في حملته المكثفة لإنقاذ حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، غير جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي استراتيجيته، فقلل من حديثه عن الرئيس دونالد ترامب وزاد من حديثه عن القضايا التي ترسم هويته السياسية.
وخلصت مراجعة أجرتها رويترز لنحو 12 من خطاباته منذ مؤتمر الحزب الجمهوري في سبتمبر أيلول، دافع فانس من منظور سياساته الخاصة فقط تقريبا عن الجمهوريين، الذين فقدوا الأغلبية في الكونغرس في انتخابات يوم الثلاثاء الماضي.
وتجنب سياسات ترامب الرئيسية مثل الحرب ضد إيران وعمليات الترحيل، مع إظهار استطلاعات الرأي تدني شعبية الرئيس مما أدى إلى تراجع فرص المرشحين الجمهوريين في الانتخابات.
وقال مصدران مطلعان على الاستراتيجية إن التغيير متعمد. فقد رأى فانس ومستشاروه أن القضايا التي دافع عنها – وهي القومية الاقتصادية، ونهج متحفظ في السياسة الخارجية، والأمن العام – مواضيع ذات تأثير سياسي قوي يمكنه معالجتها بثقة. وأضاف المصدران أنه في حين تبنى ترامب هذه القضايا ضمن حركة “فلنجعل أمريكا عظيمة مجددا” أو (ماغا)، برز فانس قائدا لها.
وأتاح هذا التحول لمحة مبكرة عن الكيفية التي يمكن بها لفانس (42 عاما) رسم مساره الخاص مع بدء الجمهوريين في النظر إلى ما بعد عهد ترامب.
لم يعلن فانس بعد ما إذا كان سيترشح للرئاسة عام 2028، ولم يعلن ترامب تأييده له أو لأي شخص آخر. لكن ينظر إلى فانس على أنه أحد أبرز المرشحين المحتملين، والذي يقول بعض المسؤولين الجمهوريين إنه سيحتاج إلى استمالة جزء كبير من كتلة ترامب مع النأي بنفسه عن إرث رئيسه.
اتخذ فانس خطوة أكثر علنية يوم الأربعاء لتعزيز صورته السياسية من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اتسم بصراحة غير معتادة حول نتائج الانتخابات. فقد ألقى باللائمة على حرب إيران في هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وعرض برنامجا لدفع حظوظ الجمهوريين في الساحة السياسية.
ودعا إلى إنهاء سريع للصراع وحث الجمهوريين على التركيز على أزمة تكاليف المعيشة وإعادة تقييم العلاقات الخارجية وإجراء تعديلات في علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل.
وكان ترامب قد وصف مخاوف الأمريكيين حيال القدرة على تحمل التكاليف بأنها “خدعة” من جانب الديمقراطيين. وشن الحرب على إيران بعد ضغوط متواصلة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ثم أعلن ترامب تأييده لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية.
- فانس قلق من الحرب
وضع هذا المنشور فانس لأول مرة في صف إنهاء الحرب بشكل صريح.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على شؤون البيت الأبيض واتصالات فانس لرويترز إن نائب الرئيس لم يكن يخالف ترامب، وقالوا إن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز كانت على علم مسبق بمنشور فانس.
وأجرى ترامب أمس الجمعة تعديلا في قيادة البيت الأبيض العليا، إذ عين ستيفن ميلر مكان وايلز في خطوة تشير إلى أن البيت الأبيض يخطط للمضي في بعض سياسات ترامب الأكثر صرامة.
أقر ترامب بأن الحرب ضد إيران ساهمت في هزيمة الجمهوريين بسبب ما نجم عنها من ارتفاع أسعار الوقود، لكنه واصل الدفاع عن قرار الحرب. وقال للصحفيين يوم الأربعاء “لم أكن لأفعل شيئا مختلفا”.
ولم يتسن لرويترز معرفة ما إذا كان ترامب على علم بالمنشور مسبقا.
وأيد دونالد ترامب الابن، الابن الأكبر للرئيس، ما كتبه فانس على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب بعض الحلفاء المحافظين.
وقال مايكل ريتشي، المحلل الجمهوري والمستشار السابق لرئيسي مجلس النواب جون بينر وبول رايان، إن الحوار زاد من مكانة فانس كمرشح محتمل لحمل لواء المحافظين في مرحلة ما بعد ترامب.
- صلاحيات نائب الرئيس
قال ريتشي إن رسالة فانس أجبرت المحافظين على مناقشة جدوى الحرب، وبشكل أوسع، تحديد المبادئ الأساسية التي يتعين على المرشحين الجمهوريين للرئاسة تبنيها في عام 2028.
وأضاف “من التبسيط المفرط القول إنه يبحث عن طرق لجعل نفسه مختلفا عن ترامب… الأمر يتعلق باستخدامه لمنصبه نائبا للرئيس لتحديد شروط النقاش”.
وأحجم ممثلو فانس عن التعليق. وأحال ممثلو البيت الأبيض رويترز إلى تصريحات ترامب التي أدلى بها يوم الأربعاء، حين قال للصحفيين إنه يتفهم وجهة نظر فانس إزاء نتائج الانتخابات.
ويتأهب الديمقراطيون لربط فانس – أو أي مرشح جمهوري – بترامب في عام 2028، خاصة إذا اضطلع الرئيس الحالي بدور كبير في اختيار المرشحين المحافظين.
وقال المحلل الديمقراطي إيجور فولسكي “هناك تحد حقيقي يتمثل في كيفية وضع نفسك لتكون قابلا للاستمرار في الانتخابات العامة مع الفوز في الانتخابات التمهيدية التي لا تزال تتطلب منك الانحناء وإظهار الولاء”.
لم تخرج سمعة فانس من انتخابات التجديد النصفي سالمة. فقد خسر الجمهوريون في الولايات حيث شارك في حملات انتخابية. وربما ساهمت في خسائر الجمهوريين بعض الاستراتيجيات التي أيدها – مثل إعلان المرشح لمنصب حاكم ولاية أوهايو، فيفيك راماسوامي، الذي شكك في تعرض الديمقراطية الفائزة بالمنصب إيمي أكتون للاعتداء الجنسي.
وقدم مرشحون محتملون آخرون للرئاسة في 2028 تحليلاتهم لأسباب الهزيمة في انتخابات التجديد النصفي. وقال السناتور تيد كروز من تكساس إن الجمهوريين لم يبذلوا ما يكفي من جهد لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقال حاكم فلوريدا رون ديسانتيس إن المرشحين الخاسرين ركزوا بشكل مفرط على قضايا المتحولين جنسيا وتجاهلوا مخاوف الناخبين حيال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. في حين التزم وزير الخارجية ماركو روبيو الصمت.
وتجلى بوضوح سعي فانس لتشكيل النقاش خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.
فقد حث الناخبين في خطاباته على دعم الجمهوريين لأنهم سيحققون في عمليات الاحتيال في برامج الرعاية الصحية الاتحادية ومكافحة الفقر، رابطا ذلك بأجندة البيت الأبيض بشأن الهجرة وبتكاليف المعيشة. وتجاهل تماما تقريبا حرب إيران وأسعار الوقود، ونادرا ما ذكر اسم ترامب صراحة.
وقال فانس في إحدى التجمعات الانتخابية في ختام الحملة بولاية نورث كارولاينا “أريد لأبنائي أن يكونوا أسرة في بلد نابض بالحياة ومزدهر وحر ويتمتع بالرفاهية. أريد الأشياء البسيطة. ولأنني أريد ذلك لنفسي، فأنا أريده لكم أيضا”.




