سجل الاقتصاد الأمريكي أداءً أقوى من المتوقع خلال أكتوبر الماضي، بعدما أضاف 165 ألف وظيفة جديدة، في مؤشر إيجابي على استقرار سوق العمل وقدرته على الصمود، بالتزامن مع تراجع معدل البطالة إلى 4.1%، ليواصل انخفاضاته ويقترب من مستويات تاريخية منخفضة.
ووفقًا لشبكة أخبار ان بي سي فقد أظهر تقرير الوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الجمعة، أن سوق العمل لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
واعتبرت جينيفر تيمرمان، كبيرة محللي استراتيجية الاستثمار في «ويلز فارجو»، أن البيانات الجديدة تعزز الأدلة على استقرار سوق العمل واستمرار قدرة المستهلكين على الصمود.
ورغم قوة الأرقام، يرى اقتصاديون أن استقرار سوق العمل لا يعكس بالضرورة وفرة فرص التوظيف الجديدة وحدها، بل يرتبط أيضًا بتراجع حركة انتقال الموظفين بين الوظائف وانخفاض أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وهو ما وصفته ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في «كيه بي إم جي»، بانخفاض معدل دوران الموظفين.
الأجور تحت ضغط التضخم
وعلى الرغم من زيادة الوظائف، لا تزال الأجور تواجه ضغوطًا واضحة؛ إذ ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 3.1% على أساس سنوي خلال أكتوبر، وهو معدل يقل عن التضخم الذي بلغ 3.7% وفق أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الصادرة في 14 أكتوبر.
وحذرت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في «نافي فيدرال كريدت يونيون»، من أن ارتفاع التضخم يلتهم مكاسب الأجور، مشيرة إلى أن القوة الشرائية للعاملين تراجعت على مدار سبعة أشهر متتالية، وأن الزيادة في الأسعار محَت بصورة كبيرة مكاسب الأجور منذ يناير 2025.
كما كشف التقرير عن تعديلات إيجابية لبيانات التوظيف خلال الشهرين السابقين، بعدما رفع مكتب إحصاءات العمل تقدير الوظائف المضافة في أغسطس من 133 ألفًا إلى 186 ألف وظيفة، وفي سبتمبر من 29 ألفًا إلى 60 ألف وظيفة.
الذكاء الاصطناعي يدعم الوظائف
وأظهرت البيانات أن التوسع الكبير في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أنحاء الولايات المتحدة بدأ ينعكس على بعض قطاعات البناء والتصنيع، مع ارتفاع وظائف التصنيع بنحو 19 ألف وظيفة خلال أكتوبر.
وسجل قطاع التصنيع أكثر من 100 ألف وظيفة إضافية منذ وصوله إلى أدنى مستوياته في ديسمبر 2025، مدفوعًا بمكاسب في تصنيع أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات والآلات والمعادن الأساسية.
كما ارتفعت وظائف البناء غير السكني بنحو 3 آلاف وظيفة، في زيادة يُرجح ارتباطها بالطلب المتنامي على إنشاء مراكز البيانات.
في حين خسر قطاع بناء المنازل والمقاولات أكثر من 15 ألف وظيفة خلال الشهر، وسط استمرار تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على سوق العقارات السكنية وتراجع الطلب على قروض إعادة التمويل وتجديد المنازل.
الرعاية الصحية والخدمات تقودان النمو
وفي القطاعات الأخرى، أضافت الرعاية الصحية 42 ألف وظيفة، متجاوزة متوسط مكاسبها الشهرية خلال العام الماضي، بينما سجل قطاع الخدمات المهنية والتجارية زيادة بلغت 70 ألف وظيفة، مقارنة بمتوسط شهري لم يتجاوز 15 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها.
كما بدأت شركات تجارة التجزئة تعزيز التوظيف استعدادًا لموسم الأعياد، بعدما أضافت متاجر السلع العامة أكثر من 18 ألف وظيفة.
وتعزز بيانات الوظائف القوية التوقعات المتعلقة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ زادت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 8 و9 ديسمبر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل.
تم نسخ الرابط