِم القانون الدولي روسيا تلقائياً بتسليم بشار وماهر الأسد إلى سوريا لمجرد صدور حكم غيابي بحقهما؛ إذ يخضع تسليم المطلوبين للقانون الوطني للدولة المطلوب منها التسليم وللمعاهدات بين البلدين.
تصبح المسألة معقّدة أكثر في حالة الأسد بسبب صدور حكم بالإعدام غيابياً، فقد تفرض قواعد حقوق الإنسان وشروط التسليم ضمانات بشأن عدم تنفيذ العقوبة.
بموجب “مبدأ الاختصاص الإقليمي”، لا تستطيع الدولة ممارسة سلطتها التنفيذية داخل أراضي دولة أخرى بشكل أحادي.
في أبريل/نيسان 2023، صدّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على معاهدة تسليم المطلوبين بين روسيا وسوريا، كما صدّق في الوقت نفسه على معاهدة للمساعدة القانونية المتبادلة في القضايا الجنائية. لكن المعاهدة لا تعني أن روسيا ملزَمة بتسليم الأسد تلقائياً.
وبالعودة إلى المشهد بعيداً عن الحكم بحق الأسد، إذا طلبت دولة من دولة أخرى تسليم شخص موجود على أراضيها، فإن الدولة المطلوب منها التسليم لا تكون مُلزَمة بالموافقة بشكل تلقائي، بل تنظر في الطلب وفق قانونها الداخلي وأي معاهدة لتسليم المطلوبين نافذة بينها وبين الدولة المطالِبة بذلك.
بالنسبة لحالة الرئيس السابق بشار الأسد، فبعد طلب دمشق موسكو تسليمه، من الممكن أن تبحث روسيا في القانون لديها، وأي اتفاقية تسليم نافذة بين البلدين، بالإضافة إلى الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان قبل اتخاذ قرارها.
من الأمثلة في القانون الدولي “قضية سورينج ضد المملكة المتحدة” أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 1989، والتي قرّرت فيها المحكمة أن الدولة لا يجوز لها أن تسلّم شخصاً إلى دولة أخرى إذا ما كان التسليم سيعرّضه لخطر المعاملة المنافية للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تنص على أنه “لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة للكرامة”.
يمكن أن يُفهم من هذا أن التزامات حقوق الإنسان “تقيّد” عملية التسليم حتى عندما توجد آلية قانونية لتطبيقها.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.bbc.com
بتاريخ: 2026-08-11 17:21:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




