موقع الدفاع العربي – 1 نوفمبر 2026: شهدت الصناعات العسكرية التركية خلال السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً، مكّن أنقرة من توسيع حضورها في سوق الدفاع العالمي، والانتقال تدريجياً من الاعتماد على استيراد الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى تطوير وإنتاج مجموعة متنامية من الأنظمة والمعدات محلياً. وامتد هذا التطور ليشمل الطائرات المسيّرة والمروحيات القتالية والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والأنظمة البحرية، مع توسع صادرات الصناعات الدفاعية التركية ودخول منتجاتها أسواقاً جديدة في آسيا وإفريقيا وأوروبا. وباتت الشركات التركية، وفي مقدمتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «توساش» (TUSAŞ)، حاضرة في عدد متزايد من برامج التحديث والتسليح لدى القوات المسلحة في دول مختلفة.
وتخطط نيجيريا، وفقاً لتقارير، لاقتناء ست مروحيات هجومية إضافية من طراز «هجوم T129»، إلى جانب 12 طائرة مسيّرة من طراز «AKSUNGUR»، من شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «توساش» (TUSAŞ).
ومن شأن هذه المشتريات المقترحة أن ترفع عدد مروحيات «T129» لدى القوات الجوية النيجيرية من 6 إلى 12 مروحية، فضلاً عن تعزيز أسطولها بمنصات جوية مخصصة للاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات، تتميز بقدرتها على التحليق لفترات طويلة.
وكانت نيجيريا قد طلبت الدفعة الأولى المكونة من 6 مروحيات «T129 ATAK» في يوليو/تموز 2022، فيما جرت عمليات التسليم وإدخال المروحيات إلى الخدمة خلال الفترة الممتدة من أواخر عام 2023 وحتى عام 2024، بما في ذلك تمركزها في قاعدة «ماكوردي» الجوية التابعة للقوات الجوية النيجيرية.
وصُممت المروحية «T129» لتنفيذ مهام الاستطلاع المسلح ومكافحة التمرد والإسناد الجوي القريب للقوات البرية. وتبلغ سرعتها القصوى المعلنة 269 كيلومتراً في الساعة، فيما يصل مداها إلى 561 كيلومتراً.
وتضم منظومة تسليح المروحية مدفعاً عيار 20 ملم بثلاثة سبطانات، وصواريخ غير موجهة عيار 70 ملم، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات، إضافة إلى صواريخ «ستينغر» جو-جو، بحسب التجهيزات المعتمدة. كما تتضمن تجهيزاتها أنظمة كهروبصرية للاستهداف، تتيح تنفيذ العمليات ليلاً ونهاراً، إلى جانب أنظمة التدابير المضادة للحرب الإلكترونية.
في المقابل، تنتمي الطائرة المسيّرة «AKSUNGUR» إلى فئة الطائرات غير المأهولة ذات المحركين، وقد صُممت لتنفيذ مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، فضلاً عن تنفيذ الضربات الجوية.
ويبلغ باع جناحيها 24 متراً، فيما يصل وزن الإقلاع الأقصى إلى 3300 كيلوغرام، ويمكنها العمل على ارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم. ووفقاً للتكوين التشغيلي الحالي، تستطيع الطائرة البقاء في الجو لأكثر من 50 ساعة متواصلة، مع مدى اتصالات عبر الأقمار الصناعية يتجاوز 5000 كيلومتر.
وتتيح الطائرة حمل مجموعة متنوعة من التجهيزات، تشمل كاميرات كهروبصرية وأخرى تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ورادارات، وأنظمة للحرب الإلكترونية، إضافة إلى ذخائر دقيقة التوجيه.
ومن شأن إتمام هذه الصفقات أن يعزز قدرة القوات الجوية النيجيرية على مراقبة مساحات جغرافية واسعة، وتعقب الجماعات المسلحة، وتوفير الإسناد الجوي للقوات البرية خلال العمليات العسكرية.


وتُعد المروحية الهجومية «T129 ATAK» إحدى أبرز المنظومات التي طورتها الصناعات الدفاعية التركية في مجال الطيران العسكري، وهي نتاج برنامج تعاون بين شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «توساش» وشركة «أغوستا ويستلاند» الإيطالية، استند إلى تصميم المروحية الإيطالية A129، مع تطوير هيكلها وأنظمتها الإلكترونية ومنظومات التسليح لتلبية متطلبات القوات المسلحة التركية. وتولت «توساش» مسؤولية تطوير المنصة ودمج الأنظمة واختبارها والإنتاج التسلسلي، فيما جرى تصميم أنظمة المهام والتسليح بما يتوافق مع المتطلبات العملياتية التركية.
وتعمل المروحية بمحركين توربينيين من طراز «LHTEC CTS800-4A»، تبلغ قدرة كل منهما نحو 1373 حصاناً، بإجمالي قدرة تصل إلى 2746 حصاناً. ويبلغ طولها 14.54 متراً، وارتفاعها 3.4 أمتار، وقطر مروحتها الرئيسية 11.9 متراً، فيما يصل وزن الإقلاع الأقصى إلى 5065 كيلوغراماً، وتتكون طواقمها من طيارين اثنين يجلسان بصورة ترادفية، أحدهما خلف الآخر.
وعلى صعيد الأداء، تبلغ سرعة الطيران القصوى أثناء التحليق 281 كيلومتراً في الساعة، ويصل مداها إلى 537 كيلومتراً، مع قدرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 3 ساعات. كما يبلغ سقف الخدمة 4572 متراً، ويمكنها التحليق دون الاستفادة من تأثير الوسادة الهوائية الأرضية على ارتفاع يصل إلى 4221 متراً، وهي مصممة للعمل في البيئات ذات درجات الحرارة المرتفعة والارتفاعات الجغرافية الكبيرة، خلال العمليات الليلية والنهارية.
وتضم منظومة تسليح «T129 ATAK» مدفعاً رشاشاً دواراً عيار 20 ملم، مزوداً بـ500 طلقة، إلى جانب أربع نقاط تعليق خارجية تتيح حمل تشكيلات مختلفة من الأسلحة وفقاً لطبيعة المهمة. وتشمل هذه الأسلحة 8 صواريخ «UMTAS» الموجهة المضادة للدبابات، أو 16 صاروخاً موجهاً بالليزر من طراز «CIRIT» عيار 70 ملم، إضافة إلى إمكانية حمل ما يصل إلى 76 صاروخاً غير موجه عيار 70 ملم، أو 48 صاروخاً وفقاً لتكوين التسليح، فضلاً عن 8 صواريخ «ستينغر» جو-جو لمواجهة التهديدات الجوية.
وتتميز المروحية أيضاً بتجهيزات إلكترونية متقدمة تشمل أنظمة الرصد والاستهداف الكهروبصرية والحرارية، التي تتيح اكتشاف الأهداف وتتبعها وتحديدها في مختلف الظروف، إلى جانب منظومة متكاملة للحرب الإلكترونية والحماية الذاتية، تضم مستقبلاً للتحذير من الرادارات، ونظاماً للتحذير من الصواريخ، ومستشعرات للتحذير من أشعة الليزر، وأنظمة لإطلاق المشاعل الحرارية والتدابير المضادة للأشعة تحت الحمراء، بما يعزز قدرتها على البقاء في بيئة العمليات.
وتتعدد المهام التي صُممت «T129 ATAK» لتنفيذها، لتشمل الهجوم المباشر، والاستطلاع المسلح، ومرافقة القوات البرية، والإسناد الجوي القريب، والضربات الدقيقة والعميقة، فضلاً عن استهداف مواقع الدفاع الجوي والعمليات في المناطق الحضرية.
وعلى صعيد التصدير، نجحت تركيا في تسويق المروحية خارجياً، إذ تسلمت الفلبين 6 مروحيات، كما تسلمت نيجيريا 6 مروحيات أخرى، وفقاً لشركة «توساش»، إلى جانب تشغيلها لدى القوات البرية التركية. ويعكس ذلك توسع حضور المروحيات القتالية التركية في أسواق التصدير، ضمن مساعي أنقرة لتعزيز صادراتها من الأنظمة الجوية العسكرية.




