
مصر تراهن على الرافال الفرنسية وتبتعد عن التايفون.. الأسطول يقترب من 78 مقاتلة.
موقع الدفاع العربي – 5 سبتمبر 2026: تتجه مصر إلى تعزيز رهانها على مقاتلات «رافال» الفرنسية، في خطوة قد تعيد رسم ملامح أسطولها القتالي خلال السنوات المقبلة، بعدما كشفت صحيفة «لاتريبون» الفرنسية عن تحرك مصري جديد للحصول على 24 مقاتلة رافال إضافية من شركة «داسو للطيران».
وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة في الأول من سبتمبر 2026، فإن القاهرة أرسلت إلى «داسو للطيران» طلب عروض رسميًا RFP لشراء 24 رافال إضافية، في تطور لا يعني حتى الآن توقيع عقد نهائي، لكنه يكشف عن عودة مصر بقوة إلى سوق المقاتلات الفرنسية بعد فترة من الهدوء المرتبط بالضغوط المالية. وفي حال تحول الطلب إلى عقد فعلي، سيرتفع إجمالي أسطول الرافال المصري إلى 78 مقاتلة، ما سيجعل مصر واحدة من أكبر مشغلي الطائرة الفرنسية في العالم خارج فرنسا.
وتملك القوات الجوية المصرية حاليًا 54 رافال تم التعاقد عليها على دفعتين؛ الأولى ضمت 24 مقاتلة عام 2015، والثانية 30 مقاتلة عام 2021. ومن ثم فإن إضافة 24 طائرة جديدة ستنقل الأسطول إلى مستوى جديد تمامًا من حيث الحجم والقدرة القتالية. وكانت صفقة 2021، التي بلغت قيمتها نحو 4 مليارات يورو، قد رسخت بالفعل مكانة الرافال باعتبارها إحدى أهم ركائز القوة الجوية المصرية الحديثة.
لكن اللافت أن هذا التطور يأتي في ظل تاريخ طويل من اهتمام القاهرة بالمقاتلة الأوروبية «يوروفايتر تايفون». فمنذ عام 2020، تحدثت تقارير إيطالية وأوروبية عن مفاوضات مصرية مع إيطاليا للحصول على 24 مقاتلة تايفون ضمن حزمة تسليحية ضخمة كان يُعتقد أنها تشمل أيضًا فرقاطات “فريم” FREMM وطائرات التدريب M-346 وقمرًا صناعيًا للمراقبة. وأكدت مصادر متخصصة مثل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS أن الـ24 تايفون كانت بالفعل جزءًا من الحزمة الإيطالية المقترحة، إلا أن الصفقة لم تتحول إلى عقد نهائي.


وفي عام 2021، ظهرت مؤشرات على أن القاهرة اختارت في النهاية تعزيز أسطول الرافال بدلًا من المضي قدمًا في خيار التايفون، بالتزامن مع توقيع عقد شراء 30 رافال إضافية من فرنسا. واعتبرت تقارير متخصصة في ذلك الوقت أن الصفقة الفرنسية جاءت على حساب احتمال إتمام صفقة التايفون الإيطالية.
وهنا تظهر أهمية التطور الجديد الذي كشفت عنه «لاتريبون». فإذا أكملت مصر إجراءاتها للحصول على 24 رافال إضافية، فإن ذلك لن يكون مجرد صفقة جديدة لشراء مقاتلات، بل سيكون مؤشرًا على اتجاه القاهرة نحو تعميق الاعتماد على منصة أثبتت وجودها بالفعل داخل القوات الجوية المصرية، بدل إدخال منصة أوروبية أخرى إلى أسطول المقاتلات الثقيلة.
فالرافال أصبحت بالنسبة لمصر أكثر من مجرد مقاتلة حديثة؛ إذ توجد بالفعل بنية تشغيلية متكاملة تشمل الطيارين والفنيين ومرافق الصيانة والتدريب وقطع الغيار والتسليح والخبرة العملياتية. وبالتالي فإن توسيع الأسطول من 54 إلى 78 مقاتلة يسمح للقاهرة باستثمار البنية التحتية التي أنفقت عليها بالفعل، بدل إنشاء منظومة لوجستية وتشغيلية جديدة بالكامل لطائرة مختلفة.
أما التايفون، فلا يتعلق الأمر بكونها مقاتلة أقل قدرة؛ فهي واحدة من أقوى المقاتلات الأوروبية في جيلها، وتتميز بقدرات متقدمة في القتال الجوي والمهام متعددة الأدوار. لكن البرنامج نفسه يعتمد على تعاون أربع دول أوروبية هي بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وهو ما يجعل قرارات التصدير والتحديث وبعض جوانب الدعم الصناعي والسياسي أكثر تعقيدًا من التعامل مع مقاتلة تنتجها دولة واحدة. ويبرز العامل الألماني تحديدًا باعتباره عنصرًا مؤثرًا في عدد من صفقات التايفون التصديرية في الماضي.
من ناحية أخرى، يمنح اختيار الرافال القاهرة قدرًا أكبر من الاستمرارية في منظومة التسليح الغربية التي بدأت في بنائها منذ عام 2015. كما أن مصر حصلت مع الرافال على حزمة تسليحية متقدمة، من بينها صواريخ «سكالب» بعيدة المدى، الأمر الذي يعزز قيمة المنصة ليس فقط كمقاتلة جوية، وإنما كجزء من منظومة ضربات بعيدة المدى.
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للقوات الجوية المصرية، خصوصًا مع تقدم عمر جزء من أسطول F-16. وتشير «لاتريبون» إلى أن مصر تشغل أكثر من 200 مقاتلة F-16 من أصل 240 طائرة تم طلبها تاريخيًا، إلا أن عددًا من هذه الطائرات يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، ما يجعل مسألة إحلال المقاتلات القديمة وتحديث القوة الجوية ملفًا متزايد الأهمية بالنسبة للقاهرة.
وبالتالي، فإن صفقة الـ24 رافال ـ إذا تحولت من طلب عروض إلى عقد نهائي ـ قد تكون جزءًا من عملية أوسع لإعادة تشكيل أسطول المقاتلات المصرية، وليس مجرد زيادة عددية. فالوصول إلى 78 رافال سيمنح مصر كتلة كبيرة من مقاتلات الجيل 4.5 ذات القدرات المتقدمة، مع تقليل الحاجة إلى إضافة منصة غربية جديدة إلى الخدمة في الوقت نفسه.
وبعبارة أخرى، يبدو أن القاهرة تميل إلى تعميق الاستثمار في منظومة الرافال بدل تشتيت الموارد بين الرافال والتايفون، مع الإبقاء في الوقت نفسه على مبدأ تنويع مصادر التسليح عبر امتلاك مقاتلات أمريكية وروسية وفرنسية، إلى جانب الخيارات الآسيوية التي ظهرت مؤخرًا على أجندة القوات الجوية المصرية.
وإذا تأكدت الصفقة الفرنسية الجديدة، فإن مصر ستنتقل من امتلاك 54 رافال إلى قوة تضم 78 مقاتلة من هذا الطراز، وهو رقم سيضعها ضمن أبرز مشغلي الرافال عالميًا خارج فرنسا، ويؤكد أن المقاتلة الفرنسية أصبحت إحدى الركائز الرئيسية التي تراهن عليها القاهرة في مستقبل قوتها الجوية.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.



