وبينما تباهى البعض بأول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي، ولكونه من أصول مصرية تعود جذوره لمدينة الإسكندرية الساحلية، حيث هاجر والداه إلى الولايات المتحدة قبل عقود، وكذلك دعما لمواقفه بشأن الشرق الأوسط وفلسطين، ركز آخرون على تصريحاته المنتقده للحكومة المصرية وحديثه المتكرر عن مصيره لو لم يهاجر إلى أمريكا، والتي حملت من وجهة نظرهم إساءة لمسقط رأسه، فضلا عن اعتباره ذا ميول “إخوانية”.
ففي معسكر المرحبين، رأى مؤيدون أن وصول السيد إلى هذا الموقع يمثل إنجازا لافتا يعكس قدرة النظام السياسي الأمريكي على إتاحة الفرصة أمام شخصيات من خلفيات دينية وعرقية مختلفة، كما اعتبروا فوزه انتصارا سياسيا في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هاجمه خلال حملته الانتخابية.
وفي هذا الاتجاه كتب الإعلامي عمرو أديب، أن وصول شخص بهذه الخلفية إلى مجلس الشيوخ يعكس قدرة المؤسسات الأمريكية على تجاوز الاختلافات، وكتب على منصة إكس: “قول على أمريكا زي ما تحب، بس الحياة السياسية اللى تسمح لعبد الرحمن محمد السيد، يبقى عضو مجلس شيوخ لازم ترفع لها القبعة. لا تنسوا الاسم. كان فيه زغروطة مصرية في خطاب النصر“.
كما تفاعل علاء مبارك مع مقطع من خطاب فوز السيد، الذي تضمن استخدامه تعبيرات عربية دارجة، وكتب: “عبد الرحمن محمد السيد أول سيناتور مسلم من أصول مصرية بتاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي”.
في المقابل، قوبل عبد الرحمن السيد بانتقادات من أصوات إعلامية وسياسية مصرية، كان أبرزها هجوم الإعلامي أحمد موسى، الذي قال إن النتيجة لا تمثل مكسبا لمصر أو للقضايا العربية والفلسطينية، معتبرا أن السيد مواطن أمريكي لا تربطه بمصر سوى أصول والديه.
كما انتقد موسى تصريحات “عبدول” السابقة بشأن البلاد ومواقفه من قضايا اجتماعية وسياسية مثل دعم المثليين، واصفا موقفه من مصر بـ”السلبي والكريه”، معتبرا أن نجاحه لا يعبر عن تميز بل بسبب تصويت الأمريكيين المتأثرين بـ”لهيب الأسعار”، مشيرا بذلك إلى تبعات الحرب على إيران.
كما كان تصريح سابق لعبد الرحمن السيد، أحد أسباب الهجوم عليه، حيث أشار إلى أنه ربما كان سيعمل سائق سيارة أجرة لو لم يهاجر والده إلى الولايات المتحدة ما أثار استياء بعض المعلقين، الذين اعتبروا كلامه انتقاصا من مصر والفرص المتاحة فيها.
وحينها رد الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على تصريحات “عبدول” قائلا: “سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكري الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى الرئاسة نفسها”.
وكان أحد مواقف عبدول التي تعود إلى العام 2012 مثار جدل واسع كذلك عندما وقع على بيان لمجموعة من المصريين الأمريكيين يدعم قرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وفي المقابل، حظيت مواقفه المنتقدة لإسرائيل والحرب على غزة بترحيب لدى قطاعات من المتابعين، خاصة دعوته إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ورفض استخدام أموال دافعي الضرائب في تمويل الحروب والانتهاكات بحق الفلسطينيين.