وبحسب تقديرات نقلتها وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة على الموازنة الروسية، فإن الإنفاق العسكري المتوقع هذا العام سيكون أعلى بنحو 40% من التقديرات التي تضمنتها الخطة الأصلية، بعدما أُضيف ما يقارب 60 مليار دولار إلى المخصصات التي كانت مقررة في البداية.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أن كانت موسكو قد تبنت في موازنة 2026 توجهًا نحو الحد من نمو الإنفاق الدفاعي، قبل أن تؤدي متطلبات الحرب وتطورات العمليات العسكرية إلى إعادة ضخ موارد إضافية في القطاع العسكري. وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى أن الإنفاق العسكري الروسي في 2025 بلغ نحو 15.9 تريليون روبل، ما يعكس استمرار ارتفاع حجم الموارد التي تخصصها موسكو للمجهود الحربي.
وتزامن التصعيد في الإنفاق العسكري مع تدهور وضع المالية العامة الروسية، إذ ارتفع تقدير عجز الموازنة لعام 2026 إلى أكثر من 7 تريليونات روبل، أي ما يزيد على 81 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.8 تريليون روبل في التقديرات الأولية. كما ارتفع إجمالي الإنفاق الحكومي المتوقع خلال العام إلى 48.6 تريليون روبل، أي نحو 20.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعتمد موسكو لتغطية الاحتياجات الإضافية على زيادة الاقتراض الداخلي، إلى جانب استخدام جزء من موارد صندوق الثروة الوطني وبيع الذهب، في وقت تراجعت فيه توقعات عائدات النفط والغاز لعام 2026 إلى 7.6 تريليون روبل، مقارنة بـ8.9 تريليون روبل في التقديرات السابقة.
وتبرز دلالة هذه الزيادة بشكل أكبر عند مقارنتها بمخصصات العام المقبل، إذ إن الإنفاق العسكري المتوقع في 2026، والبالغ نحو 17 تريليون روبل، يكاد يعادل كامل المبلغ الذي رصدته موسكو للدفاع في موازنة 2027، والمقدر بـ17.1 تريليون روبل، أي حوالي 202.6 مليار دولار، وفق مشروع الموازنة الذي تم الكشف عنه في سبتمبر الماضي.
ويعني ذلك أن روسيا قد تنفق خلال 2026 ما كانت تخطط أصلًا لتخصيصه للقطاع الدفاعي في العام التالي، في انعكاس مباشر لاستمرار ارتفاع كلفة الحرب واتساع احتياجات القوات المسلحة والصناعة العسكرية، رغم الضغوط التي تواجهها المالية العامة الروسية.
