إذا عادت إف-35 إلى تركيا.. هل تحصل مصر على فرصة نادرة لدراسة تكتيكاتها؟
وفي حال نجحت هذه الخطوة وانتهت بعودة تركيا إلى برنامج إف-35 وتسلمها المقاتلات، فإن ذلك يثير تساؤلات مهمة حول انعكاسات هذا التطور على دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر، التي شهدت علاقاتها العسكرية مع أنقرة تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة. فهل يمكن للقاهرة أن تستفيد من تشغيل تركيا للمقاتلة الشبحية عبر التعاون العسكري والمناورات المشتركة، أم أن القيود الأمريكية الصارمة ستجعل الوصول إلى أسرار وتقنيات إف-35 أمرًا مستحيلًا؟
في حال مضت الولايات المتحدة قدمًا في إعادة إدراج تركيا ضمن برنامج مقاتلات إف-35 وإتمام صفقة التسليم، فإن التقارب العسكري المتزايد بين القاهرة وأنقرة قد يفتح الباب أمام مصر للاستفادة بصورة غير مباشرة من تشغيل هذه المقاتلة المتقدمة، إلا أن هذه الاستفادة ستظل محكومة بقيود أمريكية صارمة تجعل الوصول إلى التكنولوجيا الحساسة للطائرة أمرًا شبه مستحيل.
فالولايات المتحدة تفرض إجراءات أمنية مشددة على جميع الدول المشغلة لمقاتلة إف-35، إذ تلتزم هذه الدول باتفاقيات تمنع نقل التكنولوجيا أو الكشف عن تفاصيل الأنظمة الداخلية للطائرة أو السماح لأي طرف ثالث بدراسة مكوناتها الحساسة، وهو ما يعني أن التعاون العسكري مع تركيا لن يمنح مصر إمكانية الاطلاع على أسرار المقاتلة أو تقنياتها الشبحية.


ورغم ذلك، فإن تشغيل تركيا للطائرة قد يوفر للقوات الجوية المصرية عدداً من المكاسب العملياتية المهمة. فمن المحتمل أن تشارك القاهرة وأنقرة مستقبلًا في مناورات وتدريبات جوية مشتركة، الأمر الذي يمنح الطيارين المصريين فرصة نادرة للتدرب في مواجهة مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، وهو ما يسهم في تطوير التكتيكات وأساليب القتال الجوي ورفع جاهزية الدفاعات الجوية.
كما يمكن لمصر الاستفادة من الخبرة التركية في دمج مقاتلات الجيل الخامس داخل شبكات القيادة والسيطرة الحديثة، إلى جانب التعرف على المفاهيم التشغيلية الخاصة باستخدام إف-35 في تنفيذ المهام الجوية، مثل إدارة المعارك، وتنسيق العمليات المشتركة، والاستفادة من قدرات الوعي الميداني التي توفرها الطائرة، دون الوصول إلى تفاصيلها التقنية السرية.
في المقابل، تبقى هناك خطوط حمراء لن يكون من الممكن تجاوزها، إذ لن تتمكن مصر من الاطلاع على تقنيات التخفي (Stealth)، أو برمجيات وأنظمة الحرب الإلكترونية، أو رادار الطائرة، أو المستشعرات الداخلية، أو شفرات وأنظمة تشغيلها، نظراً لكون هذه التقنيات تخضع لحماية أمريكية مشددة وتعد من أكثر أسرار برنامج إف-35 حساسية.
ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن ملف عودة تركيا إلى برنامج إف-35 لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن. فرغم وجود مؤشرات على توجه أمريكي لإعادة فتح الباب أمام بيع المقاتلة لأنقرة وإمكانية رفع بعض القيود والعقوبات السابقة، فإن الصفقة ما زالت تواجه عقبات قانونية وسياسية داخل الكونغرس الأمريكي، ولم يصدر قرار نهائي بإتمامها.
ورغم المؤشرات التي تتحدث عن إمكانية عودة تركيا إلى برنامج إف-35، فإن الطريق لا يزال يواجه عقبات سياسية، أبرزها المعارضة الإسرائيلية. إذ تبدي تل أبيب تحفظات على حصول أنقرة على المقاتلة الشبحية الأمريكية، في ظل التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، وتخشى أن يؤثر ذلك على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة. كما يسعى عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى ربط أي صفقة محتملة بشروط تتعلق بسياسات تركيا الإقليمية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يعني أن قرار إعادة تسليم إف-35 لأنقرة لم يُحسم بشكل نهائي بعد، رغم الحديث عن بيع منظومة إس-400 كخطوة لإزالة أحد أبرز أسباب استبعادها من البرنامج.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-12 15:30:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-12 15:30:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
