
أثارت تصريحات وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بشأن الواقع الإنساني والصحي في قطاع غزة غضبًا “إسرائيليًا”، بعدما كشف عن شهادات تلقاها من عاملين في المجالين الطبي والإغاثي حول منع وصول أدوية ومستلزمات طبية إلى محتاجين، ووفاة أطفال أثناء انتظارهم الحصول على رعاية منقذة للحياة.
وجاءت تصريحات ميليباند عقب اجتماع عقده السبت مع عاملين في منظمات إغاثية وطبية دولية، بينهم أشخاص عادوا مؤخرًا من قطاع غزة، وآخرون شاركوا في الاجتماع من داخل القطاع، ونقلوا للوزير جانبًا من الأوضاع التي يعيشها السكان والمرضى.
وعقب الاجتماع، قال ميليباند إن الشهادات التي استمع إليها كانت “مروعة للغاية”، مؤكدًا أن على بريطانيا اتخاذ مواقف “أكثر حزمًا” تجاه ما يجري في قطاع غزة.
وأشار إلى أنه تلقى روايات عن عدم وصول إمدادات طبية إلى أشخاص في أمسّ الحاجة إليها، فضلًا عن وفاة أطفال أثناء انتظارهم الحصول على العلاج الضروري والمنقذ لحياتهم.
وشدد وزير الخارجية البريطاني على أن هذه الشهادات تستدعي تحركًا إضافيًا من الحكومة في لندن، معتبرًا أن بلاده مطالبة باتخاذ موقف أكثر صرامة إزاء الوضع الإنساني المتدهور في القطاع.
وفي محاولة لنفي ما كشفه الوزير البريطاني، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى مهاجمة تصريحاته، واتهمته بالاعتماد على “قصص” بدلًا من الحقائق الميدانية.
وزعمت الوزارة، في بيان ردت فيه على تصريحات ميليباند، عدم وجود قيود على إدخال الأدوية إلى قطاع غزة، وقالت إن الإمدادات والمستلزمات الطبية لا تزال تدخل إلى القطاع.
وادعت أن نحو 22.5 ألف طن من الإمدادات الطبية أُدخلت إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، مشيرة إلى استمرار خروج مرضى من القطاع لتلقي العلاج في الخارج، بينهم نحو 200 شخص خلال الأسبوعين الماضيين.
كما حاولت الوزارة الإسرائيلية الاستناد إلى عضوية بريطانيا في “مركز دعم غزة الدولي”، المعني بتسهيل وصول المساعدات الطبية، للقول إن لندن على دراية بما يجري، قبل أن تتهم ميليباند بتجاهل الحقائق وتوجيه رسالته إلى جمهور سياسي.
وتأتي هذه السجالات في وقت توثق فيه وزارة الصحة في غزة أزمة صحية خانقة جراء استمرار الحصار الإسرائيلي واستهداف المنظومة الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات.
وقالت الوزارة في الثالث من أغسطس/آب الماضي إن العجز في أدوية السرطان وأمراض الدم بلغ 61%، فيما وصل العجز الإجمالي في الأدوية إلى 47%، ونقص المستلزمات الطبية إلى 58%، بينما بلغت نسبة العجز في مواد الفحص المخبري 85%.
وأوضحت أن النقص يطال قطاعات صحية أساسية، بينها أدوية صحة الأم والطفل، والرعاية الصحية الأولية، وأدوية أمراض الكلى، والصحة النفسية، والطوارئ والعناية المركزة.
وحذرت من أن فقدان مواد الفحص المخبري الأساسية، ومنها فحوصات الدم وغازات الدم والكيمياء السريرية، يحد من قدرة الطواقم الطبية على تشخيص الحالات الحرجة والتعامل معها، بما يهدد حياة المرضى والجرحى.
وفي الأول من أغسطس/آب، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مخازن الأدوية داخل مجمع مستشفى شهداء الأقصى تعرضت لأضرار جسيمة جراء قصف إسرائيلي، أدى إلى تدمير مخزنين بالكامل من أصل أربعة، وإلحاق أضرار بالغة بالمخزنين الآخرين، إلى جانب أضرار كبيرة في مبنى العيادات الخارجية.
وأكدت الوزارة أن القصف أدى إلى فقدان وإتلاف كميات من الأدوية والمستلزمات الطبية المخصصة للمرضى والجرحى، ما زاد من صعوبة عمل المنظومة الصحية التي تعاني أصلًا من نقص حاد في الإمدادات.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرضت المستشفيات والمراكز الصحية ومرافق الرعاية الأولية لأضرار واسعة، وسط اتهامات فلسطينية للاحتلال باتباع سياسة ممنهجة لإخراج القطاع الصحي عن الخدمة.
وأدى القصف الإسرائيلي ونقص الوقود والإمدادات الطبية إلى خروج عشرات المنشآت الصحية عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، الأمر الذي قلص قدرة الطواقم الطبية على التعامل مع الأعداد المتزايدة من المرضى والجرحى.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد منذ بدء الحرب 1701 من العاملين في القطاع الصحي، بينهم 320 طبيبًا من الاستشاريين والأخصائيين، في واحدة من أبرز صور الاستهداف الذي تعرضت له المنظومة الصحية في القطاع.
وتعيد تصريحات ميليباند، وما أثارته من غضب إسرائيلي، تسليط الضوء على واقع صحي وإنساني تؤكده شهادات العاملين في الميدان وأرقام وزارة الصحة، في وقت لا تزال فيه المستشفيات في غزة تكافح لتقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات.
https://connect.facebook.net/en_US/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2
المصدر الأصلي: shehabnews.com — للاطلاع على المادة الأصلية.




