موقع الدفاع العربي – 7 نوفمبر 2026: انتهت المهلة القانونية المخصصة لمراجعة صفقة بيع مقاتلات إف-35 الأميركية إلى السعودية، والتي تشمل 48 مقاتلة من الجيل الخامس بقيمة تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار. ومع اقتراب انتقال الأغلبية في الكونغرس الأميركي إلى الحزب الديمقراطي في يناير 2027، يبرز تساؤل بشأن قدرة المعارضين للصفقة على عرقلتها أو منع تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
وكان موقع الكونغرس الأميركي قد وثّق في 17 سبتمبر 2026 إخطاراً بشأن صفقة بيع محتملة للسعودية، تتضمن 48 مقاتلة إف-35، إلى جانب محركاتها والتجهيزات المرتبطة بها، فضلاً عن التدريب والدعم الفني واللوجستي. وتبلغ القيمة التقديرية الإجمالية للحزمة نحو 24.3 مليار دولار.
وانتهت فترة المراجعة المقررة للكونغرس، والبالغة 30 يوماً، خلال أكتوبر الماضي، ما يتيح للإدارة الأميركية المضي قدماً في الإجراءات المرتبطة بالصفقة.
رغم انتهاء مهلة المراجعة، لا يزال بإمكان الكونغرس الأميركي محاولة منع الصفقة من خلال إقرار تشريع جديد يستهدف تقييد بيع الأسلحة أو تسليمها إلى السعودية، أو فرض شروط إضافية على تنفيذ الاتفاق، ما دامت المعدات العسكرية المعنية لم تُسلّم.
ومن المقرر أن يتولى الديمقراطيون أغلبيتهم الجديدة مع بداية الدورة التشريعية في 3 يناير 2027، وهو ما قد يمنحهم فرصة لإعادة طرح ملف الصفقة داخل مجلسي النواب والشيوخ، والعمل على تمرير قانون يستهدف وقفها أو تقييد تنفيذها.
لكن امتلاك الأغلبية البرلمانية لا يعني بالضرورة القدرة على منع الصفقة، إذ يتوقف نجاح هذه الخطوة على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يمتلك صلاحية استخدام حق النقض الرئاسي (الفيتو) ضد أي تشريع يقره الكونغرس.
فيتو ترمب قد يعقّد محاولات إلغاء الصفقة
في حال إقرار مشروع قانون يستهدف منع صفقة إف-35 السعودية من قبل مجلسي النواب والشيوخ، فإنه يُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليه. وإذا قرر ترمب استخدام الفيتو، فسيكون أمام الكونغرس خيار محاولة تجاوزه، لكن ذلك يتطلب الحصول على أغلبية الثلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
وهذا يعني أن الديمقراطيين قد يحتاجون إلى دعم عدد من الأعضاء الجمهوريين لتجاوز الفيتو الرئاسي، وهو ما يجعل امتلاكهم الأغلبية العادية غير كافٍ بمفرده لضمان إيقاف الصفقة، خصوصاً إذا تمسك ترمب بالمضي قدماً فيها.
ولا يُعد تدخل الكونغرس لمنع تسليم مقاتلات إف-35 سابقة غير معهودة، إذ تمثل الحالة التركية مثالاً واضحاً على استخدام السلطة التشريعية الأميركية لفرض قيود على برنامج تصدير المقاتلة.
ففي ديسمبر 2019، أقر الكونغرس الأميركي تشريعاً يمنع وزارة الدفاع من استخدام الأموال المخصصة لتسليم مقاتلات إف-35 إلى تركيا، وربط رفع القيود بتخلي أنقرة عن منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، إلى جانب استيفاء شروط أخرى.
وتوضح هذه السابقة أن الكونغرس يمتلك أدوات تشريعية يمكن استخدامها لتقييد صفقات التسليح حتى بعد تجاوز مراحل المراجعة الأولية، إلا أن تحويل هذه الأدوات إلى قرار نافذ في الحالة السعودية سيظل مرتبطاً بالتوازنات السياسية داخل المجلسين، وموقف الإدارة الأميركية من الصفقة.
وبالتالي، يمثل انتهاء مهلة المراجعة خطوة مهمة تتيح المضي قدماً في الإجراءات المرتبطة بصفقة إف-35 السعودية، ويضع أي محاولة لاحقة لعرقلتها أمام مسار تشريعي أكثر تعقيداً. كما أن تمسك إدارة ترمب بالصفقة وإمكانية استخدام الفيتو الرئاسي، إلى جانب اشتراط أغلبية الثلثين لتجاوزه، يمنحان الاتفاق إطاراً سياسياً وقانونياً إضافياً يصعّب فرض قيود جديدة عليه، دون أن يلغي ذلك حق الكونغرس في مواصلة محاولاته التشريعية.