في الساعات الأولى من يوم 16 يوليو 1945، في منطقة نائية من صحراء نيو مكسيكو، حضرت مجموعة من العلماء والمهندسين والعسكريين حدثًا من شأنه أن يحدد مسار التاريخ ويغير الحرب التي دمرت جزءًا كبيرًا من العالم لسنوات. بعد لحظات من ارتفاع كرة نارية عملاقة عاليا في السماء، هزت موجة صدمة ضخمة نحو الحشد المتفرج. لقد كانت تجربة ترينيتي النووية ناجحة.
قصة مشروع مانهاتن معروف جيدا. ولكن أحد المجالات التي يمكن إغفالها هو الجهد البشري الذي ينطوي عليه تحقيق الرسالة. في كتابها الجديد “الثالوث: تاريخ مصور لأول اختبار ذري في العالم“(مطبعة جامعة شيكاغو، 2026)، تستخدم الكاتبة إميلي سيل، الكاتبة العلمية والمحررة في مركز أبحاث الأمن القومي التابع لمختبر لوس ألاموس الوطني، صورًا فوتوغرافية لم يسبق لها مثيل من المجموعات التراثية للمختبر لتسليط الضوء على الجهد البدني والعقلي الذي بذل في المشروع.
في هذا المقتطف، يفحص سيل أحد العناصر الأساسية لأي تجربة علمية – كيفية قياس النتائج بنجاح. إنها تنظر في كيفية اتخاذ القرار بشأن التجارب والطرق التي سيتم من خلالها قياس النجاح، بما يتجاوز المشهد البصري لتفجير ناجح لـ “الأداة”.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
إن المقياس الأكثر بدائية للنجاح سيكون بالطبع اختبار العين: هل أنتجت الأداة انفجارًا نوويًا؟ لكن بعيدًا عن الإجابة على هذا السؤال البسيط، كان التفجير أيضًا تجربة علمية ضخمة ومعقدة، وهي تجربة أدت بطبيعة الحال إلى ظهور أكبر عدد ممكن من التجارب الأصغر التي يمكن حصرها، أحيانًا بشكل غير عملي، في خطط الاختبار.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
إلى جانب حشد من المساهمين في Trinity، تمركزت مجموعة قوية من المراقبين الإلكترونيين والميكانيكيين بعناية في جميع أنحاء الصحراء ليشهدوا على اللقطة. على الرغم من قوتها الخادعة وغير الموصوفة، كانت هذه الأجهزة متطورة للغاية، وغالبًا ما تستخدم تقنيات هي الأولى من نوعها – اخترعها وصنعها بعض الباحثين البارزين في العالم لدراسة حدث هو الأول من نوعه.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
بعد عامين من تجاوز الدراسات النووية الأساسية في اندفاعهم لإنتاج جهاز عملي، استسلم العلماء الرواد الآن للإغراءات وتصوروا تجربة تلو الأخرى تحسبًا لاختبار ترينيتي – وهو ما أثار إنذار كينيث بينبريدج (مدير اختبار ترينيتي النووي في مشروع مانهاتن). في ديسمبر من عام 1944، وبينما كان المعسكر الأساسي لا يزال قيد الإنشاء في موقع الاختبار، تم إنشاء لجنة اختيار برئاسة بينبريدج لتقييم ما أصبح بسرعة طوفانًا من الأفكار.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
نفذت اللجنة عملية تقديم تفصيلية، حيث طلبت من العلماء أن يحددوا بدقة الاحتياجات البشرية والمادية المرتبطة بتنفيذ كل فكرة. تم تصنيف الاختبارات الفرعية المقترحة إلى ثلاث فئات: التجارب الأساسية، والتي كانت مضاءة بالكامل بغض النظر عن الجهد أو الموارد المطلوبة؛ التجارب المرغوبة، والتي تمت الموافقة عليها فقط إذا لم تتداخل مع العمل على الأداة نفسها؛ والتجارب غير الضرورية (أي غير الأساسية)، والتي لم يُسمح إلا بأبسطها.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
ظل إكمال الأداة على رأس الأولويات. ولكن في حين استمر معظم المختبر في العمل بشكل محموم على تجهيز جهاز الاختبار، بدأت مجموعة كبيرة من الفيزيائيين والمصورين والكيميائيين والمهندسين وغيرهم من المتخصصين في القدوم والذهاب بين لوس ألاموس وموقع ترينيتي في شهر مارس، بينما تلاشت جمبو (وعاء الاحتواء للاستخدام في حالة فشل الانفجار النووي) في الخلفية. ومع تزايد الثقة والتأكيد الواضح على تعلم كل ما هو ممكن عن أداء جهاز الاختبار، انشغلوا من الفجر حتى الغسق بتجهيز الكاميرات وغيرها من أدوات التشخيص لتتبع آثار الانفجار من التفجير إلى التبدد.
وكان المجهولالأكبر هو مقدارالطاقة التي سيطلقها السلاح. وتعتمد هذه القيمة – المعروفة أيضًا باسم المحصول – على مقدار وقود البلوتونيوم الذي تعرض للانشطار. كان الهدف هو الحصول على أكبر قدر ممكن من الطاقة من الانفجار. ولتحديد مدى النجاح أو الفشل المنتظر، وضع العلماء خططًا لمراقبة ثلاثة مظاهر لتلك الطاقة: كمية الإشعاع المنبعث من النواة (بما في ذلك النيوترونات، وأشعة جاما، وشظايا الانشطار)؛ ضغوط وسرعات موجات الصدمة الجوية والأرضية؛ وحجم الكرة النارية ودرجة حرارتها، مما يشير إلى كمية الطاقة المنبعثة على شكل حرارة.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
ومن خلال المزيج الصحيح من الأساليب ووسائل الحماية، كانوا يأملون في تسجيل جميع آثار الانفجار بعدة طرق. ومع ذلك، إذا كان للتجارب أي فرصة لالتقاط مختلف الظواهر المتوقعة، فلا بد من إعدادها على مسافة قريبة بما يكفي لاستيعاب التأثيرات وتسجيلها، وفي نفس الوقت تكون بعيدة بما يكفي لتحملها. أصبحت القرارات الصعبة بشأن تحديد المواقع والتحصين أكثر صعوبة بسبب حقيقة أن التقديرات التقريبية والمتغيرة بشكل متكرر لقدرة الأداة على التدمير كانت متاحة لتكون بمثابة نقاط إرشادية.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
ومع ذلك، فقد جلب العلماء صرامة المختبر إلى الصحراء بعشرات الطرق الذكية. اعتمدت بعض الأجهزة التي لا تعد ولا تحصى على خطوط الاتصال لنقل البيانات بسرعة إلى أدوات التسجيل في المخابئ. وتمت برمجة أجهزة أخرى لإرسال إشارات مرئية يمكن تصويرها بواسطة كاميرات ذات طابع زمني موضوعة على مسافات أكثر أمانًا.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
ولا تزال بعضها ميكانيكيًا بحتًا، وتم تركيبها بالقرب من الانفجار بشكل خطير ولكنها مصنوعة من مواد مرنة أو مدفونة تحت الأرض، وكانت الخطة هي استعادتها في أعقاب الانفجار لجمع البيانات. ولأنهم لم يعرفوا أي الأساليب المتبعة في تحقيق التوازن قد تكون ناجحة، فقد اعتمدوا على التداخل والتكرار لحساب الفشل.
(رصيد الصورة: بإذن من مختبر لوس ألاموس الوطني.)
على الرغم من أن الكاميرات والأدوات تنوعت في أدائها في نهاية المطاف، وبشكل غير متوقع، فإن البرنامج التجريبي بأكمله سينجح في أن يُلزم التاريخ بسجل مرئي شامل ومجموعة نفيسة من البيانات، المبنية على مواهب وكدح الكثيرين.
الثالوث: تاريخ مصور لأول اختبار ذري في العالم
“ترينيتي” هي مجموعة مذهلة من الصور الفوتوغرافية التي سبقت ذروة مشروع مانهاتن، والتي تجسد شدة اللحظة وأهميتها بتفاصيل جميلة – أكون
المصدر الأصلي:
www.livescience.com
تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-22 15:00:00
كاتب المصدر:
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.
beiruttime-lb.com — “الأمر المجهول الأكبر هو مقدار الطاقة التي سيطلقها السلاح”: كيف استعد العلماء لاختبار ترينيتي النووي