المغرب يفتح باب التعاون مع تركيا لتوطين صناعة المحركات النفاثة والصواريخ.
موقع الدفاع العربي – 4 نوفمبر 2026: بالتزامن مع فعاليات معرض مراكش الدولي للطيران، أجرى وزير الصناعة والتجارة المغربي مباحثات ثنائية مع رئيسة مجموعة «كال جروب» (Kale Group) التركية، تناولت سبل تطوير التعاون الصناعي بين البلدين، خصوصاً في مجالات صناعة المحركات النفاثة التوربينية، والتصنيع الفضائي والدفاعي.
وتركزت المباحثات على إمكانية توطين صناعة المحركات النفاثة في المغرب، مع إدماج الكفاءات الوطنية والموردين المغاربة ضمن سلاسل الإمداد، بما يفتح المجال أمام تطوير قاعدة صناعية محلية قادرة على دعم المشاريع المستقبلية في قطاعي الطيران والدفاع.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع الاتفاق المغربي الإماراتي الأخير المتعلق بتصنيع المحركات النفاثة والمروحية محلياً، والذي يستهدف تطوير قدرات المغرب في مجال إنتاج محركات صواريخ كروز والمسيّرات الانتحارية. وبذلك، يسعى المغرب إلى فتح مسارات تعاون متعددة مع شركات دولية متخصصة في صناعة المحركات، بهدف تعزيز قدراته التصنيعية وتقليص الاعتماد على الخارج.
وتحمل هذه المباحثات أهمية خاصة بالنظر إلى تخصص «كال جروب» في تطوير وتصنيع المحركات النفاثة المستخدمة في الصواريخ والمسيّرات، ما يفتح أمام المغرب إمكانية الاستفادة من الخبرة والتكنولوجيا التركية لتطوير قدراته في هذا المجال، ودعم خططه الرامية إلى توطين صناعة المحركات والمكونات الرئيسية للمنظومات الدفاعية.
وتبرز أهمية توطين صناعة المحركات أيضاً في ارتباطها بتطوير الأسلحة بعيدة المدى، إذ تخضع صادرات الصواريخ والتقنيات المرتبطة بها لقيود دولية، من بينها القيود التي تستهدف الصواريخ القادرة على حمل أسلحة الدمار الشامل، والتي يتجاوز مداها 300 كيلومتر. ومن شأن تطوير قاعدة صناعية محلية، بالتعاون مع شركات دولية، أن يمنح المغرب هامشاً أكبر في تصميم وتطوير منظوماته الصاروخية.
محركات «كال جروب» التركية وقدراتها
تضم محفظة شركة «كال جروب» التركية ثلاثة محركات رئيسية تبرز أهميتها في التطبيقات الصاروخية.
المحرك الأول هو «كاتيجي 3200» (KTJ-3200)، وهو محرك نفاث يُستخدم في صاروخين تركيين، أولهما صاروخ كروز «صوم» (SOM)، الذي يبلغ مداه نحو 250 كيلومتراً، ويمكن إطلاقه من مقاتلات إف-16، كما يرتبط استخدامه بمنصات جوية أخرى، من بينها المسيّرات التركية «أكينجي» و«كيزيل إلما». وقد يشكل هذا الصاروخ أحد الخيارات المحتملة لتسليح المسيّرات المغربية «أكينجي»، في حال تأكيد التعاقد عليه.
أما الصاروخ الثاني الذي يستخدم المحرك نفسه، فهو صاروخ «أتماجا» (Atmaca) المضاد للسفن، والذي يصل مداه إلى نحو 250 كيلومتراً. ويمكن إطلاقه من السفن الحربية أو من منظومات الدفاع الساحلي، ما يجعله أحد أبرز الصواريخ التركية المخصصة لمواجهة الأهداف البحرية.
ويمثل المحرك «KTJ-3200» أحد المحركات التي قد تكتسب أهمية بالنسبة للمشاريع المغربية المستقبلية، خصوصاً في حال التوجه نحو تطوير صواريخ كروز محلية.
أما المحرك الثاني في مجموعة «كال جروب»، فهو «كا تي جي 1750» (KTJ-1750)، وهو محرك نفاث توربيني خفيف الوزن، يُستخدم في صاروخ كروز التركي «شاكير» (Çakır)، الذي يصل مداه الأقصى إلى نحو 150 كيلومتراً.
ويأتي المحرك الثالث والأكبر ضمن هذه العائلة تحت اسم «كا تي جي 3700» (KTJ-3700)، وهو المحرك المستخدم في صاروخ «كارا أتماجا» (Kara Atmaca)، الذي يصل مداه الأقصى إلى نحو 400 كيلومتر.
ويُعد «كارا أتماجا» مشروعاً تركياً لتطوير صاروخ جوال مخصص لضرب الأهداف الأرضية، ويُعرض ضمن منظومة إطلاق برية محمولة على شاحنة، قادرة على حمل وإطلاق أربعة صواريخ.
نحو صناعة مغربية للصواريخ والمسيّرات
تعكس المباحثات المغربية التركية توجهاً نحو استقطاب الشركات المتخصصة في صناعة المحركات النفاثة والتوربينية، باعتبارها أحد المكونات الأساسية في تطوير الصناعات الدفاعية المحلية.
فالمحركات تمثل عنصراً محورياً في مشاريع صواريخ الكروز والمسيّرات الانتحارية، كما أن امتلاك القدرة على تصنيعها محلياً قد يساهم في تقليص الاعتماد على الموردين الخارجيين، وتعزيز استقلالية سلاسل الإمداد الدفاعية.
ويمثل انفتاح «كال جروب» على بحث فرص التعاون الصناعي مع المغرب مؤشراً إيجابياً على إمكانية تطوير شراكة استراتيجية في مجال المحركات النفاثة، بما قد يمهد الطريق لنقل الخبرات والتكنولوجيا التركية، وإرساء قاعدة صناعية مغربية قادرة مستقبلاً على إنتاج هذه المحركات محلياً. ومن شأن هذا التوجه، في حال تجسيده على أرض الواقع، أن يعزز استقلالية المغرب الدفاعية ويوفر أساساً لتطوير أجيال جديدة من الصواريخ والمسيّرات بقدرات تصنيع وطنية.
وفي حال تطور هذه المباحثات إلى اتفاق صناعي فعلي، فقد تشكل خطوة إضافية في مسار بناء صناعة دفاعية مغربية أكثر استقلالية، قادرة على الانتقال تدريجياً من استيراد المنظومات العسكرية إلى تطوير وتصنيع مكونات رئيسية من الأسلحة محلياً.