


مقاتلات F-16 الأوكرانية تتآكل بسبب اعتراض المسيّرات الروسية.
موقع الدفاع العربي – 29 أغسطس/آب 2026: أصبحت مقاتلات إف-16 الأوكرانية عنصرًا أساسيًا في الدفاع الجوي ضد المسيّرات الروسية، إلا أن عمليات الاعتراض المتكررة تتسبب في استنزاف الأسطول الأوكراني المحدود من هذه الطائرات.
وكتب خبير القوة الجوية جاستن برونك، في تحليل لحرب الجو في أوكرانيا نشره المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، أن مقاتلات إف-16 الأوكرانية تمكنت من تدمير أكثر من 2500 طائرة مسيّرة هجومية من طرازي «غيران» و«غيربيرا».
وجاء في التحليل أن استخدام المقاتلات للتعامل مع هذا النوع من المسيّرات أدى منذ منتصف عام 2024، عندما تسلم سلاح الجو الأوكراني أولى الطائرات الغربية وبدأ تشغيلها بطواقم مدربة، إلى استهلاك عدد غير مستدام من ساعات الطيران وعشرات الصواريخ جو-جو.
وأشار برونك إلى أن الصناعة الروسية تنتج أكثر من 6000 مسيّرة هجومية شهريًا، في حين أن المقاتلات تمتلك عددًا محدودًا من ساعات الطيران قبل أن تحتاج إلى الخضوع لدورات صيانة عميقة تستغرق وقتًا طويلًا، وتُجرى داخل المصانع بواسطة فنيين متخصصين.
ويُقدّر أن الأسطول الأوكراني يشغّل حاليًا نحو 39 مقاتلة إف-16 من أصل قرابة 79 طائرة تعهدت دول أوروبية غربية مختلفة بتقديمها إلى كييف.
كما تشغّل أوكرانيا نحو أربع مقاتلات ميراج 2000-5 من أصل ما يصل إلى 20 طائرة تعهدت فرنسا بتقديمها، إلى جانب عدد محدود من المقاتلات السوفيتية القديمة من طرازي سو-27 وميغ-29.
وقد أثبتت مقاتلات إف-16 أنها غيّرت قواعد اللعبة في الحرب الجوية بأوكرانيا، إذ أتاحت للقوات الجوية الأوكرانية المحدودة تنفيذ هجمات من مسافات بعيدة ضد أهداف برية باستخدام قنابل JDAM أمريكية الصنع وقنابل AASM Hammer الفرنسية الانزلاقية.
كما ظهر حجم التهديد الذي تمثله هذه المقاتلات للقوات الجوية الروسية في وقت سابق من هذا الشهر، عندما أفادت تقارير بأن مقاتلة إف-16 أوكرانية تمكنت من إسقاط مقاتلة روسية من طراز سوخوي سو-35 فوق شرق أوكرانيا.
والمفارقة أن مقاتلة إف-16 أثبتت كفاءة كبيرة إلى درجة أنها أصبحت، إلى حد ما، ضحية لنجاحها الخاص.
وقال برونك لموقع «ديفنس نيوز» إن أسطول إف-16 تعرض لضغط تشغيلي مفرط، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى مهام مكافحة المسيّرات واعتراضها، التي يوجد عليها طلب شبه غير محدود مع مرور الوقت.


معضلة الدفاع الجوي الأوكراني
تكمن جذور هذه المعضلة في أن أوكرانيا تواجه في الوقت نفسه تهديدات جوية متعددة.
فإلى جانب هجمات المسيّرات، أطلقت روسيا أعدادًا كبيرة من الصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية ضد المدن الأوكرانية.
كما طورت روسيا أسلوبًا فعالًا لتنفيذ هجمات مركبة ضخمة، تبدأ بموجات من المسيّرات، تليها صواريخ جوالة مثل Kh-101، ثم صواريخ باليستية مثل إسكندر-إم وصواريخ كينجال فرط الصوتية.
ونجحت أوكرانيا جزئيًا في احتواء تهديد المسيّرات عبر إنشاء أحزمة كثيفة من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، المعروفة اختصارًا بـ SHORAD.
وتجمع هذه الأحزمة بين صواريخ قصيرة المدى مضادة للطائرات، ومدافع مضادة للطائرات، وفرق متحركة مزودة بالرشاشات، إضافة إلى مجموعة متنوعة من المسيّرات الاعتراضية المطورة محليًا.
لكن المشكلة تكمن في الحفاظ على تغطية كثيفة بهذه الأنظمة على امتداد خط الجبهة البالغ نحو 745 ميلًا (1200 كيلومتر تقريبًا)، فضلًا عن حماية المدن الواقعة في العمق، باستخدام أسلحة قصيرة المدى.
وأشار تحليل RUSI إلى أن ما يجمع بين فرق الدفاع الجوي المتنقلة ووحدات مكافحة المسيّرات هو أن معداتها وذخائرها منخفضة التكلفة نسبيًا، ما يجعل تشغيلها مستدامًا.
لكن هذه الوحدات تحتاج إلى أعداد كبيرة من الأفراد عند نشرها على نطاق واسع، كما تتطلب كثافة عالية وانتشارًا جغرافيًا عميقًا حتى تكون فعالة.
وتسلط هذه القيود الضوء أيضًا على الصعوبات التي سيواجهها حلف شمال الأطلسي «الناتو» إذا حاول إنشاء منظومة دفاع جوي قصيرة المدى على غرار النموذج الأوكراني.
وقال برونك إن الناتو لا يستطيع بسهولة تكرار الكثافة التي تعتمد عليها أوكرانيا في منظومات SHORAD لمواجهة المسيّرات، بسبب الاحتياجات البشرية الضخمة اللازمة للحفاظ على هذا الانتشار بصورة مستدامة.
ومع ذلك، يمكن للناتو الاستثمار في مدافع مضادة للطائرات موجهة بالرادار لحماية المنشآت الحيوية، مثل القواعد الجوية ومقار القيادة، إلى جانب تطوير ذخائر أرخص لإسقاط المسيّرات، مثل صواريخ APKWS II.
لكن ذلك لا يحل مشكلة الصواريخ الجوالة والباليستية الروسية، التي تكون منظومات SHORAD غير فعالة إلى حد كبير في مواجهتها.
وكما هو الحال في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل للصواريخ الإيرانية، يتعين على أوكرانيا إدارة مخزوناتها المحدودة من صواريخ الاعتراض للدفاع الجوي بعناية، ومن بينها منظومة باتريوت الأمريكية وSAMP/T الأوروبية.


إبقاء إف-16 للمهام الأكثر أهمية
ويرى برونك أن الحل الأمثل يتمثل في الاعتماد على منظومات SHORAD لإسقاط المسيّرات، مع الاحتفاظ بمقاتلات إف-16 لتنفيذ مهام أخرى أكثر أهمية.
وأوضح أن على أوكرانيا استخدام أنظمة أخرى ضد المسيّرات الهجومية كلما أمكن ذلك، حتى تتمكن مقاتلات إف-16 من تخصيص قدراتها لاعتراض الصواريخ الجوالة وتنفيذ المهام الهجومية.
وأضاف أن إف-16، ضمن ترسانة القوات الجوية الأوكرانية، تعد بفارق كبير الأكثر كفاءة في تنفيذ هذه المهام.
ويرى برونك أن الهجمات الأرضية التي تنفذها مقاتلات إف-16 من مسافات بعيدة يمكن أن تكون أكثر فعالية، إذا منحت القيادة الأوكرانية قدرًا أكبر من المرونة للوحدات الجوية.
وقال إن هناك إمكانية لتحقيق تأثير أكبر للقوات الجوية الأوكرانية إذا حصلت الأسراب والأجنحة الجوية على صلاحيات أوسع لتخطيط الضربات وتنفيذها بأنفسها، بدلًا من تلقي المهام بصورة مركزية من مقار قيادة يغلب عليها الطابع البري.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
كاتب المصدر: نور الدين
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com




