
موقع الدفاع العربي – 9 سبتمبر 2026: شهد معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026 في مصر مشاركة صينية لافتة، حملت طابعًا استثنائيًا مع ظهور أربع منصات تابعة للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني للمرة الأولى في معرض جوي خارج الصين، في خطوة تعكس تنامي الحضور العسكري والجوي لبكين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتقام النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر في مطار العلمين الدولي، بمشاركة واسعة من القوات الجوية والصناعات الدفاعية وشركات الطيران والفضاء من مختلف أنحاء العالم.
وتضم التشكيلة الصينية أربع منصات رئيسية هي المقاتلة متعددة المهام J-16، وطائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي KJ-500، وطائرة التزود بالوقود الجوي YY-20، والمروحية Z-20، بما يمنح العرض الصيني طابعًا مختلفًا عن مجرد استعراض مقاتلات، إذ يقدم صورة متكاملة عن منظومة العمليات الجوية الحديثة التي تجمع بين القوة النارية والاستطلاع والقيادة والإسناد الجوي.
وتبرز المقاتلة J-16، وهي مقاتلة ثنائية المقعد ومتعددة المهام مشتقة من عائلة Su-27، بوصفها العنصر القتالي الرئيسي في التشكيلة. وتتميز بقدرتها على تنفيذ مهام التفوق الجوي والضربات بعيدة المدى ومهاجمة الأهداف البرية والبحرية، إضافة إلى إمكانية دمج مجموعة واسعة من الذخائر جو-جو وجو-أرض. ويكتسب ظهورها في العلمين أهمية إضافية باعتباره أول مشاركة لها في معرض جوي خارج الصين.
وفي المقابل، تمثل KJ-500 عنصر القيادة والسيطرة والاستطلاع بعيد المدى في التشكيلة الصينية. وتستند الطائرة إلى هيكل Y-9، وتحمل فوق بدنها رادارًا دائريًا ثابتًا يضم ثلاثة مصفوفات رادارية بتقنية المسح الإلكتروني النشط AESA. وتوفر هذه المنظومة قدرة على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية وتوجيه المقاتلات وإدارة المعركة الجوية، لتعمل بمثابة مركز قيادة وتحكم محمول جوًا. وقد سبق عرض KJ-500 علنًا في فعاليات جوية داخل الصين، إلا أن العلمين شهد أول ظهور لها في معرض جوي خارج البلاد.


أما طائرة YY-20A، فتضيف إلى التشكيلة عنصرًا بالغ الأهمية يتمثل في التزود بالوقود جوًا. وتسمح هذه القدرة بزيادة مدى ومدة بقاء المقاتلات في الجو، وبالتالي توسيع نطاق العمليات الجوية وتقليل اعتماد الطائرات المقاتلة على القواعد البرية القريبة. وبرزت أهمية YY-20A خلال تمرين «نسور الحضارة 2026» المصري–الصيني، حيث شاركت في دعم الطائرات الصينية خلال الانتشار بعيد المدى إلى مصر.
وتكتمل الصورة بالمروحية Z-20K، التي توفر للقوة الجوية الصينية قدرة على تنفيذ مهام النقل الجوي التكتيكي والإسناد ونقل الأفراد والمعدات، مع إمكانية تكييفها لمجموعة من المهام العملياتية. وقد لفت ظهورها في العلمين الانتباه أيضًا بسبب تصميم الطلاء الفضي غير المعتاد الذي ظهرت به، وهو ما دفع محللين إلى احتمال ارتباطه بنسخة أو دور متخصص، وإن لم يكن ذلك مؤكدًا رسميًا.
واللافت أن هذه المشاركة جاءت بعد أيام قليلة من انتهاء تمرين «نسور الحضارة 2026» المشترك بين مصر والصين، والذي شهد انتشارًا صينيًا واسعًا في مصر. ووفق بيانات مصرية، شملت القوة المشاركة ست مقاتلات J-16، وطائرتي تزود بالوقود YY-20A، وطائرتي نقل Y-20، وطائرة إنذار مبكر KJ-500، إضافة إلى مروحيتين Z-20K.
وبذلك، لم يكن وصول الطائرات الصينية إلى مصر مرتبطًا بالمعرض وحده، بل جاء ضمن انتشار جوي طويل المدى يجمع بين التدريب العسكري والعرض الدولي. وبعد انتهاء المناورات، استُخدمت بعض هذه المنصات للمشاركة في معرض العلمين، ما أتاح لبكين تحويل الانتشار العملياتي إلى فرصة لاستعراض قدراتها أمام جمهور دولي من المسؤولين والخبراء وممثلي الصناعات الدفاعية.
وتكمن أهمية التشكيلة الصينية في أنها تمثل عمليًا مفهوم «منظومة القتال المتكاملة»؛ فـJ-16 توفر القوة القتالية، بينما توفر KJ-500 الوعي بالمجال الجوي والقيادة والسيطرة، وتؤمن YY-20A الاستدامة ومدى العمليات من خلال التزود بالوقود، في حين تضطلع Z-20 بمهام النقل والإسناد التكتيكي. وهو ما يجعل التشكيلة أقرب إلى نموذج مصغر لمنظومة عمليات جوية متكاملة، بدلًا من كونها مجموعة طائرات منفصلة.
كما تحمل المشاركة بعدًا استراتيجيًا وصناعيًا واضحًا. فقد وصف محللون اختيار هذه المنصات بأنه رسالة حول القدرات المتكاملة للقوات الجوية الصينية، إلى جانب الإمكانات التصديرية للصناعة الدفاعية الصينية. ورغم أن J-16 وKJ-500 وYY-20 ليست منصات تصدير تقليدية بالمعنى نفسه لبعض المنتجات الصينية الأخرى، فإن عرضها في الخارج يتيح لبكين تقديم صورة مباشرة عن مستوى التكنولوجيا والعمليات التي وصلت إليها قواتها الجوية.
وتحظى مصر في هذا السياق بأهمية خاصة بالنسبة للصين؛ فالقاهرة تمثل بوابة استراتيجية إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فيما يوفر معرض العلمين منصة تجمع القوات المسلحة والشركات الدفاعية والمشترين المحتملين من المنطقة. وقد صُمم المعرض أساسًا ليكون منصة إقليمية تربط قطاعات الطيران والدفاع والفضاء في أفريقيا والشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى المشاركة الصينية في العلمين باعتبارها امتدادًا للتقارب العسكري المتزايد بين القاهرة وبكين، وليس مجرد مشاركة بروتوكولية في معرض جوي. فانتشار J-16 وKJ-500 وYY-20 وZ-20 في مصر، عقب تمرين جوي مشترك واسع النطاق، يمنح الصين فرصة لإظهار قدرتها على تنفيذ عمليات انتشار جوي بعيدة المدى، وتشغيل مقاتلاتها بالتنسيق مع طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود والنقل والإسناد.
وبالنسبة لمصر، يضيف هذا الحضور بعدًا جديدًا إلى مكانة العلمين كمنصة دولية لعرض أحدث القدرات الجوية، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تنويع شراكاتها العسكرية والحفاظ على علاقات دفاعية متوازنة مع القوى الكبرى.
وعليه، فإن أبرز ما يميز المشاركة الصينية في معرض العلمين 2026 ليس عدد الطائرات فحسب، وإنما طبيعة التشكيلة نفسها؛ إذ قدمت بكين للمرة الأولى خارج أراضيها حزمة تضم مقاتلة ومنظومة إنذار وقيادة محمولة جوًا وناقلة تزود بالوقود ومروحية، لتعرض أمام العالم نموذجًا متكاملًا لكيفية عمل عناصر القوة الجوية الصينية ضمن شبكة عمليات واحدة.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.



