من بيروت، نقرأ العالم
عاجل
مصدر عسكري يمني لوكالة سبأ: تمت السيطرة على جبل مطران بمديرية الصلو بمحافظة تعز واغتنام عتاد عسكري كبير من الآليات والأسلحة المتنوعة مصادر يمنية : فشل عملية فجر اليمن التي اطلقتها السعودية والتحشيدات التابعة لها في السيطرة على باب المندب والمخا مصادر يمنية : تمكنت قوات صنعاء من استعادة كامل المناطق التى تسللت اليها “قوات العمالقة” واستهدفت تجمعاتهم بعدد كبير من الصواريخ البالستية والطيران المسير الهلال الأحمر الفلسطيني: مصابان أحدهما برصاص قوات الاحتلال وآخر في اعتداء بالضرب في عقربا بمحافظة نابلس العميد سريع: القوات المسلحة اليمنية نفذت عملية استهداف لمطار أبها الدولي بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة ومباشرة اعلام العدو: تم إدخال ما يقارب 30,000 جريح من قوات الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن إلى جناح إعادة التأهيل منذ اندلاع الحرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: روسيا وعدد من دول “آسيان” تشعر بالقلق إزاء المحاولات الغربية لإنشاء تكتلات حصرية في آسيا متحدث القوات المسلحة اليمنية: تمكنا من استهداف تحشيدات النظام السعودي في معسكر الدغارير في جيزان بعدد من الصواريخ الباليستية وكانت الإصابات دقيقة ومباشرة
عين على العدو

تقدير استخباراتي أمريكي: «إسرائيل» أمام خطر حرب أهلية وانهيار مؤسسات الدولة

المركز الفلسطيني للإعلام تواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي واحدة من أكثر مراحلها الداخلية اضطرابًا، مع تصاعد الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وترا…

المركز الفلسطيني للإعلام

تواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي واحدة من أكثر مراحلها الداخلية اضطرابًا، مع تصاعد الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتراكم تداعيات الحروب المتواصلة، وتزايد الاستقطاب حول الخدمة العسكرية ومستقبل حكومة بنيامين نتنياهو، في وقت حذّر تقييم سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» من احتمال انزلاق «إسرائيل» إلى صراع أهلي أو انهيار مؤسسات الدولة.

وكشف موقع «دروب سايت نيوز» أن التقييم، الذي أعدته وحدة «الخلية الحمراء» التابعة للوكالة في أغسطس/آب الماضي تحت عنوان «التصدع من الداخل»، خلص إلى أن مجموعة من الأزمات المتزامنة قد تدفع الاحتلال إلى مرحلة من عدم الاستقرار الداخلي يصعب احتواؤها.

ووفق مصدرين أمريكيين اطلعا على مضمون التقييم وتحدثا للموقع، فإن «الخلية الحمراء» أعدت التقرير بالاستناد إلى مزيج من المعلومات المتاحة علنًا والمعطيات الاستخباراتية الأمريكية، فيما لم ترد وكالة الاستخبارات المركزية على طلب للتعليق.

شرارة واحدة

وبحسب التقييم، تتزامن هذه المخاطر مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط أزمة اقتصادية، وارتفاع كبير في الإنفاق العسكري، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط، وتصاعد الخلاف حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، إلى جانب تنامي عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة والصراع السياسي المتصاعد حول مستقبل نتنياهو.

وقال مصدر في مجتمع الاستخبارات الأمريكية لـ«دروب سايت نيوز» إن ما خلص إليه التقرير «ليس افتراضًا خياليًا»، مشيرًا إلى أن الانقسامات المتزايدة داخل المجتمع الإسرائيلي، بالتزامن مع الانتخابات، تجعل احتمال اندلاع صراع داخلي حقيقي أمرًا ينبغي أخذه بجدية.

ويضع التقييم مسألة الخدمة العسكرية في صدارة خطوط التصدع الداخلية، إذ يتزايد الاستياء بين جنود الاحتياط وعائلاتهم نتيجة سنوات من الاستدعاءات المتكررة، في مقابل استمرار إعفاء قطاعات واسعة من اليهود الحريديم من الخدمة.

ولا يرتبط رفض الحريديم بالخدمة العسكرية بمعارضة حروب الاحتلال، وإنما بموقف ديني يرى أن الخدمة تهدد نمط حياتهم الديني ودراستهم للتوراة، غير أن استمرار هذا الإعفاء في ظل الحشد العسكري الطويل حوّله إلى مصدر متصاعد للتوتر داخل المجتمع الإسرائيلي.

حرب طويلة.. مجتمع أكثر انقسامًا

ويشير التقييم إلى أن سنوات الحرب على غزة ولبنان وإيران تركت آثارًا عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا مع عودة جنود احتياط من جبهات القتال بعد فترات خدمة طويلة، يعاني كثير منهم آثارًا نفسية وصدمات مرتبطة بالحرب.

وبالتوازي، تتفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الإسرائيلية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية، بعدما زادت تكلفة الغذاء، بما فيها الفواكه والخضروات الطازجة، بنسبة 9.5% خلال العامين الماضيين، وفق ما أورده التقرير.

ولا تتوقف مظاهر الأزمة عند الاقتصاد والخدمة العسكرية، إذ يشير التقييم إلى أن المعارضة لنتنياهو لا تعبّر بالضرورة عن رفض سياسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين، وإنما تتمحور بدرجة كبيرة حول طريقة إدارته للحرب، ومسؤوليته السياسية عن الإخفاق الأمني الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وتواجه الأحزاب الصهيونية المعارضة لنتنياهو بدورها انقسامات داخلية بشأن القيادة وشكل الائتلافات المقبلة، في حين تظهر استطلاعات حديثة صعوبة كل من معسكر نتنياهو والمعسكر المناهض له في تأمين 61 مقعدًا، وهو العدد اللازم لتشكيل الحكومة.

نتنياهو في قلب الأزمة

ويضع التقييم سعي نتنياهو إلى الحفاظ على السلطة ضمن العوامل التي يمكن أن تزيد حدة التوتر السياسي والدستوري، في ظل انقسام المجتمع السياسي وعجز المعسكرات المتنافسة عن إنتاج أغلبية مستقرة.

وبحسب التقرير، فإن اجتماع الانقسام السياسي مع تزايد أعداد المحاربين السابقين المسلحين والمتأثرين نفسيًا بالحروب قد يخلق بيئة شديدة الحساسية، بحيث يمكن لحدث واحد أن يتحول إلى شرارة لصراع داخلي واسع.

كما يحذّر التقييم من أن استمرار عزلة «إسرائيل» الدولية وتراجع الدعم لها، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، يمكن أن يضيف ضغطًا استراتيجيًا واقتصاديًا إلى أزماتها الداخلية.

ويشير التقرير إلى أن تحول «إسرائيل» بصورة متزايدة إلى دولة منبوذة دوليًا قد يصبح أحد العوامل التي تسهم في إضعاف الدولة، في وقت تتزايد فيه داخل المؤسسة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية الانتقادات لحجم الدعم السياسي والعسكري المقدم للاحتلال.

تراجع الدعم الأمريكي

ويأتي ذلك بالتزامن مع تقييم استخباراتي أمريكي آخر أشار إلى اعتقاد مسؤولين إسرائيليين بأن التوافق السياسي الأمريكي الذي قامت عليه الشراكة مع «إسرائيل» آخذ في التراجع، وأن استمرار الاعتماد على مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأمريكية قد يصبح أكثر صعوبة من الناحية السياسية.

كما أشار التقرير إلى استطلاع لمركز «بيو» أظهر أن 60% من الأمريكيين كانوا ينظرون بصورة سلبية إلى «إسرائيل» بحلول الربيع، مقارنة بـ53% قبل عام.

وقال مصدر لـ«دروب سايت نيوز» إن هناك «إحباطًا عميقًا» داخل أوساط في مجتمع الاستخبارات الأمريكية من حجم الموارد السياسية والعسكرية التي تنفق لدعم «إسرائيل»، معتبرًا أن استمرار الحرب وما يرافقها من تداعيات يثير تساؤلات متزايدة داخل الولايات المتحدة.

سيناريوهات الانهيار

ولا يكتفي التقييم برصد عوامل التصدع، بل يحاول استشراف الكيفية التي يمكن أن تتفاعل بها هذه الضغوط إذا تفاقمت الأزمة الداخلية.

ومن بين السيناريوهات التي تناولها احتمال انسحاب شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأجنبية باستثماراتها أو موظفيها من «إسرائيل»، بما يؤدي إلى مزيد من إضعاف اقتصاد يعاني أصلًا ضغوطًا متزايدة.

كما يرجح التقييم أن تدفع حالة الاضطراب الداخلي حكومات في المنطقة إلى إعادة النظر في القيمة السياسية والاستراتيجية لتعميق علاقاتها وتطبيعها مع الاحتلال، فضلًا عن إمكانية استغلال حركات المقاومة، بينها حركة حماس وحزب الله، لأي حالة ضعف داخلي.

وبحسب المصادر التي تحدثت إلى «دروب سايت نيوز»، استخدم التقييم الاستخباراتي الأمريكي بصورة صريحة مصطلح «الصراع الأهلي»، في إشارة إلى أن السيناريو الذي يطرحه لا يقتصر على اضطرابات سياسية أو احتجاجات عابرة، وإنما يتناول احتمال انتقال الانقسامات المتراكمة إلى مواجهة داخلية أوسع.

ويخلص التقييم إلى أن صورة القوة العسكرية والاستخباراتية التي حاول الاحتلال ترسيخها لعقود تخفي وراءها تناقضات اقتصادية وسياسية واجتماعية متراكمة، قد لا تكون القوة العسكرية وحدها قادرة على احتوائها، خصوصًا في ظل استمرار الحروب، وتفاقم الانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الخارجي.

وهكذا، يضع التقدير الأمريكي الاحتلال أمام مفارقة لافتة: دولة تمتلك ترسانة عسكرية واستخباراتية ضخمة، لكنها تواجه في الوقت نفسه تصدعات داخلية متزايدة قد تجعل خطر الانهيار يأتي هذه المرة من الداخل، لا من جبهة خارجية.