موقع الدفاع العربي – 25 أكتوبر 2026: يشهد قطاع الغواصات العسكرية توسعًا متواصلًا في ظل المنافسة البحرية بين القوى الكبرى، مع اتجاه عدد من الدول إلى زيادة أعداد غواصاتها وتطوير أنظمة الدفع والتسليح والاستشعار، وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهام الردع الاستراتيجي ومكافحة الغواصات والسفن السطحية وجمع المعلومات الاستخباراتية.
وتشير التقارير إلى أن الصين أطلقت 24 غواصة جديدة خلال السنوات الخمس السابقة، متجاوزة بذلك إجمالي ما أنتجته الولايات المتحدة وروسيا خلال الفترة نفسها. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة وروسيا تحديث أساطيلهما، بينما تعمل دول آسيوية، من بينها الهند وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، على تطوير قدراتها البحرية، بما في ذلك برامج مرتبطة بالغواصات العاملة بالطاقة النووية.
وتظل الغواصات النووية من أكثر المنصات البحرية تعقيدًا من الناحية التقنية، نظرًا إلى ما تتطلبه من مفاعلات نووية وأنظمة تبريد ودفع متخصصة وبنية تحتية للصيانة والتشغيل. وتقتصر الدول التي تشغّل غواصات نووية عسكرية على الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا والهند، مع اختلاف طبيعة الغواصات والمهام التي تؤديها بين الهجوم البحري والردع النووي وإطلاق الصواريخ الموجهة.
وفيما يلي تفاصيل الأساطيل السبعة وفق الأعداد الواردة في التصنيف، مع توضيح أبرز الفئات والأنظمة التي تتكون منها، والتمييز بين الغواصات النووية والتقليدية، إضافة إلى التطورات العسكرية المرتبطة بكل دولة.
1- الولايات المتحدة.. 66 غواصة تعمل بالطاقة النووية
تأتي الولايات المتحدة في المركز الأول بالتساوي مع روسيا، بإجمالي 66 غواصة وفق تصنيف Global Firepower لعام 2026. ويعتمد هذا الرقم على إجمالي الغواصات المدرجة في الجرد العسكري، دون التمييز بين أنواع الدفع أو التسليح أو مستويات الجاهزية التشغيلية.
وتتميز البحرية الأميركية باعتمادها الكامل على الطاقة النووية في تشغيل أسطول غواصاتها، وهو ما يتيح لهذه المنصات البقاء تحت الماء لفترات طويلة، وتنفيذ دوريات بعيدة المدى دون الحاجة إلى التوقف المتكرر للتزود بالوقود. ويتوزع الأسطول بين غواصات الهجوم، والغواصات المخصصة لحمل الصواريخ الباليستية النووية، والغواصات القادرة على إطلاق الصواريخ الموجهة.
وتشكل غواصات الهجوم من فئة “فيرجينيا Virginia” أحد المكونات الأساسية لهذا الأسطول. وقد صُممت لتنفيذ مهام مكافحة الغواصات والسفن السطحية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، ودعم العمليات الخاصة، وضرب الأهداف البرية باستخدام الصواريخ الموجهة. كما تتيح أنظمة الاستشعار والسونار الموجودة على متنها اكتشاف الأهداف البحرية وتعقبها، إلى جانب العمل ضمن مجموعات العمليات البحرية الأميركية.
تتميز النسخ المتطورة من هذه الفئة، وفي مقدمتها غواصات Virginia Block V ، بزيادة ملحوظة في القدرة على حمل الأسلحة، بفضل دمج وحدة الإطلاق الإضافية المعروفة باسم Virginia Payload Module (VPM). وتضم هذه الوحدة أربعة أنابيب كبيرة مخصصة لإطلاق الصواريخ، ما يتيح زيادة الحمولة الإجمالية من صواريخ توماهوك مقارنة بالأجيال السابقة، ويعزز القدرة النيرانية للغواصة على تنفيذ الضربات بعيدة المدى.
وتعمل الولايات المتحدة أيضًا على تطوير غواصات Virginia ضمن كتل إنتاج متعاقبة، مع إدخال تحسينات على أنظمة الاتصالات والاستشعار والتحكم في الأسلحة. وتُعد هذه الغواصات عنصرًا أساسيًا في العمليات الأميركية بالمحيطين الهندي والهادئ، حيث تتزايد أهمية مراقبة التحركات البحرية الصينية والروسية.
أما في مجال الردع النووي، فيضم الأسطول غواصات الصواريخ الباليستية من فئة “أوهايو Ohio”، التي تمثل أحد الأركان الرئيسية للثالوث النووي الأميركي، إلى جانب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقاذفات الاستراتيجية.
وتحمل غواصات أوهايو المخصصة للصواريخ الباليستية ما يصل إلى 24 أنبوب إطلاق في التصميم الأصلي، مع خضوع بعض الأنابيب للتعطيل بموجب ترتيبات الحد من الأسلحة الاستراتيجية. وتحمل هذه الغواصات صواريخ Trident II D5 القادرة على تنفيذ ضربات نووية بعيدة المدى. وفي المقابل، حُوّلت أربع غواصات أخرى من الفئة إلى منصات لإطلاق الصواريخ الموجهة، ما أتاح للبحرية الأميركية الاستفادة منها في المهام التقليدية.
وتستعد البحرية الأميركية تدريجيًا لإدخال غواصات الصواريخ الباليستية من فئة كولومبيا لتحل محل غواصات أوهايو القديمة، في برنامج طويل الأمد يهدف إلى المحافظة على قدرات الردع النووي البحري خلال العقود المقبلة.
يجمع الأسطول الأميركي بين غواصات الهجوم المتقدمة ومنصات الصواريخ الموجهة والغواصات الاستراتيجية، ضمن منظومة تعتمد على الدفع النووي، وتستند إلى شبكة واسعة من قواعد الصيانة والتدريب والدعم اللوجستي.
2- روسيا.. 66 غواصة بين الردع النووي والهجوم البحري
تحتل روسيا المركز الأول بالتساوي مع الولايات المتحدة، بإجمالي 66 غواصة وفق بيانات Global Firepower لعام 2026. ويضم الأسطول الروسي غواصات نووية استراتيجية مخصصة للردع النووي، وغواصات هجوم نووية، إضافة إلى غواصات تقليدية تعمل بالديزل والكهرباء.
وتتمثل إحدى أهم ركائز القوة البحرية الروسية في غواصات الصواريخ الباليستية من فئة “بوري Borei”، بما فيها النسخ المطورة Borei-A. وتُصمم هذه الغواصات لتنفيذ دوريات الردع الاستراتيجي، مع الاحتفاظ بالقدرة على إطلاق الصواريخ الباليستية من مواقع بحرية يصعب تحديدها.
وتحمل غواصات بوري صواريخ RSM-56 بولافا، المعروفة أيضًا باسم Bulava ، وهي صواريخ باليستية تُطلق من الغواصات ومخصصة لحمل رؤوس نووية. ويضم التصميم الأساسي لهذه الفئة 16 أنبوب إطلاق للصواريخ الباليستية.
ويتيح الاعتماد على الدفع النووي لهذه الغواصات البقاء في البحر لفترات طويلة، مع تقليل الحاجة إلى العودة إلى القواعد. وتؤدي دورياتها دورًا في ضمان قدرة روسيا على الاحتفاظ بخيار الرد النووي حتى في حال تعرض منشآتها البرية لهجوم.
أما في مجال الهجوم البحري، فتبرز غواصات “ياسين-إم Yasen-M”، التي تضم أنظمة سونار متقدمة، وأنظمة لإدارة المعارك، وقدرات على إطلاق مجموعة من الصواريخ المضادة للسفن والصواريخ الموجهة للهجوم البري.
وتنتمي هذه الغواصات إلى فئة متعددة المهام، صُممت لمواجهة السفن والغواصات المعادية، واستهداف المنشآت البرية، وتنفيذ العمليات البحرية بعيدة المدى. وتتميز النسخ المطورة بتحديثات في الأنظمة الإلكترونية والتجهيزات القتالية، مع اعتماد تصميم يهدف إلى تقليل الضوضاء وتحسين القدرة على التخفي تحت الماء.
وتضم البحرية الروسية كذلك غواصات من فئة كروزو، إلى جانب غواصات تقليدية من فئة كيلو ونسخها المطورة، التي تعمل بالدفع بالديزل والكهرباء. وتُستخدم هذه الغواصات في العمليات الساحلية والدوريات البحرية ومكافحة السفن والغواصات.
ولا يزال جزء من الأسطول الروسي يعتمد على غواصات صُممت خلال الحقبة السوفيتية، وقد خضعت بعض هذه الوحدات لعمليات تحديث شملت أنظمة الملاحة والاتصالات والتسليح. ويعني ذلك أن رقم 66 يجمع بين غواصات حديثة وأخرى أقدم، تختلف في مستوى التكنولوجيا والعمر التشغيلي والقدرة القتالية.
وتتوزع الغواصات الروسية على أساطيل الشمال والمحيط الهادئ والبحر الأسود وبحر البلطيق. وتحظى الأساطيل الشمالية والهادئة بأهمية خاصة في مجال الردع النووي والعمليات في المياه العميقة، في حين تؤدي الغواصات التقليدية دورًا في المناطق البحرية الأقرب إلى السواحل.
وتواصل موسكو تحديث قوتها تحت الماء من خلال إدخال وحدات جديدة من فئتي بوري-إيه وياسين-إم، إلى جانب برامج صيانة وإطالة عمر بعض الغواصات الموجودة في الخدمة. ويستهدف هذا المسار المحافظة على قدرة الأسطول على تنفيذ المهام الاستراتيجية والتقليدية، رغم التحديات المرتبطة بتكاليف البناء والصيانة والتحديث.
3- الصين.. 61 غواصة وتوسع متواصل في التصنيع البحري
تحتل الصين المركز الثالث عالميًا، بإجمالي 61 غواصة وفق تصنيف Global Firepower لعام 2026. ويأتي هذا العدد في ظل توسع مستمر في القدرات البحرية الصينية، يشمل بناء غواصات جديدة وتحديث الوحدات الموجودة وتطوير منظومات الصواريخ والاستشعار.
وبحسب التقارير، أطلقت الصين 24 غواصة جديدة خلال خمس سنوات، وهو معدل إنتاج يبرز حجم النشاط في قطاع بناء الغواصات لديها. ويرتبط هذا التوسع بقدرة أحواض بناء السفن الصينية على تنفيذ برامج بحرية متزامنة، تشمل الغواصات والسفن السطحية والمدمرات وحاملات الطائرات.
ويضم الأسطول الصيني غواصات تقليدية تعمل بالديزل والكهرباء، وغواصات هجومية نووية، وأخرى مخصصة لحمل الصواريخ الباليستية. وتختلف مهام هذه الفئات بين حماية السواحل والمياه القريبة، ومرافقة مجموعات السفن البحرية، وتنفيذ عمليات بعيدة المدى، وتوفير عنصر الردع النووي البحري.
ومن أبرز الغواصات النووية الهجومية الصينية غواصات تايب 093 شانغ Shang ، بما في ذلك النسخة 093A. وقد صُممت هذه الفئة لتوفير قدرة على مواجهة الغواصات والسفن السطحية، وتنفيذ دوريات بحرية، والعمل ضمن العمليات البحرية الصينية في المناطق القريبة والبعيدة عن الساحل.
وتشير التقارير العسكرية إلى تطوير نسخ أحدث ضمن عائلة شانغ، من بينها 093B ، مع تداول معلومات عن تعزيز قدراتها على حمل الأسلحة الموجهة.
وفي مجال الردع النووي، تعتمد الصين على غواصات الصواريخ الباليستية من فئة تايب 094 جين Jin ، التي تشكل جزءًا من منظومتها النووية البحرية. وتحمل هذه الغواصات صواريخ باليستية تُطلق من تحت الماء، من بينها صواريخ JL-2، مع ارتباط الجيل الأحدث من الصواريخ البحرية الصينية ببرنامج JL-3.
ويُشار إلى صاروخ JL-3 في التقارير العسكرية باعتباره جزءًا من جهود الصين لتوسيع قدرة غواصاتها الاستراتيجية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
كما تعمل الصين على تطوير غواصات تقليدية متقدمة، بينها غواصات من عائلة يوان، التي تعتمد على الدفع بالديزل والكهرباء، وتستخدم في عمليات المراقبة ومكافحة السفن والغواصات. وتُعد الغواصات التقليدية مناسبة للعمليات في البحار القريبة والمياه الساحلية، بحسب التصميم والتجهيزات المستخدمة.
وتكمن أهمية البرنامج الصيني أيضًا في البنية الصناعية التي تقف خلفه؛ إذ تسمح أحواض بناء السفن الكبيرة بتطوير تصميمات متعددة وتوسيع الإنتاج، بالتوازي مع برامج تحديث الأنظمة القتالية والمحركات وأجهزة الاستشعار.
ويرتبط هذا التوسع بمصالح الصين البحرية في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي والمحيط الهادئ، فضلًا عن حماية خطوط المواصلات البحرية. كما يتيح الأسطول المتنامي لبحرية جيش التحرير الشعبي توزيع الغواصات على مهام مختلفة، بدلًا من الاعتماد على فئة واحدة لأداء جميع الأدوار.
4- إيران.. 25 غواصة في التصنيف وتضرر الأسطول خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية
تحتل إيران المركز الرابع في تصنيف أساطيل الغواصات لعام 2026، بإجمالي 25 غواصة وفق بيانات Global Firepower. ويشمل هذا الرقم غواصات تقليدية كبيرة نسبيًا، وغواصات صغيرة مصممة للعمل في المياه الساحلية والخليج العربي ومضيق هرمز.
غير أن هذا الرقم يعكس الحجم الإجمالي للغواصات المدرجة ضمن جرد الأسطول الإيراني، ولا يعني أن جميعها كانت في حالة جاهزية قتالية أو قابلة للتشغيل في وقت واحد. كما تعرضت البحرية الإيرانية لضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت قدراتها البحرية، وأسفرت عن تدمير عدة غواصات إيرانية، فضلًا عن استهداف سفن ومنشآت بحرية، ما أثر في حجم الأسطول المتاح فعليًا للخدمة.
ووفق نشرة حكومية بريطانية عن الوضع الأمني في إيران، نقلت عن تقارير منشورة في مارس 2026 أن الولايات المتحدة أعلنت إغراق عشرات السفن الإيرانية خلال الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026، فيما أشارت تقارير إلى تعرض الأسطول التقليدي الإيراني لأضرار واسعة.
ويتكون الأسطول الإيراني من عدة فئات تختلف في الحجم وطبيعة الاستخدام. وفي مقدمتها غواصات كيلو الروسية، التي تُعرف في إيران باسم طارق، إلى جانب غواصات محلية الصنع من فئتي غدير وفاتح، فضلًا عن غواصات صغيرة أخرى تُستخدم في المهام الساحلية.
وتُعد غواصات كيلو أكبر من الغواصات الإيرانية الصغيرة من حيث الحجم والإزاحة، وهي غواصات تقليدية تعمل بالدفع بالديزل والكهرباء. وقد حصلت إيران على ثلاث غواصات من هذه العائلة خلال تسعينيات القرن الماضي، وتُعرف الوحدات الإيرانية عادة بأسماء طارق ونوح ويونس.
وصُممت غواصات كيلو لتنفيذ مهام مكافحة السفن والغواصات، باستخدام الطوربيدات والألغام البحرية والأسلحة المتوافقة مع تجهيزاتها. ويمنحها حجمها وقدراتها التشغيلية إمكانات تختلف عن الغواصات الصغيرة المخصصة للعمل بالقرب من الساحل.
أما غواصات غدير، فتُعد من أبرز الغواصات الصغيرة التي طورتها إيران محليًا. وتتناسب أبعادها مع العمليات في المياه الضحلة والممرات البحرية الضيقة، حيث يمكن استخدامها في دوريات قصيرة المدى ومهام التسلل ومراقبة التحركات البحرية، إلى جانب إمكانات إطلاق الطوربيدات والألغام.
وتُظهر هذه الفئة توجه إيران إلى زيادة عدد الغواصات الصغيرة بدلًا من الاعتماد حصريًا على الغواصات التقليدية الأكبر. ويتيح هذا النهج توزيع الوحدات على مناطق ساحلية متعددة، مع مراعاة طبيعة الخليج العربي ومضيق هرمز والقيود الجغرافية المرتبطة بالعمليات البحرية في المنطقة.
وتضم القدرات الإيرانية كذلك غواصات من فئة فاتح، التي تمثل فئة أكبر من الغواصات الصغيرة الساحلية، وتستهدف توفير قدرات محسنة في الملاحة والاستشعار والعمليات القتالية. وتظل المعلومات التفصيلية المتعلقة بأعداد الوحدات الجاهزة ومستوى تجهيزاتها متفاوتة بين المصادر.
وتعتمد إيران في عملياتها البحرية على الجمع بين الغواصات والسفن السطحية والزوارق السريعة والألغام البحرية والصواريخ الساحلية. وتتركز أهمية الغواصات في هذا السياق على عمليات المراقبة والاشتباك البحري والتهديد المحتمل للسفن التي تعبر الممرات القريبة من السواحل الإيرانية.
وفي أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية، أصبح تقييم الأسطول الإيراني يتطلب التمييز بين العدد المدرج في التصنيفات السنوية وبين الوحدات التي بقيت سليمة وقابلة للتشغيل. فتدمير غواصات أو إلحاق أضرار بها قد يؤثر في حجم القوة المتاحة فعليًا، حتى إذا ظلت الأرقام المنشورة في بعض التصنيفات تعكس الجرد السابق للحملة العسكرية.
5- كوريا الشمالية.. 24 غواصة مع تركيز على العمليات الساحلية
تحتل كوريا الشمالية المركز الخامس، بإجمالي 24 غواصة وفق تصنيف Global Firepower لعام 2026. ويضم الأسطول مجموعة متنوعة من الغواصات التقليدية، تشمل وحدات قديمة وكبيرة نسبيًا، إلى جانب غواصات صغيرة مخصصة للعمليات الساحلية والتسلل البحري.
ويُعد الأسطول الكوري الشمالي من الأساطيل التي يصعب تقييم قدراتها بدقة بسبب محدودية المعلومات الرسمية المنشورة عن أعداد الغواصات العاملة، ومستوى جاهزيتها، وحالة صيانتها، وأنواع الأسلحة الموجودة على متن كل فئة.
وتشكل غواصات “روميو Romeo” أحد المكونات التقليدية للأسطول، وهي غواصات تعمل بالديزل والكهرباء، تعود جذورها إلى تصميمات سوفيتية قديمة. وتُستخدم هذه الفئة أساسًا في الدوريات البحرية ومكافحة السفن والغواصات، مع إمكانات تشغيلية تتأثر بعمر الوحدات وتحديثاتها.
وتضم البحرية الكورية الشمالية أيضًا غواصات “سانغ-أو” Sang-O ، وهي فئة أصغر حجمًا صُممت للعمليات الساحلية والمهام الخاصة. وتتناسب هذه الغواصات مع تنفيذ عمليات تسلل ونقل أفراد ومراقبة مناطق ساحلية، فضلًا عن إمكانات الهجوم البحري المحدود.
وتتميز الغواصات الصغيرة بقدرتها على العمل في بيئات بحرية لا تتطلب بالضرورة غواصات كبيرة بعيدة المدى. لكن حجمها الأصغر يفرض قيودًا على مدة البقاء في البحر، والحمولة، وعدد الأسلحة، ومدى العمليات مقارنة بالغواصات الأكبر.
وتعمل كوريا الشمالية كذلك على تطوير قدرات مرتبطة بإطلاق الصواريخ من الغواصات. ويشمل ذلك برنامج الغواصة المعروفة باسم سينبو، إلى جانب تطوير غواصات يُقال إنها مخصصة لحمل الصواريخ الباليستية. وتُظهر هذه البرامج اهتمام بيونغيانغ بتوسيع خيارات إطلاق الأسلحة من منصات بحرية، بما قد يصعّب تحديد مواقع الإطلاق المحتملة.
وفي سبتمبر 2023، أعلنت كوريا الشمالية الكشف عن غواصة قالت إنها غواصة هجومية تكتيكية نووية. وقد يشير وصف «نووية» في هذه الحالة إلى طبيعة المهمة أو التسليح المعلن، وليس بالضرورة إلى نظام الدفع.
كما أظهرت صور وتقارير رسمية كورية شمالية اهتمامًا بتطوير غواصة أكبر يُعتقد أنها مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية. غير أن التفاصيل الفنية بشأن نظام الدفع، والقدرة على الإبحار لمسافات طويلة، وعدد أنابيب إطلاق الصواريخ، ومستوى الجاهزية العملياتية، لا تزال محدودة في المصادر.
وتزداد أهمية هذه القدرات في ظل التوترات البحرية في شبه الجزيرة الكورية، حيث تراقب سيول وواشنطن الأنشطة الكورية الشمالية المرتبطة بالغواصات والصواريخ. وتؤدي الغواصات دورًا محتملًا في عمليات التسلل والاستطلاع والتهديد البحري، فيما تركز برامج الصواريخ المطلقة من البحر على توسيع خيارات الردع.
6- اليابان.. 23 غواصة تقليدية بتقنيات متقدمة
تحتل اليابان المركز السادس، بإجمالي 23 غواصة وفق تصنيف Global Firepower لعام 2026. ويعتمد الأسطول الياباني على غواصات تقليدية تعمل بالديزل والكهرباء، مع استثمارات كبيرة في تحسين البطاريات وأنظمة الدفع الهادئ والاستشعار وإدارة العمليات تحت الماء.
وتدير قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية أسطولًا يضم غواصات من فئتي سوريو وتايغي، إلى جانب وحدات أقدم من أجيال سابقة. وقد طُورت هذه الغواصات للعمل في بيئة بحرية تتطلب مراقبة دقيقة للممرات البحرية، وتعقب الغواصات والسفن، وتنفيذ دوريات طويلة نسبيًا بالقرب من المياه اليابانية.
وتُعد فئة “سوريو Sōryū” من الأجيال المهمة في تطور الغواصات اليابانية التقليدية. واعتمدت بعض وحداتها على أنظمة الدفع المستقل عن الهواء، المعروفة اختصارًا باسم AIP ، بما يسمح بتقليل الحاجة إلى تشغيل المحركات التي تتطلب الهواء الجوي أثناء بعض مراحل الإبحار تحت الماء.
أما فئة تايغي Taigei ، فتمثل جيلًا أحدث من الغواصات اليابانية. وتستخدم هذه الفئة بطاريات الليثيوم أيون، التي تتمتع بكثافة طاقة أعلى من بطاريات الرصاص الحمضية التقليدية، ما يتيح تخزين كمية أكبر من الطاقة ضمن حجم ووزن محددين.
وتساعد هذه البطاريات على تحسين الأداء أثناء الإبحار تحت الماء. كما أن تقنيات البطاريات الحديثة تتطلب أنظمة متخصصة لإدارة الحرارة والسلامة والشحن، نظرًا إلى طبيعة استخدامها في بيئة مغلقة تحت الماء.
وتضم غواصات تايغي تجهيزات مخصصة للاستشعار والملاحة وإدارة المعارك، إلى جانب أنظمة سونار تهدف إلى اكتشاف الأهداف البحرية وتعقبها. وتستخدم الغواصات اليابانية طوربيدات حديثة، فضلًا عن تجهيزات للاتصالات وتبادل المعلومات مع الوحدات البحرية الأخرى.
ويشمل برنامج تايغي خطة لتوسيع عدد الغواصات من هذه الفئة، ضمن مسار تحديث أوسع يستهدف إحلال الوحدات الأقدم تدريجيًا. وترد في خطط التطوير اليابانية أرقام تتعلق بالوصول إلى 10 غواصات من فئة تايغي، مع استمرار بناء وحدات جديدة وتحديث الأسطول وفق الاحتياجات التشغيلية.
وتكمن أهمية هذه الغواصات من موقع اليابان الجغرافي، إذ تعتمد البلاد على خطوط الملاحة البحرية لنقل الطاقة والمواد الخام والبضائع. كما تراقب البحرية اليابانية التحركات البحرية الصينية والكورية الشمالية والروسية في المناطق المحيطة بالأرخبيل الياباني.
وتشارك الغواصات في مهام مراقبة الممرات البحرية، ومكافحة الغواصات، وتدريب الأطقم على العمليات تحت الماء، إلى جانب دعم خطط الدفاع البحري. وتستفيد اليابان من قاعدة صناعية متقدمة في بناء السفن والإلكترونيات والأنظمة البحرية، ما يتيح لها تطوير تقنيات الغواصات محليًا.
ولا يعتمد الأسطول الياباني على الطاقة النووية، بل يركز على تطوير غواصات تقليدية عالية الكفاءة، مع تحسين قدرتها على البقاء تحت الماء والحد من الضوضاء ورفع كفاءة أنظمة الاستشعار. ويعكس ذلك مسارًا تقنيًا مختلفًا عن الولايات المتحدة والصين وروسيا، التي تعتمد على الغواصات النووية ضمن جزء أساسي من أساطيلها.
7- كوريا الجنوبية.. 22 غواصة وتوسع في التصنيع المحلي
تحتل كوريا الجنوبية المركز السابع، بإجمالي 22 غواصة وفق تصنيف جلوبال فاير باور لعام 2026. ويعتمد الأسطول على الغواصات التقليدية العاملة بالديزل والكهرباء، مع تركيز متزايد على تطوير التصميمات المحلية وتحسين أنظمة الدفع والبطاريات والتسليح.
ويضم الأسطول غواصات من فئة “سون وون-إيل Son Won-il”، المعروفة أيضًا ضمن برنامج KSS-II ، إلى جانب غواصات فئة “دوسان آن تشانغهو Dosan Ahn Changho”، التي تنتمي إلى برنامج KSS-III المحلي.
وتُعد فئة سون وون-إيل من الغواصات التقليدية التي تعتمد على الدفع بالديزل والكهرباء، مع أنظمة دفع مستقل عن الهواء في تجهيزات هذه الفئة. ويساعد هذا النظام على تقليل الحاجة إلى الصعود المتكرر إلى عمق يسمح باستخدام الهواء الجوي، ما يعزز القدرة على تنفيذ دوريات تحت الماء.
أما غواصات دوسان آن تشانغهو، فتمثل مرحلة متقدمة في بناء الغواصات الكورية الجنوبية محليًا. وقد صُممت لتوفير قدرة أكبر على حمل الأسلحة، مع تجهيزات متقدمة للملاحة والاستشعار وإدارة المعارك، وتطوير أنظمة الدفع والاتصالات.
وتتميز بعض وحدات فئة KSS-III بوجود خلايا إطلاق عمودية للصواريخ، ما يمنحها خيارات تسليح إضافية مقارنة بالغواصات التقليدية التي تعتمد على أنابيب الطوربيد وحدها.
ويتيح التصنيع المحلي لكوريا الجنوبية التحكم بدرجة أكبر في تصميم الغواصات وتطوير أنظمتها، مع الاستفادة من خبرة شركاتها في صناعة السفن والهندسة البحرية والإلكترونيات. وقد أصبحت البلاد من أبرز الدول المصنعة للسفن التجارية والعسكرية، وهو ما يدعم برامجها الرامية إلى توسيع القدرات البحرية.
وتستثمر سيول في تحسين قدرة غواصاتها على العمل لفترات أطول تحت الماء، ورفع كفاءة أنظمة السونار والاتصالات، وتطوير الأسلحة التي يمكن إطلاقها من المنصات البحرية. وترتبط هذه الجهود بالحاجة إلى مراقبة الأنشطة البحرية لكوريا الشمالية، وتعزيز القدرة على تنفيذ عمليات مكافحة الغواصات وحماية خطوط الملاحة.
وفي المجال النووي، طُرحت في كوريا الجنوبية مقترحات لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية، كما جرت مناقشات بشأن المتطلبات التقنية والسياسية المرتبطة بهذا النوع من المنصات.
وتواصل كوريا الجنوبية تطوير غواصاتها ضمن أجيال متعاقبة، مع اهتمام بتوسيع القدرات المحلية في أنظمة الدفع والأسلحة والإلكترونيات. ويمثل برنامج KSS-III محورًا رئيسيًا في هذا الاتجاه، نظرًا إلى ما يوفره من خبرة في تصميم غواصات أكبر وأكثر تعقيدًا مقارنة بالأجيال السابقة.
تُظهر الأرقام تقاربًا في حجم أسطولي الولايات المتحدة وروسيا، بفارق خمس غواصات فقط بين كل منهما والصين. كما تتقدم إيران في هذا التصنيف على كوريا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية من حيث العدد الإجمالي، لكن هذا الترتيب العددي لا يعكس وحده الفروق في طبيعة المهام وأنظمة الدفع والتسليح.
وتجدر الإشارة إلى أن الهند تمتلك 18 غواصة وفق التصنيف نفسه، وتأتي في المركز الثامن عالميًا. وقد أشارت تقارير متخصصة في عام 2026 إلى إدخال الغواصة النووية الحاملة للصواريخ الباليستية INS Aridhaman إلى الخدمة في أبريل من ذلك العام، ما يعزز قدرات الردع النووي البحري الهندية.
وبالنسبة إلى إيران، فإن رقم 25 الوارد في التصنيف لا يمثل بالضرورة العدد المتبقي بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها وقواتها البحرية خلال عام 2026.
الدول العربية التي تمتلك غواصات عسكرية عام 2026
وفقًا لبيانات تصنيف جلوبال فاير باور لعام 2026، تقتصر الدول العربية التي تشغّل غواصات عسكرية على مصر والجزائر، إذ تمتلك الجزائر ست غواصات، مقابل أربع غواصات في الخدمة لدى مصر، ليبلغ إجمالي الغواصات لدى البلدين 10 غواصات.
1. الجزائر — 6 غواصات
تشغّل البحرية الجزائرية ست غواصات روسية من عائلة “كيلو Kilo”، تتوزع بين أربع غواصات محسّنة من مشروع 636 وغواصتين أقدم من مشروع 877EKM.
وتعتمد هذه الغواصات على منظومة دفع تعمل بالديزل والكهرباء، وتُستخدم في تنفيذ الدوريات البحرية ومهام مكافحة السفن والغواصات، بما يعزز قدرات الجزائر على تنفيذ العمليات تحت سطح البحر.
2. مصر — 4 غواصات
تشغّل البحرية المصرية أربع غواصات ألمانية من فئة تايب 209/1400، تسلّمتها مصر ضمن برنامج بدأ وصول وحداته عام 2016، واكتمل بتسلّم الغواصة الرابعة عام 2021.
وتعتمد هذه الغواصات على الدفع التقليدي بالديزل والكهرباء، وهي مجهزة بأنظمة استشعار وتسليح تتيح لها تنفيذ الدوريات البحرية ومهام مكافحة السفن والغواصات.
تركيا — 14 غواصة
تمتلك البحرية التركية أسطولًا يضم 14 غواصة تقليدية، وفق بيانات تصنيف جلوبال فاير باور لعام 2026. ويشمل الأسطول غواصات من فئات Ay و Preveze و Gür ، إلى جانب غواصات Reis الحديثة من طراز Type 214TN ، التي تعتمد على منظومة الدفع المستقل عن الهواء (AIP).
وتعمل تركيا على تطوير قدراتها في هذا المجال من خلال إدخال غواصات جديدة إلى الخدمة، ضمن خطط تهدف إلى توسيع أسطولها البحري وتعزيز قدراته على تنفيذ مهام المراقبة ومكافحة السفن والغواصات.
إسرائيل — 6 غواصات
تشغّل البحرية الإسرائيلية ست غواصات ألمانية الصنع من عائلة “دولفين Dolphin”، موزعة بين ثلاث غواصات من الجيل الأول وثلاث غواصات مطوّرة من فئة Dolphin II.
وتُستخدم هذه الغواصات في مهام الدوريات والاستطلاع والعمليات البحرية، وتتميز النسخ الأحدث بمنظومة دفع مستقل عن الهواء، تتيح لها البقاء تحت الماء لفترات أطول دون الحاجة إلى تشغيل المحركات التي تتطلب الهواء الخارجي.