من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

شركة مصرية خاصة تطور عائلة مسيرات هيدروجينية بمدى يصل إلى 6000 كيلومتر

وتبرز رعد 300 باعتبارها أولى منصات الشركة الجوية. ووفق البيانات المنشورة من الشركة، يبلغ وزنها الأقصى نحو 60 كغم، مع حمولة تشغيلية تصل إلى 10 كغم، فيما تعتمد منظومة دفع هجينة متسلسلة تعمل بالهيدروجين والكهرباء. وتتميز المنصة بقدرتها على الإقلاع والهبوط عموديًا ثم الانتقال إلى الطيران الأفقي، وهو ما يلغي الحاجة إلى مدرج تقليدي أو وسائل إطلاق واستعادة خاصة بالطائرات ثابتة الجناح.

وتبلغ السرعة القصوى المعلنة لـ رعد 300 نحو 160 كم/ساعة، بينما يصل ارتفاع التشغيل الأقصى إلى 5 آلاف متر، مع قدرة على البقاء في الجو لأكثر من 5 ساعات. وبالاستناد إلى هذه الأرقام، تقدر الشركة مدى المهمة بأكثر من 800 كم، ما يمنح المنصة قدرة على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع لمسافات طويلة مقارنة بالطائرات المسيرة الكهربائية التقليدية ذات التحمل المحدود.

ولا تقتصر منظومة رعد على الطائرة الأصغر؛ إذ تعمل الشركة بالتوازي على رعد 500، وهي منصة متوسطة الحجم يبلغ وزنها نحو 120 كغم، مع حمولة تتراوح بين 45 و50 كغم ومدى تشغيلي يصل إلى 2500 كم. وتعتمد بدورها الدفع الهيدروجيني-الكهربائي وتصميم الجناح القابل للإمالة، مع تركيز معلن على مهام الاستطلاع والمراقبة الذاتية.

أما المنصة الأكبر فهي رعد 1000، التي تصفها الشركة بأنها منصة جوية طويلة المدى للمهام الاستخبارية والاستطلاع والمراقبة، مع إمكانية دمج حمولات كبيرة ومتنوعة. وتصل الحمولة المعلنة إلى 150 كغم، فيما يبلغ المدى التشغيلي المستهدف نحو 6000 كم، مع اعتماد تصميم Tilt-Wing وقدرات ملاحة ذاتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

الهيدروجين والكهرباء.. رهان على التحمل

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الاختلاف في عائلة رعد في الجمع بين الدفع الكهربائي وخلايا أو منظومة الهيدروجين بدل الاعتماد على البطاريات وحدها. وتقول الشركة إن هذا التصميم يستهدف توفير قدرة تحمّل أطول، مع الحفاظ على مزايا الدفع الكهربائي، بما في ذلك انخفاض الضجيج مقارنة ببعض منظومات الدفع التقليدية.

كما تعتمد المنصات على تصميم VTOL، الأمر الذي يتيح لها العمل من مساحات محدودة دون الحاجة إلى مدارج. وهذه الخاصية تفتح نظريًا المجال أمام تشغيل مثل هذه المنصات من مواقع أمامية أو مناطق غير مجهزة، وكذلك من منصات بحرية مناسبة.

وفي هذا السياق، يمكن أن تكون قدرة الإقلاع والهبوط العمودي ذات أهمية خاصة للعمليات البحرية، بما في ذلك السفن التي لا تمتلك مدرجًا للطائرات ثابتة الجناح. لكن لا توجد في المعلومات المنشورة رسميًا التي اطلعت عليها إشارة تؤكد أن رعد 300 أو رعد 500 صُممت خصيصًا للعمل على حاملات المروحيات المصرية من طراز «ميسترال»؛ ولذلك فإن ربط المنظومات بهذه السفن يبقى احتمالًا تشغيليًا يستند إلى خصائص التصميم، وليس معلومة مؤكدة عن برنامج مصري محدد.

ولا تركز RAAD Dynamics على هيكل الطائرة ومنظومة الدفع فقط، إذ تضع الشركة الاستقلالية والملاحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن عناصر برامجها الأساسية.

وتشير الشركة إلى تطوير قدرات للملاحة الذاتية ودمج أجهزة الحاسوب على متن الطائرة مع دمج بيانات المستشعرات، بما يسمح بالعمل في بيئات قد تكون فيها أنظمة تحديد المواقع غير متاحة أو معرضة للتشويش. كما تصف رعد 1000 بأنها منصة ذات قدرة كاملة على الملاحة الذاتية بالذكاء الاصطناعي.

وبالتوازي مع برامج الطائرات، تعمل الشركة على تقنيات أخرى تشمل الاتصالات الآمنة عبر نطاق L-band، وأنظمة تشفير مقاومة للحوسبة الكمومية، إضافة إلى أبحاث في أنظمة الدفع فائقة السرعة. وهذا يشير إلى أن تصور الشركة لا يقتصر على تصنيع طائرة مسيرة منفردة، وإنما يستهدف بناء منظومة متكاملة تشمل المنصة الجوية والاتصال والملاحة والأمن السيبراني.

مؤشر على اتساع دور القطاع الخاص في الصناعات الدفاعية المصرية

ويمثل ظهور RAAD Dynamics مؤشرًا على دخول شركات خاصة مصرية جديدة إلى مجال تطوير الأنظمة غير المأهولة، في وقت أصبح فيه قطاع الطائرات المسيرة من أكثر مجالات الصناعات الدفاعية جذبًا للشركات الناشئة، نظرًا لإمكانية تطوير المنصات تدريجيًا ودمج مكونات البرمجيات والذكاء الاصطناعي والاتصالات مع الهياكل الجوية.

ورغم أن مشاريع «رعد» لا تزال في مراحل التطوير، فإن ذلك يعكس في حد ذاته توجهًا متناميًا داخل قطاع الصناعات الدفاعية المصري نحو الاستثمار في التقنيات المستقبلية وتطوير منصات محلية متقدمة. فالمواصفات التي تستهدفها الشركة، من حيث المدى والحمولة والتحمل، تعكس طموحًا لتطوير مسيرات قادرة على تنفيذ مهام متنوعة، بدل الاكتفاء بمنصات محدودة المدى والاستخدام.

وتبرز أهمية مشروع «رعد» بصورة أكبر بالنظر إلى الجمع بين الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL)، والدفع الهيدروجيني-الكهربائي، والطيران الطويل، والملاحة الذاتية، والقدرة على حمل حمولات كبيرة نسبيًا. وهي مجموعة من الخصائص تمنح مصر قاعدة تقنية واعدة لتطوير جيل جديد من الطائرات غير المأهولة، سواء للمهام البرية أو البحرية، مع إمكانية توسيع قدراتها مستقبلًا وفق احتياجات القوات المسلحة والسوق الدفاعية.

كما يمثل دخول الشركات المصرية الخاصة إلى هذا المجال تطورًا مهمًا في مسار صناعة الدفاع المصرية، إذ يضيف إلى القدرات الصناعية القائمة قاعدة جديدة من الشركات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذاتية، والطاقة الهيدروجينية، والاتصالات المتقدمة. ومن شأن اتساع هذه المشاركة أن يعزز قدرة مصر على تطوير حلول محلية في قطاع المسيرات، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض التقنيات، وفتح المجال أمام بناء منتجات يمكن تطويرها وتسويقها مستقبلًا في الأسواق الخارجية.


شركة مصرية خاصة تطور عائلة مسيرات هيدروجينية بمدى يصل إلى 6000شركة مصرية خاصة تطور عائلة مسيرات هيدروجينية بمدى يصل إلى 6000

نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد



المنشور التالي

شركة مصرية خاصة تطور عائلة مسيرات هيدروجينية بمدى يصل إلى 6000شركة مصرية خاصة تطور عائلة مسيرات هيدروجينية بمدى يصل إلى 6000


العودة إلى الأعلى

المصدر:
www.defense-arabic.com
فريق التحرير
إعداد

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت | أخبار لبنان والعالم وآخر الأخبار العاجلة يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←