
موقع الدفاع العربي – 29 أغسطس/آب 2026: في ظهور لافت يكشف عن إدخال قدرات استشعار جديدة إلى منظومة الدفاع الجوي السعودي، ظهر رادار Giraffe 1X التابع لشركة “ساب Saab” السويدية خلال زيارة قائد قوات الدفاع الجوي السعودي الفريق الركن مزيد العمرو إلى ميدان الملك سلمان للدفاع الجوي بالسليل.
وخلال الزيارة، اطّلع قائد قوات الدفاع الجوي على ميادين التدريب والفصول الدراسية، واستعرض عددًا من المنظومات الحديثة وأساليب التدريب عليها، إلى جانب مشاهدة تجربة ميدانية للرماية بالذخيرة الحية. وكان من أبرز ما لفت الانتباه ظهور رادار Giraffe 1X، في أول ظهور علني معروف له داخل المملكة.
وبحسب تقرير لموقع Janes، فإن الرادار الظاهر هو نسخة Compact Radar Module (CRM)، وقد جرى تركيبها على صندوق شاحنة بيك أب، وهي تهيئة تمنح النظام درجة عالية من الحركة والمرونة وسرعة الانتشار، بما يتناسب مع متطلبات الدفاع الجوي قصير المدى.
ولا توجد، حتى الآن، معلومات معلنة عن صفقة سعودية مستقلة للحصول على Giraffe 1X. إلا أن ظهوره في المملكة يأتي بعد إعلان Saab في أكتوبر 2025 عن حصولها على عقد من الجيش الأمريكي بقيمة تقارب 46 مليون دولار لتوريد رادارات Giraffe 1X لصالح شريك في مجال التعاون الأمني، من دون الكشف عن هوية هذا الشريك.
معالي قائد قوات الدفاع الجوي الفريق الركن مزيد العمرو يزور ميدان الملك سلمان للدفاع الجوي بالسليل، ويتفقد ميادين التدريب والفصول الدراسية، ويطّلع على المنظومات الحديثة وأساليب التدريب عليها، ويشهد تجربة ميدانية للرماية بالذخيرة الحية.#وزارة_الدفاع pic.twitter.com/458d5XGAvQ
— وزارة الدفاع (@modgovksa) 27 أغسطس 2026
Giraffe 1X.. رادار خفيف لمنظومة دفاع جوي شبكية
يُعد Giraffe 1X رادار مراقبة ثلاثي الأبعاد يعتمد تقنية AESA، وقد صممته Saab ليكون رادارًا خفيفًا ومتحركًا قادرًا على العمل ضمن منظومات الدفاع الجوي الأرضية قصيرة المدى SHORAD، إضافة إلى مهام مكافحة الطائرات المسيّرة C-UAS.
ولا تقتصر وظيفة الرادار على توفير الإنذار الجوي، بل يستطيع اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية الصغيرة والمنخفضة والبطيئة LSS، وإنشاء مسارات رادارية دقيقة لها، فضلًا عن توفير بيانات الاستهداف لمنظومات الدفاع الجوي. كما يمكن استخدامه ضمن مهام C-RAM الخاصة بالكشف والإنذار ضد الصواريخ والقذائف المدفعية وقذائف الهاون.
ويتميز النظام بزاوية تغطية كاملة تبلغ 360 درجة، ومدى يصل إلى نحو 75 كيلومترًا، مع القدرة على تحديث كامل لحجم البحث كل ثانية. كما يدعم العمل أثناء الحركة من خلال خاصية Search-on-the-Move، ما يسمح بمواصلة البحث والتتبع خلال تحرك المنصة.
ويبلغ وزن النظام بالكامل أقل من 150 كيلوجرامًا، الأمر الذي يجعله قابلًا للنقل والتركيب على منصات خفيفة أو ثابتة، كما يمكن تشغيله محليًا أو عن بُعد. وبفضل قدرات الربط الشبكي، يمكن دمجه مع أنظمة القيادة والسيطرة C2 وشبكات البيانات التكتيكية ومنظومات الأسلحة المختلفة.
وتكمن إحدى أهم نقاط قوة Giraffe 1X في أنه صُمم ليكون جزءًا من شبكة دفاع جوي، وليس مجرد رادار مستقل. فعند اكتشاف طائرة مسيّرة أو هدف جوي، يحدد الرادار موقعه ويتابع حركته وينشئ مسارًا راداريًا، ثم يرسل هذه البيانات إلى نظام القيادة والسيطرة.
بعد ذلك يمكن دمج المعلومات التي يوفرها الرادار مع بيانات مستشعرات أخرى، مثل الكاميرات أو المستشعرات السلبية، قبل تمرير بيانات الهدف إلى وسيلة التأثير المناسبة. وقد تكون هذه الوسيلة نظام تشويش إلكتروني، أو مدفعًا مضادًا للطائرات، أو صاروخًا قصير المدى، بحسب طبيعة الهدف والظروف العملياتية.
هذا المفهوم يسمح بفصل المستشعر عن وسيلة الاشتباك؛ إذ يمكن للرادار أن يكون موجودًا على مركبة أو موقع مختلف عن منصة الإطلاق أو المدفع، بينما تقوم شبكة القيادة والسيطرة بتبادل بيانات الهدف بين مختلف عناصر المنظومة. وبهذا تصبح منظومة الدفاع أكثر مرونة وأقل اعتمادًا على منصة واحدة تجمع بين الرادار ووسيلة التأثير.
وقد اختُبر هذا المفهوم عمليًا خلال تمرين NATO TIE 24 في هولندا عام 2024، حيث شاركت Saab UK برادار Giraffe 1X ونظام قيادة وسيطرة ضمن شبكة مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة.
وخلال التمرين، وفر الرادار مسارات رادارية للأهداف ضمن شبكة ضمت مستشعرات سلبية وكاميرات وأنظمة تشويش ووسائل تأثير إلكترونية أخرى، مع اختبار تبادل بيانات مكافحة المسيّرات بين مختلف الأنظمة.
كما شاركت في التمرين منظومة مضادة للطائرات المسيّرة تعتمد على برج من شركة John Cockerill مزود بمدفع عيار 30 ملم. وأظهرت التجربة أهمية الربط الشبكي، إذ يمكن للرادار اكتشاف الهدف وتوفير بيانات تتبعه، ثم تنتقل المعلومات عبر نظام القيادة والسيطرة إلى منصة الاشتباك التي تتولى التعامل مع الهدف.
وبذلك لا يشترط أن يكون الرادار ووسيلة التأثير على المركبة نفسها، بل يمكن توزيع عناصر الدفاع الجوي على عدة منصات ومواقع، وربطها ضمن شبكة واحدة تضم الرادارات والمستشعرات السلبية والكاميرات وأنظمة الحرب الإلكترونية والمدافع والصواريخ.
ماذا يعني ظهور Giraffe 1X في السعودية؟
يحمل ظهور Giraffe 1X في السعودية أهمية خاصة، لأنه يشير إلى اهتمام متزايد بتعزيز طبقة الاستشعار المخصصة للأهداف الصغيرة والمنخفضة، ولا سيما في ظل الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
كما أن طبيعة الرادار، من حيث خفة الوزن وسهولة النقل وسرعة الانتشار والقدرة على العمل أثناء الحركة، تجعله مناسبًا للعمليات التي تتطلب مستشعرات يمكن إعادة تموضعها بسرعة، بدل الاعتماد فقط على الرادارات الأكبر حجمًا والأكثر ثباتًا.
والأهم هو قدرته على العمل ضمن مفهوم دفاع جوي شبكي؛ إذ يمكن دمجه مع رادارات أخرى ومستشعرات سلبية وكاميرات وأنظمة تشويش ومدافع وصواريخ قصيرة المدى، بحيث تتولى الشبكة اختيار وسيلة التأثير المناسبة لكل هدف.
وبالتالي، فإن ظهور Giraffe 1X في السعودية لا يعني بالضرورة الكشف عن منظومة دفاع جوي جديدة متكاملة، لكنه يمثل مؤشرًا مهمًا على وجود أو اختبار قدرة استشعار خفيفة ومتحركة يمكن أن تلعب دورًا في تعزيز الدفاع الجوي قصير المدى ومواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية الصغيرة.
//platform.twitter.com/widgets.js
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي:
www.defense-arabic.com
كاتب المصدر:
نور الدين
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com



