موقع الدفاع العربي – 23 أكتوبر 2026: تواجه المقاتلة الروسية الشبحية «سو-57» تحديات في توسيع حضورها بالأسواق الخارجية، رغم ما تقدمه من قدرات قتالية متقدمة وخيارات للتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، يرى طيار عسكري أمريكي سابق أن الخبرة في تشغيل الطائرات الروسية لا تكفي وحدها لضمان نجاح المقاتلة، إذ تظل عوامل مثل تلبية المتطلبات العملياتية وتحقيق أفضل قيمة مقابل التكلفة حاسمة في قرارات الشراء والتسليح.
وتدرس الهند إمكانية شراء مقاتلات «سو-57» الروسية وتصنيعها محليًا، لكن امتلاك القوات الجوية الهندية خبرة طويلة في تشغيل الطائرات الروسية لا يضمن نجاح المقاتلة الشبحية في السوق الهندية، وفقًا لما ذكره الطيار العسكري الأمريكي السابق تي كي هارتسوك، خلال مشاركته في بودكاست The Mover and Gonky Show.
وأشار هارتسوك إلى أن القوات الجوية الهندية تشغّل بالفعل مقاتلات «سو-30 إم كي آي»، وتمتلك عقودًا من الخبرة في استخدام الطائرات القتالية روسية الصنع، وهو ما قد يعزز فرص قبول «سو-57» لدى نيودلهي.
لكنه شدد على أن الإلمام بمنصات الطيران الروسية لا يعني بالضرورة أن «سو-57» ستلبي المتطلبات الهندية الخاصة أو ستوفر أفضل قيمة مقابل التكلفة، إذ يتوقف القرار على مدى توافق المقاتلة مع احتياجات الهند العملياتية والاقتصادية.
وفي سياق متصل، تناول تقرير نشرته وسائل إعلام روسية أسباب عدم تحقيق «سو-57» انتشارًا واسعًا في الأسواق الخارجية حتى الآن، رغم ما أشار إليه التقرير من جاذبيتها التصديرية.
وتبدي الهند اهتمامًا أيضًا بالمقاتلات الأمريكية «إف-35»، غير أن الولايات المتحدة لا توافق على الصفقة المحتملة، بحسب التقرير، بسبب امتلاك الهند منظومات الدفاع الجوي الروسية «إس-400 تريومف».
روسيا تعرض نقل تكنولوجيا «سو-57» إلى الهند.. لماذا لا تزال الصفقة معلّقة؟
لم يقتصر العرض الروسي لتسويق المقاتلة الشبحية «سو-57» على بيع طائرات جاهزة، بل شمل التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا ودمج الأنظمة والأسلحة الهندية، في محاولة لمنح نيودلهي دورًا صناعيًا أوسع. ومع ذلك، لم يتحول العرض حتى الآن إلى عقد شراء نهائي معلن، رغم التقارير التي تحدثت عن إمكانية نقل تقنيات متقدمة، بما فيها الشيفرات المصدرية لبعض أنظمة المهام، دون نشر تفاصيل رسمية تؤكد نطاق هذا النقل.
وفق تقرير نشره موقع ETdefence في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، طرحت موسكو خيارات تشمل تصنيع ما يصل إلى 100 مقاتلة داخل الهند، أو الاكتفاء بإنتاج أعداد أقل تتراوح بين 36 و60 مقاتلة. كما تحدث تقرير لموقع ThePrint عن خيار شراء نحو 36 مقاتلة جاهزة، مع إمكانية تصنيع 3 إلى 5 أسراب إضافية محليًا، إلى جانب مقترح للتنفيذ على مراحل، يبدأ بتوريد طائرات مصنعة في روسيا ثم زيادة نسبة التصنيع الهندي تدريجيًا.
وبرز العرض خلال معرض «إيرو إنديا 2025»، عندما أعلنت شركة «روس أوبورون إكسبورت» وشركة الطائرات المتحدة «UAC» استعدادهما لتوطين إنتاج «سو-57» في الهند، مع الاستفادة من منشآت شركة «هندوستان إيرونوتيكس ليمتد» (HAL)، التي تصنّع مقاتلات «سو-30 إم كي آي» بموجب ترخيص روسي.
وشمل التعاون المقترح تقنيات المحركات ورادارات المسح الإلكتروني النشط (AESA)، والأنظمة البصرية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات والاتصالات وتطوير الأسلحة الجوية، إضافة إلى إمكانية دمج أنظمة وأسلحة هندية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تحدث مسؤولون روس عن نقل التكنولوجيا تدريجيًا، وصولًا إلى توطين نسبة أكبر من التصنيع، مع طرح إمكانية التعاون في تطوير نسخة ثنائية المقعد من «سو-57».
أما الشيفرات المصدرية، فقد تناولتها تقارير صحفية باعتبارها جزءًا محتملًا من العرض الموسع، لكن لا توجد تفاصيل منشورة ضمن عقد نهائي تؤكد تسليم جميع الشيفرات أو تحديد الأنظمة التي ستشملها.
في 2 أبريل/نيسان 2026، كشف دي كيه سونيل، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة HAL، أن الجانب الروسي درس إمكانات منشآت الشركة، وخلص إلى إمكانية استخدام نحو 50% من البنية التحتية القائمة لإنتاج المقاتلة، مع الحاجة إلى استثمارات جديدة لتجهيز بقية المنشآت. وأوضح أن الشركة كانت تنتظر عرضًا ماليًا روسيًا يحدد حجم الاستثمار المطلوب، بعدما قدم الفريق الروسي عروضًا فنية للقوات الجوية الهندية.
وتعود بعض التحفظات الهندية إلى تجربة مشروع تطوير المقاتلة الروسية الهندية من الجيل الخامس (FGFA)، الذي انسحبت منه نيودلهي عام 2018 بعد سنوات من المفاوضات. وارتبطت الخلافات بمستوى الوصول إلى التكنولوجيا، وتوزيع أعباء التطوير والتكاليف، ومدى تلبية الطائرة لمتطلبات التخفي والأداء الهندية.
لذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد الموافقة على نقل التكنولوجيا، بل بتحديد حقوق الهند الفعلية: هل ستتمكن من تعديل البرمجيات بصورة مستقلة؟ وهل ستملك حرية تطوير أنظمة جديدة ودمج أسلحتها دون موافقة روسية في كل مرحلة؟ وهل سيشمل الاتفاق تطوير المحرك وصيانته وتحديثه، أم سيقتصر على تصنيع مكونات محددة؟
ويختلف نقل التكنولوجيا الصناعية، الذي يشمل الرسومات الهندسية وحقوق تصنيع مكونات محددة وخبرات الإنتاج والصيانة، عن إتاحة الشيفرات المصدرية لأنظمة المهام. إذ قد يتيح الوصول إلى هذه الشيفرات فهمًا أعمق لآلية عمل البرمجيات وإمكانية تعديلها.
في المقابل، تواصل الهند تطوير مقاتلتها الشبحية محلية الصنع «AMCA»، غير أن التقديرات تضع دخولها الخدمة في موعد لا يسبق عام 2035، مع إمكانية تغير الجدول الزمني. وفي فبراير/شباط 2025، أفادت تقارير لوكالة «رويترز» بأن القوات الجوية الهندية تشغّل 31 سربًا من المقاتلات، مقارنة بالهدف المحدد عند 42 سربًا، ما يعكس فجوة تبلغ 11 سربًا، ويضع تعزيز القوة المقاتلة الحالية ضمن الاعتبارات المؤثرة في قرارات نيودلهي بشأن اقتناء مقاتلات جديدة.
وتدرس الهند أيضًا تعزيز أسطولها من مقاتلات «رافال» الفرنسية، إلى جانب تحديث قرابة 260 مقاتلة «سو-30 إم كي آي». وقدّر تقرير ThePrint تكلفة مشروع تحديث «سو-30 إم كي آي» بأكثر من 11 مليار دولار، مع تحديثات تشمل الرادارات والإلكترونيات والحرب الإلكترونية والمحركات. وبذلك، يتنافس مشروع «سو-57» مع برامج تحديث وتطوير قائمة بالفعل، ويتطلب تخصيص موارد مالية وصناعية إضافية.
وحتى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لم يُعلن عن توقيع عقد نهائي لشراء «سو-57» أو تصنيعها محليًا في الهند. وتظل المسائل الرئيسية مرتبطة بالتكلفة والاستثمارات المطلوبة، وصيغة نقل التكنولوجيا وحقوق استخدام الشيفرات المصدرية، ومدى توافق المقاتلة مع متطلبات القوات الجوية الهندية وأولويات برنامج «AMCA».
تُعد الجزائر أول زبون أجنبي لمقاتلات «سو-57» الروسية، وتشير تقارير إلى أنها تعاقدت على 12 إلى 14 مقاتلة من النسخة التصديرية «سو-57 إي»، بقيمة تُقدّر بنحو ملياري دولار، رغم عدم إعلان العدد والقيمة رسميًا بصورة نهائية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أكدت شركة الطائرات المتحدة الروسية تسليم أول مقاتلتين إلى زبون أجنبي لم تسمّه، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى أن الجزائر تسلّمتهما.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، نقلت مجلة جينس عن مسؤول في الشركة الروسية أن الجزائر طلبت 10 مقاتلات على الأقل.
وبالتالي، تظل الجزائر الزبون الأجنبي الوحيد المعروف للمقاتلة حتى الآن، بينما لم تُعلن عن صفقات تصدير مؤكدة لدول أخرى.