ويمثل اللجوء إلى هذه القنبلة، التي تُعد أكبر سلاح تقليدي غير نووي في الترسانة الأميركية، تصعيداً عسكرياً كبيراً، خصوصاً في ظل التساؤلات المتعلقة بمدى قدرتها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.
وبحسب المسؤولين المطلعين على مناقشات التخطيط العسكري، لا تزال هناك شكوك بشأن جدوى استخدامها في العمليات المحتملة.
ما مواصفات قنبلة «أم القنابل»؟


طورت شركة «بوينغ» الأميركية قنبلة GBU-43/B MOAB، التي يبلغ وزنها الإجمالي نحو 9.8 طن، أي ما يقارب 10 أطنان، وتحمل قرابة 8.5 طن من المتفجرات من طراز H-6 شديد الانفجار.
وتُصنف ضمن أضخم القنابل التقليدية التي طورتها الولايات المتحدة، إذ صُممت لإحداث تأثير تدميري واسع من خلال موجة انفجار قوية.
وتختلف MOAB عن القنابل التقليدية التي تعتمد على اختراق الهدف قبل الانفجار؛ فهي ليست قنبلة خارقة للتحصينات، بل تعتمد على الانفجار الهوائي، حيث تنفجر قرب سطح الأرض، ما يسمح لموجة الضغط بالانتشار على مساحة واسعة والتأثير في المنشآت والأهداف المكشوفة والمواقع المحيطة بها.
وتمنحها هذه الخصائص قدرة على إحداث أضرار واسعة في المناطق المستهدفة.
كيف تُنقل القنبلة وتُوجَّه؟
نظراً إلى حجمها ووزنها الكبيرين، لا تُحمَّل قنبلة MOAB بالطريقة المعتادة على المقاتلات، بل تُنقل داخل طائرات نقل عسكرية أميركية متخصصة، من بينها طائرات MC-130، ويمكن استخدام طائرات C-130 المعدلة ضمن منظومة الإطلاق.
وتُسقط القنبلة من الطائرة باستخدام نظام استخراج بالمظلة، قبل أن تنفصل عن نظام السحب وتفتح زعانفها الشبكية لتحقيق الاستقرار أثناء الطيران. وتعتمد في توجيهها على نظام الملاحة بالقصور الذاتي ونظام تحديد المواقع العالمي GPS، بما يساعدها على الوصول إلى منطقة الهدف المحددة.
ويعتمد تأثيرها الأساسي على كتلة المتفجرات الكبيرة وموجة الانفجار الناتجة عنها، وليس على اختراق الأرض أو الخرسانة للوصول إلى منشآت عميقة تحت السطح.
استخدمت الولايات المتحدة قنبلة GBU-43/B MOAB مرة واحدة في العمليات القتالية، في 13 أبريل/نيسان 2017، عندما استهدفت شبكة من الكهوف والأنفاق التي استخدمها تنظيم «داعش-خراسان» في منطقة أتشين بولاية ننكرهار شرقي أفغانستان.
وجاءت الضربة ضمن العمليات الأميركية ضد التنظيم، واستهدفت موقعاً جبلياً يضم ممرات وكهوفاً.
وأظهر ذلك الاستخدام قدرة القنبلة على إحداث تأثير انفجاري واسع ضد أهداف موزعة ضمن منطقة محددة.
خطط لاستهداف منشآت الطاقة والبرنامج النووي الإيراني
ناقش ترامب ومستشاروه، على مدى أشهر، خيارات يمكن تقديمها باعتبارها نهاية «حاسمة» للحرب.
ورغم تأكيد بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية أن الحرب حققت أهدافها إلى حد كبير، لا يزال ترامب يتجنب إعلان النصر رسمياً، مشيراً إلى أن أمام الولايات المتحدة مهاماً لم تستكمل بعد في إيران.
وفي اجتماعات عُقدت خلال الأسابيع الماضية، بحث مستشارو البيت الأبيض مجموعة من الخيارات العسكرية. ورغم إعلان ترامب علناً أنه لن يتخذ خطوات عسكرية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قال عدد من مستشاريه إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التعهد نهائياً أم أنه قد يتغير قبل موعد الانتخابات.
ووفقاً لأحد المصادر التي تحدثت إلى شبكة «سي إن إن»، أمر ترامب الجيش بإعداد حزم إضافية من الضربات ضد أهداف إيرانية، تشمل استهداف «الكثير من البنية التحتية للطاقة»، مع دراسة احتمال استخدام قنبلة MOAB.
وأشار المصدر إلى أن الصياغة المستخدمة في المناقشات كانت تتحدث عن تنفيذ الهجمات «قبل انسحاب القوات الأمريكية من منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية»، وهو ما يشير إلى احتمال شن ضربات إضافية، ثم إعلان تحقيق النصر، وسحب القوات الأمريكية سريعاً من المنطقة.
وقال مصدر ثانٍ للشبكة إن الخطط العسكرية المتعلقة بضرب المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها موقع «بيك آكس ماونتن» (Pickaxe Mountain)، تتضمن صراحةً إمكانية استخدام القنبلة نفسها.
وخلال الأشهر الماضية، هدد ترامب مراراً باستهداف هذا الموقع، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية واسعة النطاق في وقت سابق من العام الجاري. ولا يزال ترامب يؤكد أن هدفه يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
شكوك بشأن فاعلية «أم القنابل» ضد المنشآت النووية
وأوضح مسؤول أمريكي آخر أن التخطيط العسكري يتضمن إعداد مجموعة واسعة من الخيارات أمام صناع القرار، بدءاً من العمليات محدودة النطاق وصولاً إلى الضربات الأكثر قوة. وأضاف أن الأهداف الواقعة في أعماق الأرض تتطلب ذخائر أكبر، وأن قنبلة MOAB تُعد أكبر قنبلة غير نووية تمتلكها الولايات المتحدة.
لكن، وفق تقرير سي إن إن، ثمة تساؤلات بشأن مدى فاعلية هذه القنبلة في تدمير المنشآت النووية الإيرانية وغيرها من الأهداف المدفونة عميقاً تحت الأرض.
وتستطيع القنبلة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) تدمير مساحة تعادل نحو تسعة مربعات سكنية في مدينة، إلا أن قدرتها على اختراق الأرض، وفق تقرير الصحيفة، قد لا تكون كافية لتدمير المنشآت النووية المشتبه في وجودها داخل موقع «بيك آكس ماونتن» أو غيره من المواقع النووية الإيرانية المتبقية.
ويُعتقد أن موقع «بيك آكس ماونتن» محصّن بطبقات من الغرانيت، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى المنشآت الموجودة في أعماقه باستخدام هذا النوع من الذخائر.
وتحمل القنبلة الاسم الرسمي GBU-43/B Massive Ordnance Air Blast، وتُعرف اختصاراً باسم MOAB، أو «أم القنابل». ويبلغ وزنها نحو 21,600 رطل، أي قرابة 9.8 أطنان.
ووصف مصدر ثالث مطلع على المناقشات العسكرية المتعلقة بإيران القنبلة بأنها سلاح ذو تأثير إعلامي ونفسي كبير، ومناسب لتدمير مساحات واسعة، لكنه ليس مصمماً أساساً لاختراق أعماق الأرض.
وأضاف المصدر أن القنبلة ليست مصممة لتكون رأساً حربياً مخصصاً للاختراق العميق.
وفي حال استخدامها، يُرجح أن تُحدث القنبلة دماراً هائلاً في المنطقة المستهدفة، مع تركز التأثير التدميري بصورة أكبر عند مستوى سطح الأرض. كما أن اتساع نطاق الانفجار يثير مخاوف من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، لا سيما إذا استُخدمت ضد منشآت إيرانية تقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان أو بمحاذاة مواقع غير عسكرية، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
سلاح نفسي للضغط على إيران
رغم الشكوك بشأن قدرتها على تدمير المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض، قد يختار ترامب استخدام قنبلة MOAB باعتبارها سلاحاً نفسياً، في وقت تبدو فيه القيادة الإيرانية متمسكة بموقفها وغير مستعدة للاستجابة للمطالب الدبلوماسية الأمريكية.
ويحذر مسؤولون أمريكيون من أن استخدام القنبلة لن يجبر إيران بالضرورة على الاستسلام، ولن يضمن تحقيق انتصار عسكري استراتيجي. ومع ذلك، قد يمنح ترامب خياراً إضافياً لتغيير الوضع القائم في الصراع، دون الحاجة إلى استئناف العمليات القتالية الشاملة.
وقال المصدر الثالث إن ترامب وضع نفسه، للأسف، في موقف يشعر فيه بأنه مضطر إلى اتخاذ إجراء ما، مضيفاً أنه في ظل عدم امتلاك الذخائر المصممة لاختراق تلك الأعماق، يصبح التأثير النفسي أحد الخيارات التي يمكن أن تحقق القنبلة نتائج فيها.
ويتفق عدد من المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية ومحللين من خارجها على أن هزيمة إيران بصورة حاسمة قد تتطلب عملية عسكرية واسعة تشمل قوات برية، وهو خيار قد يؤدي إلى مقتل آلاف الجنود الأمريكيين، بحسب ما أورده تقرير «سي إن إن».
ويأخذ البنتاغون جميع السيناريوهات المحتملة في الحسبان، ولذلك توجد خطط لمثل هذه العمليات، لكن لا يوجد، حتى الآن، مسؤول داخل الإدارة الأمريكية يدعو إلى اتخاذ خطوة بهذا الحجم.
«أم القنابل»: سلاح صُمم لإحداث تأثير نفسي واسع
تُعد القنبلة الأمريكية GBU-43/B MOAB، المعروفة باسم «أم القنابل»، واحدة من أكبر القنابل التقليدية غير النووية في الترسانة الأمريكية، وقد صُممت لإحداث موجة انفجار هائلة وتدمير الأهداف الواقعة ضمن نطاق تأثيرها. وتبلغ كتلتها نحو 9,797 كيلوغراماً (21,600 رطل)، فيما يصل طولها إلى نحو 9.17 أمتار وقطرها إلى قرابة 1.03 متر. وتحتوي على نحو 8,482 كيلوغراماً من المتفجرات، وتعادل قوتها التفجيرية قرابة 11 طناً من مادة TNT وفق التقديرات المتداولة.
أما من حيث نطاق التأثير، فقد أشارت تقارير عن استخدامها في أفغانستان عام 2017 إلى أن موجة الانفجار امتد تأثيرها إلى مسافة تقارب 1.6 كيلومتر، مع اختلاف مستوى الضرر بحسب المسافة وطبيعة التضاريس والمنشآت المستهدفة. وتُستخدم القنبلة أساساً ضد الأهداف الواسعة والمواقع السطحية وشبكات الكهوف والأنفاق، إذ تعتمد قوتها على موجة الضغط والانفجار، وليست مصممة لاختراق التحصينات العميقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات المتخصصة.
وفي 13 أبريل 2017، استخدمت الولايات المتحدة القنبلة للمرة الأولى في العمليات القتالية، مستهدفة شبكة كهوف وأنفاق لتنظيم «داعش» في إقليم ننكرهار شرقي أفغانستان. وأعلنت السلطات الأفغانية حينها تدمير الموقع ومقتل عشرات المسلحين، فيما أثار حجم الانفجار تساؤلات بشأن مخاطر استخدام هذه الذخيرة بالقرب من المناطق المدنية.
طُوّرت قنبلة MOAB خلال حرب العراق، وهي ذخيرة تعتمد على الانفجار الهوائي، إذ تنفجر قبل ملامسة الأرض لتوليد موجة انفجار ضخمة تنتشر في مختلف الاتجاهات.
وخلال المراحل النهائية لاختبارها عام 2003، أبلغ مسؤولون عسكريون أمريكيون شبكة «سي إن إن» أن القنبلة صُممت أساساً لتُستخدم في عمليات ذات تأثير نفسي.
وكان المسؤولون يأملون آنذاك أن يؤدي الانفجار الهائل إلى بث الرعب في صفوف القوات العراقية ودفعها إلى الاستسلام أو الامتناع عن القتال.
وفي تصورها الأصلي، صُممت القنبلة لاستهداف التجمعات الكبيرة للقوات والمعدات العسكرية، إضافة إلى المخابئ المحصنة الموجودة فوق سطح الأرض. ثم توسعت قائمة الأهداف المحتملة لتشمل مواقع مدفونة تحت طبقات أرضية أقل صلابة، مثل الكهوف والأنفاق.
وكان ترامب أول رئيس أمريكي يأمر باستخدام قنبلة MOAB، وذلك خلال ولايته الأولى، عندما أجاز للجيش الأمريكي استخدامها ضد مواقع تنظيم «داعش» في أفغانستان عام 2017.
واستهدفت الضربة شبكة من الأنفاق المحصنة تحت الأرض، كان التنظيم يستخدمها لتنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية الأفغانية. وأعلن مسؤولون أفغان حينها مقتل 36 مقاتلاً من التنظيم.
كما دمر الانفجار ثلاثة أنفاق تحت الأرض، إلى جانب أسلحة وذخائر، بينما أفاد مسؤولون أفغان وأمريكيون آنذاك بعدم سقوط ضحايا مدنيين.
وشكلت تلك الضربة تحولاً لافتاً في نهج ترامب، الذي كان قد تبنى خلال حملته الانتخابية الأولى سياسة خارجية انعزالية تحت شعار «أمريكا أولاً».
وبعد استخدام القنبلة عام 2017، واجه مسؤولون عسكريون أمريكيون أسئلة بشأن مدى ضرورة استخدام ذخيرة بهذا الحجم ضد الهدف الأفغاني آنذاك، وهي أسئلة يُرجح أن تتكرر إذا قررت واشنطن استخدامها ضد إيران، وفقاً لشبكة «سي إن إن».






