عاجل #عاجل إيران: وزارة الطاقة الإيرانية: نتيجة للهجمات الأميركية تعرضت خطوط الكهرباء في بندر عباس والقرى المحيطة بها لأضرار...
منوعات

بالنسبة لإنغمار بيرجمان، كانت السينما وسيلة للعلاج النفسي

مثل كل العباقرة، كان هذا الشخص بعيدًا عن البساطة. وراء صوره الفلسفية القاتمة والمحبطة أحيانًا توجد حياة مليئة بالمجمعات السرية والعواطف غير المرضية والرهاب، والتي قد تبدو مضحكة ولا تستحق العبقرية لشخص سطحي.

على سبيل المثال، كان العبقري مستبدًا في موقع التصوير، وكان خائفًا جدًا من الجراثيم وأي أوساخ: لقد رأى ذلك في كل مكان، وطالب بتعقيم الأجنحة تقريبًا، وتجنب المصافحة. وقد تأثر هذا بوالده القس الذي ربط الأوساخ الأخلاقية بالقاذورات الجسدية. كان بيرجمان خائفًا من التسمم أو الإصابة بمرض ما، واعترف هو نفسه بأنه مصنوع من العصاب.

في الوقت نفسه، فإن أفلامه، على الرغم من أنها قاتمة ظاهريا، تحمل بشكل متناقض ضوءا مخفيا، مما سمح لها بإدراجها في خزانة أغلى جواهر الفن العالمي.

بالنسبة لإنغمار بيرجمان، كانت السينما وسيلة للعلاج النفسي

لقطة من فيلم “حقل الفراولة”. الصورة: كينوبويسك

موضوعها الرئيسي هو الشعور بالوحدة المطلقة للإنسان والمحاولات المؤلمة للتغلب على العزلة. بطل بيرجمان وحيد في عالم لا مبالٍ وعديم الرحمة. إنه وحيدًا مع موته الحتمي المعلق فوقه، ولا يفهم سبب ولادته. الناس غير قادرين على فهم بعضهم البعض، وحتى الأسرة يمكن أن تتحول إلى الجحيم: الأزواج يفتقرون بشدة إلى الحب والدفء، والاتصال بينهما سريع الزوال وهش. وكما في فيلم «مشاهد من حياة زوجية»، حيث يتحول الحب إلى تعذيب متبادل، يظل الزوجان غريبين عن بعضهما البعض. كما هو الحال في “سوناتا الخريف”، حيث تشعر الأم وابنتها باليأس من سماع وفهم بعضهما البعض.

سؤال مؤلم: أين تنتهي “أنا” الخاصة بي ويبدأ قناعي الذي أرتديه “من أجل الحشمة”؟ البطل المزدهر ظاهريًا – طبيب، زوج، كاهن – يخفي الفراغ الداخلي. في فيلم “شخصية” يصل هذا الدافع إلى ذروته: الممثلة الشهيرة ترفض الكلام وتظل صامتة، ولا ترغب في التلاعب بالكذب العالمي.

لكن الضوء في أفلام بيرجمان لا ينطفئ أبدًا – في لحظة ما، تنبثق شرارة أمل من الظلام، وتتطاير جزيئات الدفء عبرها. إن لحظات الرحمة النادرة هذه هي التي تحمينا من الجنون المطلق.

بالنسبة لإنغمار بيرجمان، كانت السينما وسيلة للعلاج النفسي

لقطة من فيلم “التواصل”. الصورة: كينوبويسك

…جاءته الشهرة لفترة طويلة. في موطنه، في السويد، تعرض بيرجمان لانتقادات لكونه غير مفهوم وكئيبًا ومكتئبًا. لم تجتذب أفلامه الجماهير بشكل جيد ولم تكن مربحة. لم يشعر أحد بأي احترام للكلاسيكية المحتملة. ذات مرة، خلال بروفة في ستوكهولم، جاءت الشرطة إلى المسرح واعتقلت المخرج بتهمة التهرب الضريبي. عانى بيرجمان كثيراً من الإذلال وأصيب بانهيار عصبي انتهى بسجنه في مستشفى للأمراض النفسية. ثم أسقطت التهم، لكن المخرج المسيء انفصل عن وطنه وغادر إلى ميونيخ، حيث أمضى ثماني سنوات.

عرف العالم اسمه عام 1956، عندما فاز فيلمه الكوميدي الوحيد “ابتسامات ليلة صيف” بجائزة في مهرجان كان السينمائي. وعندها فقط بدأ الناس في المنزل في إلقاء نظرة فاحصة على العبقرية غير المعترف بها.

أنشأ السيد فريق التمثيل الخاص به وكان مخلصًا له. ضمت “فرقته” الشخصية بيبي أندرسون، وليف أولمان، وإنغريد ثولين، وإرلاند جوزيفسون، وماكس فون سيدو… وعمل معهم أيضًا في المسرح. كانت العلاقات مع الممثلات معقدة: كانت جميع الممثلات الرائدات في بيرجمان تقريبًا ملهماته وزوجاته. فبينما انفصلا كزوجين، لم يفترقا كشركاء عمل. في المجموعة، لم يتسامح مع الاعتراضات، لكن الجهات الفاعلة تقدره: لم يقدم لهم أحد مثل هذه الأدوار.

بالنسبة لإنغمار بيرجمان، كانت السينما وسيلة للعلاج النفسي

لقطة من فيلم “بيرسونا”. الصورة: كينوبويسك

كان موقف ابن الكاهن اللوثري من الإيمان معقدًا أيضًا. سؤاله الرئيسي لله: لماذا يسمح الله تعالى بالكثير من المعاناة الإنسانية؟ بدأت المعاناة من أجل إيمانه بالفعل في مرحلة الطفولة: فقد أغلقه والده في خزانة مظلمة، وبدأ الدين في التعرف على القسوة. ثم حاول طوال حياته أن يجد الله، لكن الجواب كان الفراغ. يمكن للمرء أن يلاحظ في “ثلاثية الإيمان” كيف فقد السيد شعوره الديني تدريجيًا وتوصل في النهاية إلى فكرة أن الله الآب غير موجود، وأن القوة الإلهية الوحيدة هي الحب.

بالنسبة له، أزمة الإيمان ليست فكرة مجردة، بل هي ألم ينعكس في عمله. في الفيلم الأول من الثلاثية “كما في المرآة”، تعاني البطلة من انفصام الشخصية وتتوقع أن يظهر لها الله، ولكن بدلاً من أن يشع الخالق بالحب، يزحف عنكبوت ضخم من الخزانة ويحاول الاستيلاء عليها: تبين أن المخلص هو وحش، نتاج مخاوفنا. الفيلم الثاني، “الشركة”، هو إلى حد كبير سيرة ذاتية: بطله، القس، بعد أن فقد زوجته، لا يشعر بحضور الله – السماء فارغة، ولا أحد يسمع الصلوات – ويعترف بعدم الإيمان. وأخيرًا، يُظهر الفيلم الذي يحمل عنوان “الصمت” الأيقوني عالمًا تخلى عنه الله أخيرًا، وبقي الإنسان وحيدًا كونيًا.

ولكن ليس من قبيل الصدفة أن تنتهي “الشركة” ببدء القس الخدمة في كنيسة فارغة تمامًا: حتى في عالم فارغ، يجب على المرء أن يستمر في البحث عن المعنى. في فيلم «همسات وصرخات»، يرى المخرج أنه بما أن الله ليس في السماء، يبقى على الأرض إنسان قادر على المحبة والرحمة.

بالنسبة لإنغمار بيرجمان، كانت السينما وسيلة للعلاج النفسي

لقطة من فيلم “الختم السابع”. الصورة: كينوبويسك

في “الختم السابع”، خلقت بيرجمان أقوى صورة للموت، لافتة للنظر في أنها لا تعرف شيئًا عن معنى الحياة، أو حتى عما هو موجود، خارج الوجود، في نطاقها. لم يعد معنى الحياة في الفيلم مرتبطًا بالدين: فالبطل ينقذ عائلة من الممثلين المتجولين.

ويعود الانفجار الذي أحدثه السيد في جميع أنحاء السينما العالمية إلى أن الفن الجماهيري فضل أن يأخذ المشاهد إلى عالم الأوهام والحكايات الخيالية المريحة، كما أن بيرجمان في أفلامه جعل السينما أقرب إلى الأدب والرسم، وبدأ يتحدث بصراحة عن الرهاب الذي يعذب الناس. “السعادة هي عندما يتم فهمك”، يقول فيلم جيد آخر، ولهذا السعادة فإن العالم ممتن للعبقرية السويدية؛ التنفيس يكمن في هذا الفهم.

كان بيرجمان نفسه ينتقد بشدة أعماله، لكنه اعترف بأن صناعة الأفلام له كانت شكلاً من أشكال العلاج النفسي، ووسيلة لطرد الشياطين التي تعذبه.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: rg.ru

تاريخ النشر: 2026-07-14 13:59:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: rg.ru بتاريخ: 2026-07-14 13:59:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *