المغرب يعزز قدراته البحرية بصفقات تسليح جديدة مع هولندا وكوريا الجنوبية.
موقع الدفاع العربي – 7 نوفمبر 2026: انتقل المغرب من الاعتماد على شركائه التقليديين في تسليح قواته المسلحة إلى تبني استراتيجية أكثر مرونة تقوم على تنويع مصادر التوريد والانفتاح على أسواق جديدة، وهو توجه برز بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة من خلال مساعي تحديث ترسانة البحرية الملكية المغربية وتعزيز قدراتها العملياتية.
وتسعى البحرية الملكية المغربية إلى تعزيز حضورها الإقليمي وتطوير قدراتها في مجالات المراقبة البحرية ومكافحة التهديدات تحت الماء، بالتوازي مع تنامي القدرات العسكرية للمملكة وتوسيع شراكاتها الدفاعية. وقد أثار هذا التوجه اهتماماً متزايداً في الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق، خصوصاً داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، ولا سيما اليمينية منها، التي باتت تعبر عن مخاوفها من تنامي قدرات البحرية المغربية واحتمال منافستها على النفوذ البحري في غرب البحر المتوسط والساحل الإفريقي المطل على المحيط الأطلسي.
وخلال الأشهر الماضية، أبرم المغرب صفقات نوعية مع موردين جدد، في إطار تحول تدريجي من الاعتماد التقليدي على شركاء محددين إلى استراتيجية متعددة المصادر، تعكس طموح المملكة في تعزيز قدراتها الدفاعية البحرية وتوسيع خياراتها في سوق التسليح الدولي.
ومن أبرز هذه الصفقات العقد المبرم مع الحكومة الهولندية، والذي سيحصل المغرب بموجبه على سفينتين عسكريتين سطحيّتين غير مأهولتين، مخصصتين لمكافحة الألغام البحرية ورصد التهديدات تحت الماء، في خطوة تمثل إضافة نوعية إلى الأسطول المغربي وتعزز توظيف التقنيات الحديثة في العمليات البحرية.
ولا تقتصر الصفقة على هيكلي السفينتين، بل تشمل أيضاً أجهزة الاستشعار ومنظومات التحكم ومحطة للتحكم في المهام، إلى جانب قطع الغيار والوثائق التشغيلية ومعدات الدعم والتدريب والخدمات الفنية.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عسكرية عن مساعي المغرب لاقتناء ثلاث غواصات هجومية متطورة بحلول العام المقبل، وسط اهتمام بالعروض المقدمة من كوريا الجنوبية ودول أخرى. ويعكس هذا التوجه اعتماد الرباط استراتيجية أكثر مرونة في مجال التسلح البحري، من خلال الانفتاح على أسواق جديدة وتنويع الموردين.
وبينما تثير هذه التحركات مخاوف بعض الأوساط السياسية والإعلامية في مدريد، تؤكد طبيعة التوجه المغربي أن الهدف يتمثل في تنويع الشركاء وتعزيز الكفاءة العملياتية للبحرية الملكية، بما يسمح بالتعامل مع التهديدات البحرية التقليدية والناشئة.
القدرات التي ستضيفها المنظومات الهولندية إلى البحرية الملكية المغربية
يمثل اقتناء المركبتين البحريتين الهولنديتين جزءاً من استراتيجية مغربية أوسع لتنويع ترسانة البحرية الملكية وتعزيز قدراتها في منطقة تواجه تحديات أمنية متزايدة ومختلفة الأشكال.
ولا يقتصر هذا التوجه على هولندا وحدها، إذ سبق للمغرب اقتناء سفينة «مولاي الحسن» من إسبانيا، بالتوازي مع البحث عن اقتناء غواصة جديدة، يُرجح أن تكون من فرنسا أو كوريا الجنوبية.
وفي هذا الإطار، جاء الاتفاق مع هولندا للحصول على المركبتين البحريتين نظراً إلى قدراتهما المتخصصة في تتبع ورصد التهديدات تحت الماء، والاستشعار والكشف عن الأنشطة البحرية المشبوهة، بما في ذلك التهديدات المرتبطة بالغواصات.
وتبرز أهمية هذه القدرات بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمغرب وامتلاكه واجهتين بحريتين على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، بشريط ساحلي يمتد لنحو 3500 كيلومتر، ما يجعل تطوير قدرات البحرية الملكية وتعزيز إمكاناتها العملياتية ضرورة لتأمين المجال البحري والتصدي لمختلف التهديدات المحتملة.
وتتزايد أهمية تطوير القدرات البحرية المغربية في ظل تنامي التهديدات المرتبطة بالمجال البحري، سواء تعلق الأمر بالتطورات الأمنية في منطقة الخليج ومناطق أخرى، أو بمخاطر التهريب والهجرة غير النظامية وغيرها من الأنشطة العابرة للحدود.
ويجد المغرب نفسه في واجهة المجال البحري الأوروبي، ما يفرض عليه الاستعداد لمختلف التهديدات الحالية والمستقبلية، خصوصاً أن طبيعة هذه التهديدات مرشحة للتطور والتزايد خلال السنوات المقبلة.
كما أن التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته المملكة عزز مكانتها باعتبارها قوة إقليمية، وهو ما يتطلب امتلاك مختلف مقومات القوة، بما فيها القدرات البحرية المتطورة، على غرار ما تمتلكه قوى إقليمية أخرى مثل إسبانيا والجزائر.
وتزداد أهمية تعزيز القدرات البحرية المغربية في ضوء التطورات المتسارعة في منطقة الخليج، وما قد تتركه من انعكاسات على أمن الملاحة الدولية وحركة السفن في البحر المتوسط. فموقع المغرب القريب من مضيق جبل طارق، الذي يُتوقع أن تزداد أهميته الاستراتيجية في ظل تداعيات حرب هرمز، يفرض على المملكة الاستعداد للتحولات المحتملة في مسارات التجارة البحرية الدولية، وتعزيز قدرتها على حماية مصالحها وتأمين واجهتيها البحريتين على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط.
ومن هذا المنطلق، يتوقع المغرب تنامي التحديات الأمنية في محيطه البحري، الأمر الذي يجعل تعزيز قدرات البحرية الملكية ضرورة استراتيجية لحماية المصالح الوطنية وتأمين المجال البحري الممتد من المحيط الأطلسي إلى البحر المتوسط.
تعزيز الردع والمراقبة البحرية في غرب المتوسط وشمال إفريقيا
وفي ظل التحولات التي تشهدها التوازنات العسكرية في غرب البحر المتوسط وشمال إفريقيا، يكتسب تحديث البحرية الملكية المغربية أهمية استراتيجية متزايدة، في إطار تعزيز موقع المملكة ضمن المعادلة البحرية الإقليمية ومواكبة التطور العسكري لدى قوى الجوار، وفي مقدمتها إسبانيا والجزائر.
وخلال مراحل سابقة، لم تحظَ البحرية الملكية المغربية بالمستوى نفسه من الاهتمام الذي حظيت به القوات البرية، غير أن هذا التوجه بدأ يتغير بشكل واضح في الفترة الأخيرة، حيث أصبح تطوير القدرات البحرية أحد المحاور المركزية في الاستراتيجية العسكرية للمملكة.
وشهدت البحرية الملكية منذ ذلك الحين تطوراً ملحوظاً، من خلال اقتناء مجموعة من المعدات والمنظومات الأكثر حداثة، سواء في مجالات الاستشعار والمراقبة والتتبع أو حماية الحدود البحرية، بما يعزز قدرتها على رصد التهديدات والتعامل معها.
كما يفرض النزاع حول الصحراء اعتبارات أمنية واستراتيجية إضافية على المغرب، ما يجعل تطوير قدرات البحرية الملكية وتعزيز جاهزيتها العملياتية جزءاً من جهود المملكة لتأمين مصالحها الوطنية وحماية مجالها البحري من مختلف التهديدات المحتملة.
ويمثل تعزيز البحرية الملكية أحد العناصر الأساسية في منظومة الأمن والدفاع المغربية، باعتبارها خط دفاع استراتيجياً لحماية المجال البحري ومواجهة التهديدات الإقليمية المحتملة، سواء كانت تقليدية أو ناشئة، وضمان أمن الشريط الساحلي الممتد بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط.
ويعمل المغرب على دراسة خيارات اقتناء غواصات هجومية متطورة لتعزيز قدرات البحرية الملكية، مع اهتمام بعدد من العروض الدولية، وفي مقدمتها الغواصات الكورية الجنوبية والفرنسية والألمانية.
وتبرز كوريا الجنوبية ضمن الخيارات المطروحة، من خلال غواصات KSS-III التي تطورها شركة هانوا أوشن Hanwha Ocean ، حيث استقبلت الشركة وفداً من البحرية الملكية المغربية في حوض بناء السفن التابع لها خلال سبتمبر 2025، في إطار بحث فرص التعاون في مجال الغواصات والتقنيات البحرية.
كما تبرز فرنسا من خلال غواصات سكوربين Scorpène التي تنتجها شركة نافال جروب Naval Group ، والتي تُعد من الخيارات المطروحة ضمن مساعي المغرب للحصول على غواصات حديثة، إلى جانب ألمانيا التي تسعى شركة TKMS التابعة لها إلى تعزيز حضورها في السوق المغربية، من خلال عرض غواصات من عائلات Type 214 و Type 218 و Type 212CD.
وفيما يتعلق بحجم البرنامج المحتمل، تحدثت بعض التقديرات عن إمكانية اقتناء المغرب غواصتين، بينما أشارت تحليلات أخرى إلى احتمال وصول العدد إلى ثلاث غواصات بحلول عام 2027.
ولا يعني عدم الإعلان عن صفقة نهائية أن المغرب لم يحرز تقدماً في مسار تعزيز قدراته البحرية، إذ يتيح تعدد العروض الدولية أمام الرباط هامشاً أوسع للمفاضلة بين التقنيات المتاحة، واختيار الغواصات التي تستجيب لمتطلباته العملياتية والاستراتيجية، مع الاستفادة من المنافسة بين الشركات المصنعة للحصول على أفضل الشروط الممكنة، بما يدعم تحديث البحرية الملكية ويعزز قدراتها على حماية المصالح البحرية للمملكة.