من بيروت، نقرأ العالم
إعلان تداول الذهب الفاخر في لبنان
الدفاع والامن

10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية

موقع الدفاع العربي – 15 أكتوبر 2026: تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحويل جزء متزايد من إنفاقها العسكري إلى قاعدة صناعية محلية قادرة على…

موقع الدفاع العربي – 15 أكتوبر 2026: تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحويل جزء متزايد من إنفاقها العسكري إلى قاعدة صناعية محلية قادرة على تصنيع المعدات الدفاعية، وتطوير التقنيات، وتوفير قطع الغيار وخدمات الصيانة، بدلاً من الاعتماد الكامل على استيراد الأسلحة والأنظمة من الخارج. وتندرج هذه الجهود ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تتضمن توطين أكثر من 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول نهاية العقد.

ووفقاً للهيئة العامة للصناعات العسكرية، بلغت نسبة توطين الإنفاق العسكري 24.89% بنهاية عام 2024، مقارنة بمستهدف يتجاوز 50% بحلول عام 2030. ويعني ذلك أن المملكة تستهدف زيادة هذه النسبة بأكثر من 25 نقطة مئوية خلال السنوات المتبقية من البرنامج، عبر التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الموردين السعوديين، وإقامة شراكات مع شركات الدفاع الدولية.

وتتوزع المشاريع السعودية بين أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، والمركبات المدرعة، والطيران، والأنظمة غير المأهولة، والإلكترونيات العسكرية، والذخائر، وسلاسل الإمداد. وفيما يلي عشرة مشاريع وبرامج رئيسية توضح المسارات التي تعمل المملكة على تطويرها.

1. توطين مكونات منظومة الدفاع الصاروخي ثاد THAAD

يأتي توطين أجزاء من منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الأمريكية ثاد في مقدمة المشاريع التي تجمع بين نقل التكنولوجيا وتطوير قدرات التصنيع داخل السعودية. ففي فبراير 2026، أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية، بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن، اعتماد مشروعين لتوطين تصنيع منصات إطلاق الصواريخ الاعتراضية وحاويات الصواريخ المستخدمة في المنظومة.

وفي السياق نفسه، تعمل لوكهيد مارتن على توسيع التعاون مع شركات سعودية، من بينها الشركة العربية الدولية للإنشاءات الحديدية (AIC Steel) لتصنيع وحدات نقل وتخزين حاويات الصواريخ، وشركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات (MEPC) لتوسيع إنتاج حاويات الصواريخ الاعتراضية محلياً.

وفي 12 فبراير 2026، أعلنت لوكهيد مارتن توقيع مذكرتي تفاهم لتوسيع الإنتاج المحلي لهذه المكونات. وتستند هذه الخطوات إلى شراكات سابقة؛ إذ أعلنت الشركة تعاونها مع AIC Steel في عام 2024، وأشارت إلى تحقيق مرحلة مهمة في إنتاج المكونات من مصدر محلي ثانٍ خلال عام 2025.

ولا يعني هذا أن السعودية ستصنع منظومة ثاد كاملة؛ إذ تركز الاتفاقات المعلنة على مكونات محددة ضمن سلسلة الإنتاج، بينما يتطلب توطين الصواريخ الاعتراضية نفسها وتقنيات التوجيه والرادار ترتيبات صناعية وتقنية منفصلة.

وتُعد صفقة السعودية للحصول على منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية ثاد واحدة من أبرز صفقات الدفاع الجوي في تاريخ المملكة، إذ تبلغ قيمتها التقديرية الأصلية نحو 15 مليار دولار، وتشمل سبع بطاريات دفاع صاروخي، و44 منصة إطلاق، و360 صاروخًا اعتراضيًا، إضافة إلى سبعة رادارات من طراز AN/TPY-2 ومعدات القيادة والسيطرة والتدريب والدعم الفني.

2. مجمع SAMI للصناعات البرية والمركبات المدرعة

يمثل مجمع الصناعات البرية التابع للشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) أحد المشروعات الرئيسية لبناء قاعدة محلية لتصنيع المركبات العسكرية والأنظمة البرية. وقد شهد معرض الدفاع العالمي 2026 في الرياض إطلاق شركة SAMI Land وتدشين المجمع الصناعي، إلى جانب الإعلان عن برنامج HEET للمركبات العسكرية المطورة محلياً.

ويستهدف المجمع إنتاج مركبات مدرعة بتكوينات مختلفة، تشمل 4×4 و6×6 و8×8، إلى جانب تصنيع الأبراج القتالية المسلحة. وتُخطط الشركة لتوظيف تقنيات الأتمتة والروبوتات وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج، بما يرفع مستويات ضبط الجودة ويزيد كفاءة خطوط التصنيع.

وفي 24 يوليو 2025، وقعت SAMI اتفاقات تعاون مع ثلاث شركات تركية هي Nurol Makina و FNSS و ASELSAN. وتركز الاتفاقات على نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي للمركبات العسكرية والمدرعات وأنظمة الأبراج القتالية. ومن المقرر تنفيذ أعمال التصنيع ونقل التكنولوجيا ضمن مجمع الصناعات البرية.

وتكتسب هذه الشراكات أهمية لأنها تشمل أكثر من هيكل المركبة؛ إذ تمتد إلى أنظمة التسليح والأبراج والتجهيزات المرتبطة بها، وهي مجالات تسمح بتطوير موردين محليين وتوسيع حصة المكونات السعودية في المركبات المنتجة.

ولم تُعلن البيانات المشار إليها عن رقم نهائي موحد للطاقة الإنتاجية السنوية للمجمع أو عدد المركبات التي سينتجها كل خط.

3. توطين صيانة محركات F110 مع GE Aerospace

10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية
محرك من طراز F110 داخل ورشة صيانة وإصلاح وعمرة (MRO). الصورة مقدمة من شركة “ستاندرد أيرو” (Standard Aero).

تعمل السعودية على تطوير قدراتها في صيانة محركات الطائرات المقاتلة، وهي من المجالات ذات القيمة الصناعية المرتفعة بسبب ما تتطلبه من معدات متخصصة، واختبارات فنية، ومواد عالية التحمل، وخبرات هندسية معتمدة.

وفي 11 فبراير 2026، وقعت الهيئة العامة للصناعات العسكرية اتفاقية مشاركة صناعية مع شركة GE Aerospace لتعزيز قدرات إصلاح محركات F110، إلى جانب مذكرة تفاهم لدراسة تطوير قاعدة صناعية قادرة على المنافسة عالمياً في مجال الطيران والمحركات.

ويُستخدم محرك F110 في مقاتلات إف-16، بما فيها نسخ تشغلها القوات الجوية السعودية. ويتيح توطين أعمال الإصلاح والصيانة تقليل الاعتماد على إرسال المحركات إلى الخارج في بعض أعمال الصيانة، وتطوير الكفاءات المحلية في فحص الأجزاء واستبدالها واختبار الأداء بعد الإصلاح.

وتشمل الاتفاقية استخدام معدات متخصصة وبرامج تدريب متقدمة، فيما تتناول مذكرة التفاهم الأوسع مسار تطوير القدرات التصنيعية المتعلقة بأجزاء المحركات.

يمثل الاتفاق خطوة مهمة في مسار توطين تقنيات محركات الطائرات العسكرية في السعودية، إذ يفتح المجال أمام تعزيز قدرات إصلاح محركات F110 محليًا، وتطوير الخبرات الهندسية والفنية السعودية، وصولًا إلى تصنيع أجزاء متخصصة من المحركات وفق المعايير الدولية. وتتيح هذه الشراكة تقليص الحاجة إلى إرسال بعض المحركات أو مكوناتها إلى الخارج لإجراء أعمال الصيانة والإصلاح، مع إمكانية تطوير قاعدة صناعية تخدم القوات الجوية الملكية السعودية وعملاء إقليميين مستقبلًا.

4. قاعدة صناعية للطيران والمروحيات بالتعاون مع إيرباص

10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية

في 9 فبراير 2026، وقع المركز الوطني للتنمية الصناعية مذكرة تعاون مع شركة إيرباص الأوروبية لدراسة فرص تطوير وتوطين صناعة الطيران والمروحيات في المملكة. وتهدف المذكرة إلى بحث إنشاء قاعدة صناعية متكاملة تشمل الهندسة والتصنيع والتجميع والصيانة والإصلاح، إلى جانب شبكة لوجستية مساندة.

ويغطي المشروع المحتمل سلسلة من الأنشطة، بدءاً من تصنيع بعض الأجزاء والمكونات وصولاً إلى أعمال الصيانة والإصلاح والتجديد، المعروفة اختصاراً باسم MRO.

كما يتضمن نقل المعرفة والتقنيات، وتشجيع الموردين العالميين على الاستثمار في السعودية، وتطوير برامج تدريبية بالتعاون مع المؤسسات المحلية.

وتعزز هذه الخطوة فرص بناء قاعدة صناعية سعودية متخصصة في صيانة محركات الطائرات وإنتاج مكوناتها، بما يدعم جاهزية الأسطول العسكري ويتيح تطوير شبكة من الموردين المحليين القادرين على تلبية احتياجات برامج جوية متعددة.

كما تفتح المجال أمام نقل الخبرات التقنية وتوسيع مشاركة الشركات السعودية في سلاسل الإمداد العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات المملكة لتوطين الصناعات العسكرية وتعزيز قدراتها الصناعية في قطاع الطيران.

5. توطين إنتاج الذخائر والقنابل الجوية وقذائف المدفعية

10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية

يُعد إنتاج الذخائر من المجالات التي تمتلك فيها السعودية بالفعل قدرات صناعية محلية، مع استمرار تطوير خطوط الإنتاج وتوسيع نطاق المنتجات. وتعرض المؤسسة العامة للصناعات العسكرية منشأة لتعبئة وإنتاج الذخائر باعتبارها من المنشآت الرئيسية في توطين التصنيع العسكري، وتشير إلى وصولها إلى الإنتاج على نطاق كامل مع توطين الخبرات الفنية اللازمة للتشغيل.

وتشمل المنتجات المنشورة للمنشأة قنابل تدريب جوية من طراز BDU-33SA بوزن 25 رطلاً، وقذائف هاون شديدة الانفجار عيار 60 ملم، وقذائف هاون دخانية وشديدة الانفجار عيار 81 ملم، وقذائف مدفعية شديدة الانفجار عيار 155 ملم.

كما تضم قائمة المنتجات قنابل جوية من عائلة Mk-80، وتشمل القنابل Mk-81 و Mk-82 و Mk-83 و Mk-84، وهي عائلة من القنابل ذات الأوزان المختلفة المستخدمة في تطبيقات جوية عسكرية.

ويشمل التصنيع المحلي لهذه المنتجات مراحل إنتاج وتجهيز وتعبئة ومراقبة جودة، بحسب نوع الذخيرة وخط الإنتاج. وتساعد هذه القدرات على تلبية جزء من الاحتياجات التشغيلية للقوات المسلحة، مع أهمية استمرار تطوير المواد والمكونات وعمليات الاختبار.

وتشير المنشأة إلى تطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، فضلاً عن حصولها على شهادات ISO 9001 للجودة، و ISO 14001 للإدارة البيئية، و ISO 45001 للصحة والسلامة المهنية.

ولا تتضمن البيانات المنشورة أرقاماً محددة عن الإنتاج السنوي لكل عيار أو نسبة تغطية الطلب العسكري المحلي.

6. توطين الطائرات المسيّرة والذخائر والمستشعرات المرتبطة بها

صفقة طائرات أكينجي السعودية تزيد قيمتها عن 3 مليار دولار؟صفقة طائرات أكينجي السعودية تزيد قيمتها عن 3 مليار دولار؟

تعمل السعودية على بناء قدرات محلية في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة، من خلال التعاون مع شركات أجنبية وتطوير سلاسل توريد للمكونات التي تحتاج إليها الطائرات المسيّرة.

وفي اتفاقات أُعلن عنها سابقاً، وقعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI اتفاقاً مع شركة بايكار التركية لتوطين صناعة الطائرات المسيّرة، بينما وقعت الشركة الوطنية للأنظمة الميكانيكية (NCMS) مذكرتي تفاهم مع شركتي روكيتسان وأسلسان التركيتين لتوطين إنتاج الذخائر والمستشعرات البصرية المستخدمة في الأنظمة المسيّرة.

ويشمل هذا المسار أكثر من تجميع الطائرة؛ فالمستشعرات البصرية وأنظمة التحكم والاتصالات والحمولات والذخائر تمثل مكونات مستقلة يمكن أن تتيح تطوير قدرات صناعية متخصصة.

ويعتمد حجم نقل التكنولوجيا على شروط كل اتفاق، ومدى مشاركة الشركات السعودية في التصميم والتصنيع والاختبار، فضلاً عن حقوق الإنتاج والصيانة والتطوير المستقبلي. ولا ينبغي اعتبار توقيع اتفاق توطين دليلاً تلقائياً على تصنيع جميع مكونات الطائرة محلياً.

وفي فبراير 2026، أطلقت SAMI أيضاً شركة SAMI Autonomous المتخصصة في الأنظمة الذاتية، ضمن الهيكل الصناعي الجديد للمجموعة، بما يوسع الإطار المؤسسي الذي تعمل من خلاله المملكة على تطوير الأنظمة غير المأهولة.

7. برنامج «رُكن» لتطوير الموردين وسلاسل الإمداد المحلية

لا يقتصر توطين الصناعات العسكرية على إنشاء المصانع الكبرى؛ إذ يعتمد كذلك على قدرة الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة على توفير المكونات والخدمات التي تحتاج إليها خطوط الإنتاج العسكرية.

ولهذا أطلقت SAMI خلال معرض الدفاع العالمي 2026 برنامج المحتوى المحلي «رُكن»، الذي وصفته الشركة بأنه برنامجها الرئيسي لتطوير سلاسل الإمداد. ويهدف البرنامج إلى توسيع مشاركة الموردين المحليين وتعزيز اندماجهم في منظومة التصنيع العسكري.

ويتيح هذا النوع من البرامج العمل على مكونات متعددة، مثل الأجزاء المعدنية، والكابلات، والتجهيزات الكهربائية، والمواد المركبة، والخدمات الهندسية، والصيانة، والاختبارات الصناعية، وفق متطلبات كل منتج عسكري.

وتكمن أهمية الموردين المحليين في أن تجميع منظومة داخل المملكة لا يضمن بالضرورة ارتفاع نسبة القيمة المضافة المحلية إذا كانت معظم مكوناتها مستوردة. لذلك، فإن تطوير شبكة موردين مؤهلين يُعد جزءاً أساسياً من الانتقال من التجميع النهائي إلى التصنيع الأعمق.

ولم تتضمن البيانات المتاحة رقماً موحداً يحدد قيمة العقود التي سيمنحها البرنامج للموردين السعوديين أو نسبة المحتوى المحلي المستهدفة لكل منتج؛ ومن ثم يبقى قياس أثره مرتبطاً بنتائج العقود والمشتريات التي ستُعلن لاحقاً.

8. برنامج HEET لتطوير المركبات العسكرية السعودية

10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية10 مشاريع دفاعية تقود طموح السعودية لتوطين الصناعات العسكرية
المركبة المدرعة السعودية HEET التي كشفت عنها شركة SAMI خلال معرض الدفاع العالمي 2026

يمثل برنامج HEET ، الذي أُطلق ضمن فعاليات معرض الدفاع العالمي 2026، مساراً لتطوير المركبات العسكرية ذات التصميم والتصنيع السعوديين. وقد ربطت وكالة الأنباء السعودية البرنامج بإطلاق شركة SAMI Land وتدشين مجمع الصناعات البرية.

ويستهدف البرنامج تطوير قدرات محلية في تصميم المركبات وتجهيزها وفق احتياجات القوات المسلحة، مع الاستفادة من البنية الصناعية التي يجري إنشاؤها لإنتاج المركبات المدرعة والأنظمة البرية.

وتشمل المجالات ذات الصلة تطوير الهياكل وأنظمة الحركة والتجهيزات الداخلية وأنظمة الحماية والتكامل مع الأبراج والتسليح، بحسب مواصفات كل مركبة. ويتيح وجود منصة صناعية محلية إمكانية تعديل التكوينات لتناسب مهام النقل العسكري والاستطلاع والدعم والعمليات الميدانية.

ويعد برنامج HEET أحد المشاريع السعودية الجديدة في مجال تطوير وتصنيع المركبات العسكرية البرية، تقوده شركة SAMI Land Systems ، التابعة للشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، في إطار جهود المملكة لتعزيز قدراتها الوطنية في تصميم الأنظمة القتالية وإنتاجها محليًا. وكُشف عن البرنامج خلال معرض الدفاع العالمي 2026 في الرياض، حيث عرضت الشركة نماذج من عائلة مركبات تعتمد على تصميم وملكية فكرية سعوديين، مع توجه لتصنيعها داخل المملكة.

وتشمل العائلة مركبات بتكوينات مختلفة، أبرزها نسختا 4×4 و8×8، لتلبية احتياجات متنوعة لدى القوات المسلحة. وقد ظهرت النسخة 4×4 مزودة بمحطة أسلحة يتم التحكم فيها عن بُعد من طراز «رؤية»، مسلحة برشاش عيار 12.7 ملم، بينما عُرضت النسخة 8×8 ببرج مزود بنموذج لمدفع عيار 105 ملم، في تكوين يستهدف توفير قدرة على الإسناد الناري المباشر. وتشير هذه التجهيزات إلى إمكانية تطوير المركبات لتناسب مهام النقل العسكري والحماية والدعم الناري، بحسب النسخة والتجهيزات التي ستُعتمد في الإنتاج النهائي.

ويرتكز البرنامج على تطوير حلول محلية قابلة للتكييف وفق متطلبات المستخدمين العسكريين، مع إمكانية دمج أنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة والتسليح المختلفة. كما يتيح تطوير عائلة من المركبات ضمن برنامج واحد فرصًا لتوحيد بعض المكونات وتسهيل أعمال الصيانة والدعم اللوجستي، شريطة اعتماد هذه المقاربة في النسخ الإنتاجية.

ومن المقرر أن يستفيد البرنامج من البنية الصناعية لشركة SAMI Land ، التي تعمل على تطوير قدرات المملكة في تصنيع الأنظمة البرية. ويأتي ذلك بالتوازي مع الاستثمار في الكفاءات الوطنية والتقنيات الصناعية المتقدمة، بما يدعم بناء قاعدة محلية لتصميم المركبات العسكرية وإنتاجها وصيانتها، ويتيح فرصًا أوسع لمشاركة الموردين السعوديين في سلاسل الإمداد الدفاعية.

ولا تزال بعض التفاصيل الفنية للبرنامج غير معلنة، بما في ذلك نوع المحرك وقوته، والوزن القتالي، والسرعة القصوى، والمدى العملياتي، ومستويات الحماية الباليستية ومقاومة الألغام، فضلًا عن عدد المركبات التي قد تدخل مرحلة الإنتاج التسلسلي.

9. تمويل البحث والتطوير وتحويل الابتكارات إلى منتجات عسكرية

يتطلب توطين التقنيات العسكرية تطوير المعرفة الهندسية والبحث العلمي، وليس الاعتماد على شراء خطوط الإنتاج فقط. وفي هذا الإطار، أعلنت الهيئة العامة لتطوير الدفاع والشركة السعودية للصناعات العسكرية في 5 نوفمبر 2024 برنامجين لدعم توطين أنشطة التطوير الدفاعي، بقيمة إجمالية بلغت 664 مليون ريال سعودي على مدى أربع سنوات.

وتتضمن المبادرة منحاً بحثية في مجالات مستهدفة، وإنشاء مرافق خاصة لدعم تطوير التقنيات. كما تنص الخطة على إقامة شراكات بين SAMI ومراكز التطوير الوطنية والجامعات السعودية بهدف تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات صناعية تلبي احتياجات الجهات العسكرية والأمنية.

ويشمل هذا المسار تطوير قدرات محلية في التقنيات الدفاعية المتقدمة، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والاستشعار والتحكم والأنظمة الذاتية، وفق المجالات التي تحددها البرامج البحثية.

وتتمثل إحدى المراحل المهمة في الانتقال من نموذج أولي أو نتيجة بحثية إلى منتج يمكن تصنيعه واختباره واعتماده وتشغيله.

ويعتمد الأثر الصناعي للتمويل على قدرة المشاريع المدعومة على اجتياز هذه المراحل والوصول إلى الإنتاج، بما يضمن ترجمة الاستثمارات إلى تقنيات قابلة للاستخدام والتطوير، بدل الاكتفاء بالنتائج البحثية أو النماذج الأولية.

10. تطوير منظومة متكاملة للصناعات العسكرية عبر اتفاقات SAMI

 

تعمل SAMI على جمع قطاعات صناعية مختلفة ضمن مجموعة واحدة تشمل الطيران والأنظمة البرية والإلكترونيات المتقدمة والأنظمة البحرية والأنظمة الذاتية، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد المحلية.

وخلال معرض الدفاع العالمي 2026، أعلنت الشركة توقيع 25 اتفاقاً استراتيجياً، وعرض أكثر من 60 منتجاً وقدرة وطنية متكاملة في ستة مواقع امتدت على مساحة تجاوزت 3,000 متر مربع. كما شارك نحو 150 من أعضاء الفريق والعارضين في منصات المجموعة خلال المعرض الذي استمر خمسة أيام.

وتوزعت الاتفاقات على مجالات تشمل نقل التكنولوجيا، وتطوير الموردين، وتعزيز القدرات الصناعية، وتوسيع شبكة الشراكات المحلية والدولية. كما شهد المعرض إطلاق شركات متخصصة جديدة وتدشين مجمع الصناعات البرية والإعلان عن برنامجي HEET و«رُكن».

وتكمن أهمية هذا المسار في بناء شبكة صناعية مترابطة؛ إذ يمكن أن تستفيد برامج المركبات والطائرات والأنظمة غير المأهولة من الموردين ومراكز الاختبار والقدرات الهندسية المشتركة، بدلاً من تطوير كل مشروع بمعزل عن بقية القطاعات.

وتعكس الاتفاقات الخمسة والعشرون اتساع مسارات التعاون الصناعي أمام السعودية، إذ لا تقتصر آثارها على إنشاء منشآت إنتاجية جديدة، بل تشمل أيضًا نقل التقنيات والخبرات، وتطوير قدرات الشركات المحلية، وتأهيل الموردين السعوديين للمشاركة في سلاسل الإمداد الدفاعية. وتتيح هذه المسارات بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملًا، تمهيدًا لتوسيع التصنيع المحلي تدريجيًا وفق طبيعة كل مشروع ومتطلباته الفنية، مع اختلاف الجداول الزمنية بين الاتفاقات ومراحل تنفيذها.

ما حجم التحول الذي تستهدفه السعودية في الصناعات العسكرية بحلول 2030؟

تعمل السعودية على توسيع قاعدة صناعاتها العسكرية عبر مسارات متكاملة تشمل التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وصيانة الأنظمة والمعدات، وتأهيل الموردين، وتمويل البحث والتطوير. وتوضح المؤشرات الرسمية حجم هذا التوجه، في إطار مستهدف رفع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى أكثر من 50% بحلول عام 2030.

بلغت نسبة توطين الإنفاق العسكري السعودي 24.89% بنهاية عام 2024، مقارنة بالمستهدف الذي يتجاوز 50% بحلول 2030. كما أعلنت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) عن 25 اتفاقية خلال معرض الدفاع العالمي 2026، فيما خُصص 664 مليون ريال على مدى أربع سنوات لتمويل برنامجي البحث والتطوير المشار إليهما في البيانات الرسمية.

وتعكس هذه الأرقام تنوع أدوات المملكة لتطوير صناعاتها الدفاعية، من توسيع الإنتاج المحلي إلى نقل الخبرات والتقنيات، وتعزيز قدرات الشركات السعودية، وتأهيل الكفاءات الهندسية، وزيادة مشاركة الموردين المحليين في سلاسل الإمداد.

ولا يقتصر التوجه على زيادة عدد المنشآت الصناعية، بل يمتد إلى توسيع نطاق الأعمال التي يمكن تنفيذها داخل المملكة، بما يشمل تصنيع المكونات، وصيانة الأنظمة العسكرية، وتطوير التقنيات، وتوفير قطع الغيار والخدمات الفنية. ويسهم تنوع هذه الأنشطة في بناء قاعدة صناعية قادرة على خدمة برامج عسكرية متعددة.

ويتمثل أحد المسارات الرئيسية في تحويل الاستثمارات والاتفاقيات إلى قدرات إنتاجية فعلية، من خلال نقل التكنولوجيا وتطوير الموردين المحليين، والانتقال تدريجيًا من أعمال التجميع والصيانة إلى تصنيع المكونات وتطوير المنتجات.

وتستهدف المملكة تجاوز نسبة 50% من توطين الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، مقارنة بنسبة 24.89% المسجلة بنهاية 2024. ويظل هذا الرقم مستهدفًا مستقبليًا، فيما يعكس مستوى التقدم الفعلي ما يُنفذ محليًا من أعمال التصنيع والصيانة والخدمات والمشتريات العسكرية وفق منهجية احتساب التوطين المعتمدة.