موقع الدفاع العربي – 6 نوفمبر 2026: تواصل روسيا جهودها لتسويق مقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس «سو-57» في الأسواق الدولية، في محاولة لفتح أسواق جديدة أمام الطائرة وتعزيز صادراتها العسكرية، إلا أن هذه المساعي لم تحقق حتى الآن اختراقاً واسعاً، باستثناء صفقة التصدير المعلنة مع الجزائر، التي يُقال إنها تشمل 14 مقاتلة. وفي ظل محدودية الطلب الخارجي، تواصل موسكو الترويج لقدرات المقاتلة وعرض مقترحات لتصديرها ونقل تقنياتها إلى دول تسعى إلى تطوير قدراتها الجوية، ومن بينها مقترح روسي يدعو إلى تزويد الهند بنحو 500 مقاتلة من هذا الطراز لمواجهة تنامي القوة الجوية الصينية والباكستانية.
ويرى مقترح صادر عن المركز الروسي لتحليل تجارة الأسلحة العالمية (CAWAT) أن الهند ينبغي أن تحصل على نحو 500 مقاتلة من طراز «سو-57»، لمواجهة تنامي القوة الجوية لكل من الصين وباكستان.
ويتوقع التقرير أن تتمكن باكستان من امتلاك ما لا يقل عن 40 مقاتلة من طراز «J-35AE» بحلول عام 2030، في حين قد تشغّل الصين ما يصل إلى 500 مقاتلة من طرازي «J-20» و«J-35»، إلى جانب أكثر من 50 مقاتلة «J-35» مخصصة للعمل انطلاقاً من حاملات الطائرات.
وبحسب هذه التقديرات، قد يصل إجمالي مقاتلات الجيل الخامس لدى الدولتين إلى نحو 600 مقاتلة، موزعة على جبهتين محتملتين للمواجهة مع الهند.
وفي مقابل هذه القوة الجوية المتوقعة، يقارن المركز الروسي هذه الأرقام بما تمتلكه الهند من نحو 300 مقاتلة من الجيل الرابع، تشمل «رافال» و«سو-30 إم كيه آي» و«تيجاس».
وطرح المركز توصية طموحة تقضي بأن تشتري الهند في المرحلة الأولى 50 مقاتلة من طراز «سو-57 إي» (Su-57E) من روسيا، بالتزامن مع إنشاء خط إنتاج مرخص داخل الهند لتصنيع 450 مقاتلة إضافية. كما يقترح دراسة إمكانية الحصول على أحدث نسخة ثنائية المقاعد من المقاتلة، المعروفة باسم «سو-57 دي» (Su-57D).
ويرى المركز أن هذا التوجه سيوفر للقوات الجوية الهندية قدرة قتالية فورية من الجيل الخامس، مع إمكانية بناء أسطول أكبر بكثير على المدى الطويل من خلال التصنيع المحلي.
كما أثار التقرير مخاوف بشأن الجدول الزمني لبرنامج المقاتلة الهندية المحلية من الجيل الخامس «إيه إم سي إيه» (AMCA)، الذي أُطلق عام 2010، لكنه لم يصل حتى الآن إلى مرحلة اختبارات الطيران للنموذج الأولي، فيما يُتوقع بدء الإنتاج التسلسلي في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي تقريباً.
وقال المركز بأن الإنتاج المرخص ونقل التكنولوجيا يمكن أن يساهما في تطوير قدرات المهندسين الهنود في مجال الصناعات الجوية المتقدمة، وتعزيز البرامج الوطنية، بما فيها مشروع «AMCA».
وذهب التقرير أيضاً إلى أن المقاتلة الروسية «سو-57» تستوفي متطلبات مقاتلات الجيل الخامس بصورة أكثر اكتمالاً من المقاتلة الأمريكية «إف-35»، خصوصاً فيما يتعلق بقدرتها على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت لفترات طويلة دون استخدام الحارق اللاحق.
ومن الحجج الأخرى التي استند إليها المقترح مسألة الاستمرارية التشغيلية، إذ تنتمي «سو-57» إلى مكتب تصميم سوخوي المسؤول أيضاً عن تطوير «سو-30 إم كيه آي» التي تشغلها الهند بالفعل.
ويرى المركز أن هذا العامل قد يمنح الهند ميزة تتعلق بالخبرة السابقة في تشغيل الطائرات وصيانتها وإصلاحها، فضلاً عن الاستفادة من البنية التحتية اللوجستية القائمة، وبرامج التدريب، ومنظومات الدعم الفني الحالية.
بعد عرضها في مصر.. روسيا تستهدف بيع مقاتلة «سو-57» لدول الشرق الأوسط
تواصل روسيا مساعيها لتسويق مقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس «سو-57» في الأسواق الدولية، في إطار استراتيجية تستهدف تحويل الطائرة إلى أحد أبرز المنتجات التصديرية للصناعات الجوية الروسية، وفتح أسواق جديدة أمامها في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه موسكو إلى توسيع قاعدة عملائها الدوليين، والاستفادة من قدرات المقاتلة المتقدمة لتعزيز حضورها في سوق الطائرات القتالية، الذي تهيمن عليه حالياً شركات أمريكية وأوروبية وصينية.
وفي هذا السياق، حرصت روسيا على عرض المقاتلة أمام الدول المهتمة بتحديث أساطيلها الجوية خلال معرض العلمين الجوي 2026 في مصر، مستفيدة من أهمية السوق الشرق أوسطية واهتمام عدد من دول المنطقة بالحصول على مقاتلات حديثة ذات قدرات شبحية. ويعكس هذا الحضور رغبة موسكو في تقديم «سو-57» بوصفها بديلاً للمقاتلات الغربية من الجيل الخامس، مع التركيز على إمكانات التصدير والتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا.
وشهد معرض العلمين الدولي للطيران 2026، الذي أُقيم خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026 بمطار العلمين الدولي، خطوة روسية لافتة في حملة التسويق، حيث ظهرت النسخة التصديرية «سو-57 إي» للمرة الأولى في معرض جوي بالقارة الأفريقية، مع تنفيذ عروض جوية واستعراض قدراتها أمام الوفود العسكرية وممثلي الدول المشاركة. وأكدت مؤسسة «روستيخ» الروسية أن الهدف من المشاركة هو تقديم النسخة المخصصة للتصدير، إلى جانب حزمة تسليح جديدة لم يسبق عرضها في روسيا أو خارجها.
ولم تقتصر المشاركة الروسية على عرض المقاتلة، بل جرى استعراض مجموعة من الأسلحة التي يمكن دمجها معها، شملت صواريخ جو-جو قصيرة المدى من طراز «RVV-MD2» وبعيدة المدى «RVV-BD»، وصاروخ «Kh-38MLE» جو-أرض، وصاروخ الكروز الشبح «Kh-69»، إضافة إلى صاروخ «Kh-58UShKE» المضاد للرادارات. كما شهد المعرض الظهور العلني الأول لمنصتي الضرب الجويتين «S-71M» و«S-71K»، المصممتين للعمل مع مقاتلات الجيل الخامس.
وتندرج هذه المشاركة ضمن التحركات الروسية الرامية إلى تعزيز حضور مقاتلة «سو-57 إي» في أسواق شمال أفريقيا والشرق الأوسط، واستقطاب دول تبحث عن امتلاك قدرات جوية من الجيل الخامس خارج منظومة التسليح الغربية. وتعتمد موسكو في حملتها الترويجية على إبراز القدرات العملياتية التي أظهرتها المقاتلة خلال الحرب في أوكرانيا، إلى جانب عرض إمكانية توفير منظومة متكاملة تشمل الأسلحة المتطورة والدعم الفني والصيانة، فضلاً عن فرص التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا للدول الراغبة في اقتنائها.
ورغم الحملات الترويجية الروسية، لا تزال قائمة المشغلين الأجانب للمقاتلة محدودة للغاية. وتبرز الجزائر باعتبارها أول زبون تصديري معروف للمقاتلة، مع تقارير تتحدث عن طلبية تشمل 14 مقاتلة «سو-57 إي» بقيمة تقارب ملياري دولار، أي بمتوسط حسابي يبلغ نحو 143 مليون دولار للطائرة، شاملاً على الأرجح عناصر الصفقة المرتبطة بالدعم والتجهيزات.
وكانت وسائل إعلام دفاعية قد تحدثت عن وصول أول طائرتين إلى زبون أجنبي غير معلن في نوفمبر 2025، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى أن الجزائر طلبت ما لا يقل عن 10 مقاتلات. ومع ذلك، لم تُعلن موسكو والجزائر بصورة رسمية جميع تفاصيل الصفقة وأعداد الطائرات المتعاقد عليها.
وفي المقابل، أعلنت شركة «روس أوبورون إكسبورت» الروسية خلال سبتمبر 2026 عن وجود عقود تصديرية جديدة مرتبطة بالمقاتلة، دون الكشف عن أسماء الدول المشترية أو عدد الطائرات أو القيمة المالية للعقود، ما يعني أن الحديث عن اقتصار الاهتمام الدولي على الجزائر لم يعد يعكس جميع الإعلانات الروسية الأخيرة، وإن ظلت هويات المشترين الجدد غير معروفة.
المنافسة مع المقاتلات الأمريكية والصينية
تواجه روسيا تحديات متعددة في تسويق مقاتلتها الشبحية «سو-57» على المستوى الدولي، رغم محاولاتها تقديمها منافساً مباشراً للمقاتلات الأمريكية والصينية من الجيل الخامس، وعلى رأسها «إف-35» و«J-20» و«J-35». ولا تقتصر هذه التحديات على المنافسة التقنية، بل تمتد إلى القدرة على الإنتاج بأعداد كبيرة، وتوفير مواعيد تسليم موثوقة، وضمان خدمات الصيانة والدعم اللوجستي للعملاء الأجانب.
وتظهر الفجوة بوضوح عند مقارنة وتيرة إنتاج المقاتلة الروسية بنظيرتها الأمريكية «إف-35». فقد أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» تسليم 191 مقاتلة إف-35 خلال عام 2025، مقابل 110 طائرات في عام 2024، وهو ما يعكس اتساع القدرة الإنتاجية الأمريكية وانتشار البرنامج بين عدد كبير من الدول المشغلة.
وفي المقابل، لا تزال أعداد «سو-57» المنتجة محدودة مقارنة بذلك. وتشير تقديرات وتحليلات مفتوحة المصدر إلى أن القوات الجوية الروسية تسلمت نحو 20 إلى 48 مقاتلة خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، مع وجود اختلاف كبير بين التقديرات بشأن العدد الفعلي للطائرات المنتجة والمسلّمة. كما تشير تقديرات بريطانية إلى أن الإنتاج خلال تلك الفترة ربما اقتصر على نحو 20 طائرة، بمعدل يتراوح بين 4 و5 مقاتلات سنوياً.
أما الصين، فقد نجحت في توسيع إنتاج مقاتلتها الشبحية «J-20» بوتيرة متسارعة، إذ قدّر المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) أن عدد هذه المقاتلات التي دخلت الخدمة وصل إلى نحو 300 طائرة بحلول منتصف عام 2025، موزعة على ما لا يقل عن 13 فوجاً جوياً، مع تقديرات تشير إلى ارتفاع وتيرة الإنتاج إلى نحو 120 مقاتلة سنوياً من النسخ المطورة. ويضاف إلى ذلك برنامج «J-35» الذي تعمل بكين على تطويره بنسختين، برية وبحرية، ما يوسع خياراتها لبناء أسطول من مقاتلات الجيل الخامس.
وتنعكس هذه الفجوة الإنتاجية على قدرة روسيا على تلبية طلبات التصدير الكبيرة، خصوصاً أن القوات الجوية الروسية نفسها تحتاج إلى أعداد إضافية من «سو-57» لتعزيز أسطولها، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. كما أن تصنيع مئات المقاتلات لصالح دولة أجنبية يتطلب توسيع خطوط الإنتاج وتوفير المحركات والرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية والمكونات الإلكترونية المتقدمة، إلى جانب إنشاء بنية متكاملة للصيانة والتدريب والدعم الفني.
وعلى المستوى الاقتصادي، تشكل العقوبات الغربية عائقاً إضافياً أمام الصادرات العسكرية الروسية، خصوصاً فيما يتعلق بالحصول على المكونات الإلكترونية والتقنيات الصناعية المتقدمة، فضلاً عن تعقيدات التحويلات المصرفية وتمويل الصفقات والتعامل مع الشركات الروسية. ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تراجعت حصة روسيا من صادرات الأسلحة العالمية من 21% خلال الفترة 2016-2020 إلى 6.8% خلال 2021-2025، بانخفاض بلغ 64% في حجم صادراتها بين الفترتين.
كما أعلن رئيس مجموعة «روستيخ» الروسية سيرغي تشيميزوف في نوفمبر 2025 أن صادرات الصناعات الدفاعية الروسية تراجعت بنحو 50% منذ عام 2022، نتيجة إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات القوات المسلحة الروسية، إلى جانب تأثير العقوبات الغربية على عمليات التصدير والإنتاج.
وبالتالي، فإن التحدي الرئيسي أمام موسكو لا يتمثل فقط في إقناع الدول بشراء «سو-57»، وإنما في إثبات قدرتها على إنتاج أعداد كبيرة منها وتسليمها في المواعيد المتفق عليها، مع توفير ضمانات طويلة الأمد للصيانة والتحديث والتسليح. وهي عوامل قد تكون حاسمة بالنسبة للدول التي تفكر في استثمار مليارات الدولارات في مقاتلة من الجيل الخامس، خصوصاً في ظل وجود بدائل أمريكية وصينية تتقدم بوتيرة إنتاجية وتصديرية مختلفة.