اتخذت التحركات الإسرائيلية في الأراضي السورية خلال أيلول منحى تصعيدياً، إذ رُصد أكثر من 97 توغلاً وتحركاً عسكرياً، و46 حاجزاً مؤقتاً، و9 حالات اعتقال، و19 حادثة قصف مدفعي، تركزت غالبيتها في القنيطرة وحوض اليرموك بريف درعا، مع امتدادها إلى ريف دمشق.
ومن أبرز أحداث أيلول، زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 9 أيلول الأراضي السورية ووصوله إلى قمة جبل الشيخ، برفقة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونائب رئيس الأركان تامير يداعي.
وقال نتنياهو خلال الزيارة العسكرية إن إسرائيل تسيطر على المنطقة الممتدة من جبل الشيخ إلى اليرموك، في خطوة أثارت إدانة سورية وتحركاً دبلوماسياً في الأمم المتحدة
كيف قابلت الحكومة الانتقالية السورية كل تلك التحركات، وماذا قالت عن ذلك؟
في 9 أيلول، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين دخول بنيامين نتنياهو إلى جبل الشيخ، واصفةً الحدث بأنه انتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي، وحمّلت إسرائيل مسؤولية تداعيات توغلاتها، داعيةً إلى وقفها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وفي اليوم ذاته، بحث وزير الخارجية أسعد الشيباني مع نظيره الأردني أيمن الصفدي تطورات الجنوب السوري وتنفيذ خريطة الطريق الثلاثية بين سوريا والأردن والولايات المتحدة بشأن السويداء.
من دمشق إلى مجلس الأمن
في 11 أيلول، نُظمت وقفة أمام مجلس الأمن في نيويورك، بحضور المندوب السوري الدائم إبراهيم علبي، للتنديد بدخول نتنياهو إلى الأراضي السورية والتأكيد على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وفي 12 أيلول، أكد وزير الخارجية أسعد الشيباني أمام المجلس رفض دمشق انتهاك سيادتها، وتمسكها بالحلول السياسية والدبلوماسية وفق القانون الدولي، داعياً إلى وقف الاعتداءات والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
الموقف السوري في جلسة 17 أيلول
وفي جلسة مجلس الأمن في 17 أيلول، قال المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن إسرائيل تواصل التوغلات والاعتقالات والقصف في سوريا، مؤكداً تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي والاتفاق الأمني برعاية أمريكية، مع رفض الاحتلال والتنازل عن الحقوق السورية.
بدوره، أكد نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن الوجود الإسرائيلي وانتهاكاته في جنوب سوريا تمثل خرقاً لسيادة البلاد واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، داعياً إلى وقفها.
الشرع: السلام لا يتحقق مع استمرار الاحتلال
في 23 أيلول، أكد الرئيس أحمد الشرع أن استمرار الاحتلال والتوغلات والاعتقالات والقصف الإسرائيلي يحول دون تحقيق السلام، مشدداً على أن استعادة الحقوق السورية شرط لسلام دائم.
وقال إن دمشق اختارت المسار الدبلوماسي والحوار بدعم من دول صديقة، بينها الولايات المتحدة، وأجرت عدة جولات من النقاش مع إسرائيل، مؤكداً استمرارها في هذا المسار أملاً بالتوصل إلى نتيجة.
الدبلوماسية بديلاً عن المواجهة
وفي 25 أيلول، نشرت سانا تقريراً رسمياً بعنوان «كيف تتحرك سوريا في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية؟»، أكدت فيه أن دمشق تتحرك عبر وساطات إقليمية وأممية لوقف التوغلات والقصف والاعتقالات، والتمسك بالسيادة السورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
ماذا لم يصدر عن الحكومة؟
وبالعودة إلى البيانات والتصريحات الرسمية المنشورة خلال أيلول، لا يظهر بيان مستقل من وزارة الدفاع السورية أو مجلس الأمن القومي السوري مخصص للتوغلات الإسرائيلية خلال الشهر.
في المقابل، تولت وزارة الخارجية والمغتربين والمندوبية السورية لدى الأمم المتحدة التعبير عن الموقف السياسي، بينما نقلت الوكالة الحكومية للبلاد “سانا” التطورات الميدانية بصورة متواصلة.
بين التوغلات والتفاوض
تكشف المواقف الرسمية خلال أيلول عن مسارين تتبعهما دمشق: الأول يتمثل في “رفض التوغلات والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية والتأكيد على السيادة ووحدة الأراضي”، والثاني في “الإبقاء على باب التفاوض والوساطة مفتوحاً برعاية أمريكية”.
ووفق خبراء عسكريين وساسة سوريين، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت الحكومة الانتقالية قد اتخذت موقفاً من الاعتداءات الإسرائيلية، بل مدى قدرة المسار الدبلوماسي الذي اختارته دمشق على وقف التوغلات والقصف والاعتقالات، وتحويل الموقف الدولي الداعم لسيادة سوريا إلى خطوات عملية على الأرض.
(أم)
يزور
