موقع الدفاع العربي – 12 أكتوبر 2026: كشف موقع «نت إيز» (NetEase) الصيني تفاصيل بشأن المواجهة الجوية المحاكية بين مقاتلات J-16 الصينية ومقاتلات «رافال» التابعة للقوات الجوية المصرية، متناولًا الفوارق في الأداء بين المقاتلتين، خصوصًا في القتال الجوي القريب، إلى جانب قدرات الحرب الإلكترونية والصواريخ جو-جو.
واستند الموقع في تقريره إلى مقابلة أجراها التلفزيون الصيني الرسمي مع أحد طياري J-16 الذين شاركوا في التدريبات الجوية المصرية الصينية. ووفقًا لما أورده «نت إيز»، أقر الطيار الصيني بأن مقاتلات «رافال» تتمتع بقدرات جيدة على المناورة، وأنها تتفوق في القتال الجوي القريب (الدوغ فايت).
وأوضح التقرير أن «رافال» تتميز بسرعة الاستجابة عند تغيير اتجاه الطيران، والقدرة على تنفيذ مناورات لحظية، والتحكم الجيد عند زوايا الهجوم المرتفعة والسرعات المنخفضة. وتمنح هذه الخصائص المقاتلة الفرنسية مزايا محتملة خلال القتال التلاحمي، الذي يعتمد على سرعة المناورة وتغيير اتجاه مقدمة الطائرة لملاحقة الخصم.
في المقابل، أشار الموقع الصيني إلى أن J-16، المصنفة ضمن المقاتلات الثقيلة متعددة المهام، تستفيد من محركين يوفران قوة دفع إجمالية أكبر من محركي M88-2 المستخدمين في «رافال»، واللذين تبلغ قوة دفعهما الإجمالية نحو 15 طنًا. وقد تمنح هذه القدرة المقاتلة الصينية أفضلية في استعادة الطاقة الحركية والمحافظة على الأداء خلال بعض مراحل الاشتباك الممتد، وإن كانت النتيجة تتأثر بعوامل أخرى، من بينها وزن الطائرة وارتفاعها وسرعتها وحمولتها القتالية.


ولفت «نت إيز» إلى أن المزايا التي تتمتع بها «رافال» في بعض مناورات القتال القريب لا تعني بالضرورة تفوقها في جميع ظروف الاشتباك، كما أن امتلاك J-16 محركين أقوى لا يحسم وحده نتيجة المواجهة. ولم ينشر التقرير بيانات تفصيلية تسمح بتحديد نتيجة الاشتباك أو معرفة عدد المواجهات التي جرت وشروطها.
الحرب الإلكترونية والصواريخ بعيدة المدى
وبحسب التقرير الصيني، تركت J-16 انطباعًا لدى الجانب المصري بفضل قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية، إذ أشار إلى استخدام المقاتلة وسائل التشويش الإلكتروني خلال المواجهات المحاكية مع «رافال». وتستهدف هذه الوسائل التأثير في بعض أنظمة الاستشعار والاتصالات لدى الخصم، بما قد يحد من قدرته على اكتشاف الأهداف وتتبعها والحصول على صورة دقيقة عن الوضع الجوي.
هذه القدرات لها أهمية كبيرة في القتال الجوي الحديث، حيث لا يتوقف التفوق على الأداء الحركي للمقاتلة، بل يشمل أيضًا قدرتها على اكتشاف الخصم والتعامل مع التشويش الإلكتروني والحفاظ على بيانات الاستهداف.
وذكر الموقع الصيني أن الجانب المصري أبدى إعجابًا كبيرًا بقدرات الحرب الإلكترونية للمقاتلة J-16، معتبرًا أن هذه القدرات وصلت إلى مستوى مماثل لقدرات القوات الجوية الأمريكية.
وأشار الموقع الصيني إلى أن النقطة الثانية التي حظيت بإشادة الجانب المصري تمثلت في قدرات المقاتلة الثقيلة J-16 وصاروخ PL-15 متوسط المدى جو-جو الذي تستخدمه.


واستنتج الموقع أن المواجهة الجوية المحاكية بين الصين ومصر يُرجح أنها شملت أيضًا اشتباكات خارج مدى الرؤية البصرية بين مقاتلات J-16 الصينية ومقاتلات «رافال» المصرية.
وأضاف أن تفوق J-16 على «رافال» في هذا النوع من الاشتباكات أمر طبيعي، بحسب تقديره، مشيرًا إلى أن المقاتلة الصينية J-10CE ، التي تمتلك رادارًا أصغر حجمًا من رادار J-16، تستطيع استخدام النسخة التصديرية من صاروخ PL-15، المعروفة باسم PL-15E.
وأشار الموقع إلى أن مقاتلة J-10CE الباكستانية تمكنت، بحسب ادعائه، من هزيمة مقاتلة «رافال» الهندية في اشتباك جوي خارج مدى الرؤية البصرية، مستخدمةً النسخة التصديرية من صاروخ PL-15E. وبناءً على ذلك، اعتبر الموقع أن المقاتلة الصينية الثقيلة J-16 ستكون في وضع أفضل عند مواجهتها لمقاتلات «رافال».
هل تفوقت J-16 على «رافال» المصرية؟
يرى «نت إيز» أن وجود اختلافات في أداء المقاتلتين خلال القتال القريب أمر طبيعي، بالنظر إلى اختلاف تصميمهما ووزنهما وفلسفة تطويرهما. وتوفر المقاتلات الثقيلة مثل J-16 قدرة أكبر على حمل الوقود والأسلحة والأنظمة الإلكترونية، بينما قد تتمتع المقاتلات المتوسطة مثل «رافال» بمزايا في بعض جوانب المناورة اللحظية، بحسب ظروف الطيران والتكوين القتالي.
وتتدرب القوات الجوية الصينية بصورة متواصلة على سيناريوهات تحاكي مواجهة مقاتلات مختلفة، بما في ذلك التدريبات التي تجمع مقاتلات J-11 و J-16 بمقاتلات J-10C ، بهدف تطوير تكتيكات الاشتباك وتحسين أداء الطيارين في مواجهة خصوم تختلف خصائصهم الجوية.
وقاله أنه في القتال القريب، يمكن لمنظومات التصويب المثبتة على خوذة الطيار وصواريخ الاشتباك القصير ذات زوايا الإطلاق الكبيرة أن تقلل من أهمية بعض الفوارق التقليدية في المناورة. وفي هذا الإطار، تستخدم J-16 صاروخ PL-10 المخصص للقتال الجوي القريب، والذي يتيح للطيار خيارات إضافية لمهاجمة الأهداف المناورة، مع بقاء الفاعلية الفعلية مرتبطة بظروف الاشتباك والتدريب والتدابير المضادة لدى الخصم.
وتبقى أهمية هذه التدريبات في إتاحة الفرصة أمام الطيارين المصريين والصينيين لاختبار تكتيكات وأساليب تشغيل مختلفة، والتعرف إلى قدرات المقاتلات المشاركة. أما تحديد الطرف الذي تفوق فعليًا، فيتطلب معلومات أكثر تفصيلًا عن نتائج المواجهات وقواعدها والظروف التي نُفذت فيها، وهي معلومات لم يقدمها تقرير «نت إير» بصورة كافية.
هل تهتم مصر بشراء المقاتلة الصينية J-16؟


وأثار ظهور المقاتلة الصينية الثقيلة J-16 في التدريبات الجوية المشتركة بين مصر والصين، ثم مشاركتها في معرض العلمين الدولي للطيران، تساؤلات بشأن احتمال اهتمام القاهرة بالحصول على هذا الطراز، في إطار توجهها نحو تنويع مصادر تسليح قواتها الجوية وتعزيز قدراتها القتالية.
وبحسب صحيفة «ذا ناشيونال»، أرسلت الصين ست مقاتلات J-16 إلى مصر للمشاركة في تدريبات «نسور الحضارة 2026»، التي تضمنت مواجهات جوية محاكية مع مقاتلات «رافال» وميغ-29 المصرية. وبدأت المرحلة الجوية من التدريبات في 23 أغسطس 2026، قبل مشاركة المقاتلات الصينية في معرض العلمين الدولي للطيران خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر من العام نفسه.
ولم يقتصر الانتشار الصيني على المقاتلات، إذ شمل أيضًا طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي KJ-500، وطائرة التزود بالوقود جوًا YY-20A ، وطائرة النقل العسكري الاستراتيجي Y-20، إلى جانب مروحية Z-20. ووفقًا لموقع «ذا أفييشنست» المتخصص في الطيران العسكري، قطعت المجموعة الجوية الصينية أكثر من 6 آلاف كيلومتر للوصول إلى مصر، في رحلة استغرقت نحو تسع ساعات وشملت عمليات للتزود بالوقود جوًا. ويبرز هذا الانتشار قدرة الصين على إرسال مجموعة جوية متكاملة للعمل خارج أراضيها، تضم مقاتلات وطائرات دعم وإسناد.
وتمنح مشاركة مقاتلات J-16 في التدريبات المصرية الصينية فرصة مهمة للقوات الجوية المصرية للتعرف عن قرب إلى قدرات هذه المقاتلة الثقيلة واختبار أدائها في سيناريوهات القتال الجوي المحاكى، بما يتيح تقييم إمكاناتها ضمن خيارات تطوير الأسطول الجوي المصري مستقبلًا. ورغم عدم الإعلان عن مفاوضات رسمية لشرائها حتى الآن، فإن التدريبات تفتح المجال أمام تعزيز التعاون التقني والعسكري بين القاهرة وبكين، والاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات الطيران الحربي والحرب الإلكترونية والتسليح الجوي.


وتتمثل إحدى العقبات أمام تصدير J-16 في القيود المرتبطة بأصولها التقنية. فالمقاتلة مشتقة من عائلة سو-27 الروسية، وتطورت ضمن برامج التصنيع والتطوير الصينية المرتبطة بهذه العائلة. ووفقًا لما أوردته صحيفة «ذا ناشيونال»، فإن اتفاق الترخيص الروسي المبرم مع الصين عام 1996 تضمن قيودًا على إعادة بيع المقاتلات المشتقة إلى أطراف ثالثة، وهو ما يحد من احتمالات تصدير J-16. كما نقلت الصحيفة عن جاستن برونك، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، أن فرص تصدير J-16 أقل من فرص تصدير مقاتلات صينية أخرى، مثل J-10CE و J-35، نظرًا إلى أهميتها في القدرات القتالية للقوات الجوية الصينية.
لكن قد تزداد احتمالات تصدير المقاتلة الصينية J-16 مستقبلًا مع توسع الصين في تطوير وإدخال مقاتلات الجيل الخامس، واستمرار اختباراتها الجوية لمقاتلات الجيل السادس، بما قد يتيح إعادة توزيع أدوار بعض الطائرات الحالية داخل القوات الجوية الصينية. وفي حال اتجهت بكين إلى طرح J-16 للتصدير، فقد تصبح خيارًا مطروحًا أمام مصر لتطوير قدراتها الجوية، خصوصًا بفضل تصميمها الثقيل ذي المحركين، وقدرتها على حمل تشكيلة متنوعة من صواريخ جو-جو والذخائر جو-أرض، إلى جانب أنظمة الحرب الإلكترونية.
كما تعرض الصين المقاتلة J-10CE بوصفها أحد الخيارات المتاحة للتصدير. وهي نسخة تصديرية من عائلة J-10، متعددة المهام ومزودة بمحرك واحد، ويمكنها استخدام صواريخ جو-جو متوسطة المدى من طراز PL-15E. وقد ارتبط اسمها بتقارير تناولت احتمال اهتمام مصر بالمقاتلات الصينية، لكن لم يصدر إعلان رسمي يؤكد تعاقد القاهرة عليها.
أما المقاتلة الشبحية J-35، ذات المحركين، فتُطرح بدورها ضمن المنصات الصينية التي قد تكون أكثر قابلية للتصدير مقارنةً بـ J-16.
وتتيح التدريبات المشتركة للقوات الجوية المصرية التعرف إلى خصائص المقاتلات الصينية وأنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية والتسليح المستخدمة معها، كما تمنح الصين فرصة لاستعراض قدراتها الجوية أمام أحد أكبر مشغلي المقاتلات في المنطقة.





