J-16 الصينية.. مقاتلة ثقيلة بصواريخ بعيدة المدى تثير اهتمام مصر.
موقع الدفاع العربي – 3 سبتمبر 2026: تكشف الصين تدريجيًا عن الدور الحقيقي الذي يمكن أن تؤديه مقاتلات J-16 خارج مهام القتال الجوي التقليدية، مع ظهورها وهي تحمل صواريخ جو-أرض بعيدة المدى، في وقت اكتسبت فيه هذه المقاتلة أهمية إضافية بالنسبة لمصر بعد مشاركتها للمرة الأولى في إفريقيا ضمن مناورات «نسور الحضارة 2026»، حيث خاضت تدريبات جوية ضد مقاتلات رافال وميغ-29إم/إم2 المصرية.
وتُظهر لقطات حديثة المقاتلة الصينية وهي تطلق صاروخ KD-88 جو-أرض، في مشهد يعكس قدرة J-16 على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى ضد أهداف برية، إلى جانب دورها كمقاتلة ثقيلة متعددة المهام.
طورت الصين صاروخ KD-88 ليكون سلاحًا للهجوم الأرضي بعيد المدى، اعتمادًا على تصميم الصاروخ المضاد للسفن YJ-83، مع تعديلات شملت نظام التوجيه ليتلاءم مع ضرب الأهداف البرية.
ويُقدّر مدى الصاروخ التشغيلي بأكثر من 200 كيلومتر، ما يمنح الطائرة القدرة على مهاجمة أهداف عالية القيمة دون الحاجة إلى الاقتراب مباشرة من المناطق التي تغطيها منظومات الدفاع الجوي المعادية.
وتكمن أهمية هذا النوع من الأسلحة في أنه يسمح بفصل منصة الإطلاق عن منطقة الخطر؛ فبدلًا من اضطرار المقاتلة إلى اختراق شبكة الدفاعات الجوية للوصول إلى هدفها، يمكنها إطلاق الصاروخ من مسافة بعيدة وترك السلاح ينفذ الجزء الأكبر من الرحلة بصورة مستقلة.
ويستخدم KD-88 خلال مراحل الطيران الأولى نظام ملاحة بالقصور الذاتي مدعومًا بالملاحة عبر الأقمار الصناعية، مع إمكانية برمجة مسار الطيران، بما يسمح بتحديد نقاط وسيطة وتغيير اتجاه الاقتراب من الهدف.
أما في المرحلة النهائية، فقد اعتمد الإصدار الأصلي على توجيه تلفزيوني باستخدام كاميرا CCD، بينما حصل KD-88A على نظام تصوير بالأشعة تحت الحمراء، الأمر الذي يحسن قدرته على العمل ليلًا وفي ظروف الرؤية المحدودة.
وتمنح هذه المنظومة الصاروخية J-16 خيارًا إضافيًا لتنفيذ هجمات دقيقة ضد منشآت القيادة والسيطرة، ومراكز الرادار، والمنشآت العسكرية والبنية التحتية ذات الأهمية العملياتية، مع إمكانية الاقتراب من الهدف من اتجاهات غير متوقعة.
لماذا J-16؟
تختلف J-16 عن معظم المقاتلات متعددة المهام الأصغر حجمًا من حيث فلسفة التصميم؛ فهي مقاتلة ثقيلة ذات محركين ومقعدين، مشتقة من عائلة Su-27/Flanker، لكنها تطورت بصورة كبيرة من حيث إلكترونيات الطيران والرادار والتسليح.
وتستخدم المقاتلة رادارًا من نوع AESA، إلى جانب مجموعة واسعة من الأسلحة الصينية، بينما يمنحها حجمها الكبير قدرة على حمل حمولة تسليحية ضخمة والاحتفاظ بمدى عملياتي كبير.
وهنا تظهر أهمية دمج KD-88 معها: فالمقاتلة لا تحتاج إلى الاقتراب من منطقة الهدف لتنفيذ الضربة، بل يمكنها الاستفادة من قدرتها على حمل صواريخ بعيدة المدى لتنفيذ هجمات من مسافات آمنة نسبيًا.
كما يمكن تشغيل J-16 ضمن حزمة جوية أكثر تعقيدًا، خاصة عند إسنادها بطائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية وطائرات الحرب الإلكترونية، وهو ما ظهر بوضوح في انتشار الصين الأخير إلى مصر، حيث لم ترسل مقاتلات J-16 وحدها، بل رافقتها طائرات KJ-500 للإنذار المبكر، وطائرات YY-20A للتزود بالوقود، وطائرات Y-20 للنقل، إضافة إلى منصة الحرب الإلكترونية Y-9LG.
وتكتسب J-16 أهمية خاصة بالنسبة لمصر بعد أن خاضت المقاتلة الصينية في أغسطس 2026 تدريبات قتال جوي مع رافال وميغ-29M/M2 المصرية خلال «نسور الحضارة 2026».
وأعلنت وزارة الدفاع الصينية أن الطيارين الصينيين والمصريين نفذوا في 23 أغسطس تدريبات قتال جوي على مسافات متوسطة وقصيرة، بينما نشرت الصين مقطعًا حمل عنوان « J-16 VS Rafale»، ظهر فيه الاشتباك التدريبي بين المقاتلتين.
ولا توجد معلومات موثوقة تسمح بالقول إن J-16 تفوقت فعليًا على رافال أو ميغ-29 في المناورات، إذ لم تعلن القاهرة أو بكين نتائج قتالية أو نسب انتصار. لكن أهمية التدريب تتجاوز مسألة «من فاز»؛ إذ أتاح لمصر اختبار مقاتلة ثقيلة صينية في مواجهة مقاتلاتها الفرنسية والروسية، كما أتاح للصين الحصول على خبرة مباشرة في التدريب أمام رافال.
والأكثر أهمية أن هذه كانت أول مشاركة معروفة لـJ-16 في إفريقيا، ما يجعل انتشارها في مصر مختلفًا عن مجرد مشاركة روتينية في مناورة دولية.
هل تبحث مصر عن مقاتلة ثقيلة جديدة؟
هنا تبرز نقطة أكثر أهمية تتعلق بمستقبل القوة الجوية المصرية.
فالقاهرة تمتلك اليوم أسطولًا متنوعًا يضم F-16 ورافال وميغ-29 وميراج 2000، لكن فئة المقاتلات الثقيلة بعيدة المدى لا تزال تمثل فجوة نسبية في تشكيلتها.
وكانت مصر قد ارتبط اسمها بصفقة Su-35 الروسية، إلا أن الصفقة أُلغيت في 2022، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بعد أن كان مخططًا لتسليم 24 مقاتلة، وسط ضغوط أمريكية ومخاطر العقوبات.
وفي مارس من العام نفسه، ظهر بديل أمريكي محتمل بصورة مفاجئة، عندما أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية آنذاك، الجنرال فرانك ماكنزي، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي أن واشنطن ستوفر لمصر مقاتلات F-15، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذه النقطة كان «مسارًا طويلًا وشاقًا».
لكن ذلك الإعلان لم يتحول إلى صفقة معلنة أو تسليم فعلي، ولم يظهر منذ ذلك الحين تطور جوهري في ملف F-15 المصرية.
وبالتالي، فإن حاجة مصر المحتملة إلى مقاتلة ثقيلة بعيدة المدى لم تختفِ بالضرورة؛ بل إن السؤال أصبح يتعلق بهوية البديل.
J-16 في الحسابات المصرية
رغم أن ظهور J-16 في مصر لا يعني أن القاهرة تتجه حتمًا إلى شراء المقاتلة، ولا توجد حتى الآن أدلة علنية موثوقة على وجود عقد مصري لاقتناء J-16، لكن المناورات وفرت فرصة عملية لمصر للتعرف بصورة مباشرة على مقاتلة تنتمي إلى الفئة التي افتقدتها بعد تعثر مسار Su-35 وعدم تحقق مسار F-15.
وهذا يجعل J-16 مثيرة للاهتمام من الناحية النظرية بالنسبة للقاهرة، خصوصًا أنها تجمع بين الحجم الكبير، والمدى، والحمولة التسليحية، ورادار AESA، وقدرات القتال الجوي والهجوم الأرضي، والقدرة على حمل أسلحة بعيدة المدى.
كما أن مشاركة J-16 في مصر جاءت ضمن حزمة جوية صينية متكاملة، وليس مجرد إرسال عدد من المقاتلات؛ فقد رافقتها طائرات إنذار مبكر وتزود بالوقود والحرب الإلكترونية والنقل، ما منح الجانب المصري فرصة للتعرف ليس فقط على المقاتلة، وإنما على مفهوم تشغيل قوة جوية صينية متكاملة بعيدة عن قواعدها الأصلية.
ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لظهور J-16 في مصر قد لا تكون في احتمال شراء المقاتلة نفسها، بل في كونها قدمت للقاهرة نموذجًا عمليًا لمقاتلة تفوق جوي وضربات بعيدة المدى يمكن أن تلعب دورًا مختلفًا عن رافال وF-16 وميغ-29.
ومع تنامي التعاون الدفاعي بين القاهرة وبكين، قد تتجه الأنظار مجددًا إلى فئة المقاتلات الثقيلة بعيدة المدى، خاصة في ظل عدم حصول مصر حتى الآن على بديل واضح بعد تعثر مساعي اقتناء Su-35 الروسية وعدم إتمام صفقة F-15 الأمريكية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.



