
وكانت روسيا تخطط في الأصل لبناء أكثر من 2300 دبابة من طراز T-14 بحلول عام 2020. لكن بعد مرور عقد على ظهورها، تشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي الذي بُني لا يتجاوز نحو 20 دبابة، معظمها نماذج أولية أو مركبات ما قبل الإنتاج، وليس إنتاجًا تسلسليًا حقيقيًا.
التكلفة تمثل العقبة الرئيسية
كانت التكلفة العامل الأبرز الذي عرقل البرنامج. وتتراوح تقديرات سعر دبابة T-14 بين نحو 8 و15 مليون دولار للدبابة الواحدة، مقارنة بنحو 1.5 إلى 2.5 مليون دولار للدبابة T-90M المطورة، وهي الدبابة التي اعتمدت عليها روسيا بدلًا من أرماتا خلال حربها في أوكرانيا.
ورغم التصريحات المتكررة لمسؤولين روس ووسائل إعلام موالية للحكومة بأن T-14 شاركت في القتال، لم تظهر أدلة مستقلة يمكن التحقق منها تؤكد خوضها المعارك فعليًا على خط الجبهة.
وفي منتصف عام 2023، أفادت وسائل إعلام روسية بوصول عدد محدود من دبابات أرماتا إلى أوكرانيا، وأنها أطلقت النار من مسافات بعيدة قبل سحبها بعد بضعة أشهر.
وفي ذلك الوقت، قدّرت الاستخبارات الدفاعية البريطانية أن القوات الروسية كانت مترددة في إدخال هذه الدبابات إلى الخدمة، وأن أي نشر لها على الأرجح كان سيخدم أغراضًا دعائية أكثر من كونه استجابة لحاجة قتالية فعلية.
حتى شركة روستك (Rostec)، التي تشرف على تطوير T-14، أقرت بالقيود التي تواجه البرنامج. وقال الرئيس التنفيذي للشركة سيرغي تشيميزوف لوكالة أنباء روسية حكومية في مارس 2024، إن أرماتا، رغم تفوقها على بقية الدبابات الموجودة في الترسانة الروسية، باهظة التكلفة بحيث يصعب نشرها بأعداد كبيرة، وأن الحرب ستعتمد بدلًا من ذلك على دبابات T-90M المطورة ودبابات T-72 المجددة.
ومنذ ذلك الحين، وجهت شركة أورالفاغونزافود، أكبر مصنع للدبابات في العالم والشركة المصنعة لـT-14، جزءًا كبيرًا من طاقتها الإنتاجية نحو هذا الاتجاه تحديدًا، عبر إعادة بناء هياكل دبابات T-72 القديمة وإنتاج دبابات T-90M جديدة، بدلًا من توسيع إنتاج أرماتا.
تقنيات أرماتا قد تنتقل إلى دبابات أخرى
طرح بعض مسؤولي قطاع الصناعات الدفاعية الروسية مسارًا مختلفًا لمستقبل البرنامج، يتمثل في نقل التقنيات الفردية التي طُورت لصالح T-14، سواء في مجالات القوة النارية أو الحماية أو الحركة، إلى دبابات T-90M وT-72 المنتشرة بأعداد أكبر، بدلًا من إنتاج أرماتا نفسها بأعداد كبيرة.
كما عرضت روسيا نقل تقنيات T-14 إلى الهند بهدف إنتاجها محليًا في إطار برنامج التصنيع المحلي الهندي، إلا أن هذا الترتيب لم يُسفر حتى الآن عن أي إنتاج مؤكد للدبابة.
ورغم مرور سنوات على إطلاق برنامج T-14 أرماتا، لا تزال بعض التقييمات الخارجية تطرح تساؤلات حول المسار المستقبلي للمشروع، خصوصًا في ظل طول فترة التطوير والتغييرات التي فرضتها الخبرات الميدانية الحديثة على تصميم الدبابات ومنظومات الحماية. وفي المقابل، يؤكد استمرار اختبار أرماتا وظهورها في أنشطة التدريب والرماية أن البرنامج لا يزال يحتفظ بمكانته ضمن جهود روسيا لتطوير جيل جديد من المركبات المدرعة.
ويعكس ظهور T-14 مجددًا هذا الأسبوع استمرار حضور الدبابة ضمن المشهد العسكري الروسي، في وقت تواصل فيه موسكو تطوير واختبار التقنيات التي طُورت خصيصًا للمنصة، إلى جانب دراسة إمكانية الاستفادة منها وتوظيفها في دبابات أخرى تخدم بأعداد أكبر. ومن هذا المنظور، فإن مسار أرماتا لا يرتبط فقط بالإنتاج الكمي للدبابة نفسها، بل أيضًا بنقل تقنياتها المتقدمة إلى منظومة المدرعات الروسية على نطاق أوسع.




www.defense-arabic.com



