من بيروت، نقرأ العالم
شو هالحكي

شو هالحكي؟ الحكيم اكتشف أن 75% من اللبنانيين معه… والباقي ناطرين الكهربا!

من وعد الكهرباء 24 على 24 إلى احتساب ثلاثة أرباع الشعب اللبناني... الحكيم مع وقف التنفيذ، والأرقام مع وقف التصديق! كان يا ما كان،…

من وعد الكهرباء 24 على 24 إلى احتساب ثلاثة أرباع الشعب اللبناني… الحكيم مع وقف التنفيذ، والأرقام مع وقف التصديق!

كان يا ما كان، بقديم الزمان، في حكيم عنده موهبة نادرة.

كل ما يحكي بالأرقام، بتصير الرياضيات بحاجة إلى لجنة تحقيق.

مرة وعدنا بالكهربا 24 ساعة على 24.

قلنا: أخيراً! البلد رح يضوّي.

بس الظاهر أن الـ24 ساعة كانت على الورق، متل كتير وعود، والكهربا بعدها بتعرف طريقها عالبيت أكتر ما بتعرف طريقها عالعداد.

وهلّق، وبعد ما خلص من حساب ساعات الكهربا، انتقل الحكيم إلى حساب الشعب اللبناني.

وأعلن أن 75% من اللبنانيين مع نزع سلاح المقاومة!

خمسة وسبعين بالمية!

مش 50، مش 60، مش حتى 70.

75 بالتمام والكمال.

يا حكيم، شو هالدقة؟

عملت إحصاء سكاني بالليل ونحنا نايمين؟

أو يمكن سألت الحاضرين بمعراب، وكل ما حدا قال «معك»، حسبته عن عشرة آلاف لبناني؟

ما منعرف.

بس خلّينا نعمل شغلة بسيطة.

نفتح دفتر الحسابات.

مش دفتر الوعود.

دفتر الانتخابات.

دفتر الحسابات… مش دفتر الحكيم

بآخر انتخابات نيابية سنة 2022، وبحسب الأرقام الانتخابية المتداولة عن التحالفات:

حزب الله وحلفاؤه: 899,723 صوتاً.

يعني حوالي 46.09% من الأصوات المقترعة وفق طريقة الاحتساب المذكورة.

حزب الله وحده: 344,882 صوتاً.

حركة أمل: 190,663 صوتاً.

وحلفاء من السنّة والدروز وبقية القوى السياسية.

أما القوات اللبنانية وحلفاؤها، فالمجموع المذكور إلهم 364,850 صوتاً.

يعني الفرق بين الرقمين أكثر من نصف مليون صوت.

هون الحكيم ممكن يقول: «بس الانتخابات مش استفتاء على السلاح».

ومعه حق!

يا سلام!

لأول مرة منوصل إلى نقطة اتفاق.

الانتخابات مش استفتاء على السلاح.

بس كمان، يا حكيم، حديثك عن 75% من الشعب مش نتيجة انتخابات، ولا بيصير حقيقة لمجرد أنك قلتها بثقة.

إذا الانتخابات ما بتكفي لتحديد موقف الناس من السلاح، فكيف حسبت أنت موقف ثلاثة أرباع اللبنانيين؟

شو استعملت؟

آلة حاسبة؟

استطلاع رأي؟

ولا حاسبة وزارة الطاقة نفسها؟

من محمد رعد إلى ستريدا… الحساب مش بالمزاج

خلّينا نتذكر بعض الأرقام الانتخابية.

محمد رعد حصل في انتخابات 2018 على 43,797 صوتاً تفضيلياً.

وإدي دمرجيان حصل على 77 صوتاً.

أما ستريدا جعجع، فحصلت في انتخابات 2022 على نحو 7,924 صوتاً تفضيلياً.

طبعاً هيدي أرقام من دوائر وسنوات مختلفة، وما فينا نقارنها كأنها استفتاء وطني.

بس بتذكّرنا بشغلة:

الصوت الانتخابي إله صندوق، ومحضر، ورقم.

أما الـ75%، فبدها مصدر.

وإلا منكون أمام اختراع سياسي جديد:

الديمقراطية على طريقة «أنا بقول، إذاً الشعب موافق».

الحكيم والكهربا… قصة حب من طرف واحد

بتتذكروا وعد الكهرباء 24 على 24؟

هيدا الوعد كان بده معامل، وشبكات، وفيول، وإدارة، وموازنة.

يعني شغل.

أما إعلان أن 75% من اللبنانيين معك، فما بده غير ميكروفون.

الميكروفون ما بيقطع.

وما بده اشتراك مولّد.

وما عليه فاتورة.

بتحكي، وبتطلع النسبة.

وإذا حدا سألك من وين جبتها، بتعيدها بصوت أعلى.

هيك بتصير 75% حقيقة سياسية بالتكرار.

بس المشكلة أن تكرار الرقم ما بيحوّله إلى دراسة.

متل ما تكرار وعد الكهربا ما بيضوّي لمبة.

ثلاثة أرباع الشعب… والربع الأخير وين؟

في سؤال صغير، بس مهم.

إذا 75% من اللبنانيين مع نزع السلاح، مين هني؟

وين الاستطلاع؟

مين نفّذه؟

كم شخص سأل؟

وشو كان السؤال؟

لأنه في فرق بين لبناني بيطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، ولبناني بيطالب بنزعه فوراً، ولبناني بيربط الموضوع بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمانات الدفاع.

هول مش بالضرورة موقف واحد.

بس الظاهر أن التفاصيل بتعقّد الحساب.

والحكيم بحب الحساب السريع.

ثلاثة أرباع الشعب معي.

خلصنا.

والربع الباقي؟

يمكن ناطرين الكهرباء ليشوفوا الاستطلاع.

شو هالحكي؟

يا حكيم…

مشكلتنا مش أنك مع نزع سلاح المقاومة.

هيدا موقفك السياسي، ومن حقك تدافع عنه.

ومش مشكلتنا أنك بتقول إن أكثرية اللبنانيين بتوافقك.

من حقك كمان.

بس لما بتحدد الأكثرية بـ75%، بتكون انتقلت من السياسة إلى الإحصاء.

والإحصاء إله قواعد.

مش كل شي بينحسب على طريقة ساعات الكهربا.

24 ساعة كهربا بالوعد.

75% من الشعب بالتصريح.

وبين الرقمين، المواطن اللبناني عم يفتش على شي واحد:

الدليل.

يا حكيم، إذا عندك دراسة، فرجينا ياها.

وإذا ما عندك…

ما في مشكلة.

بس المرة الجايي، قبل ما تحسب الشعب، جرّب تحسب ساعات الكهربا.

يمكن تطلع معك النتيجة أدق.

شو هالحكي!

محمد قاسم

سلسلة «شو هالحكي»

IMG-20261009-WA0102

فريق التحرير
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

جميع مقالات الكاتب ←
الخروج من نسخة الجوال